يقول الله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا} [محمد: 11].
يقول الله تعالى: {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [يونس: 62].
يقول الله تعالى: {إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ} [الأعراف: 196]. Allah is the ally of those who believe. Indeed، my protector is Allāh، who has sent down the Book; and He is an ally to the righteous.
يقول الله تعالى: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} [المائدة: 55].
يقول الله تعالى: {لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأنعام: 127].
يقول الله تعالى: {وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 68]، ويقول الله تعالى: {وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ} [الجاثية: 19].
يقول الله تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ} [الحج: 78].
يقول الله تعالى: {فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ} [الأنفال: 40].
يقول الله تعالى: {إن وليّ الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين} [الأعراف: 196].
يقول الله تعالى: {ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق وضل عنهم ما كانوا يفترون} [يونس: 30].
إذن: فالحق سبحانه وتعالى مرة يكون موالياً. ومرة يكون مُوَالىً، فإن واليت الله بطاعتك يواليك سبحانه بنصره. ويقول تعالى: {إِن تَنصُرُواْ الله يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد: 7] أي: إذا تقربت إلى الطاعة بطاعته ونصرة منهجه، فهو يقرب منك في أزماتك وينصرك ويُثبِّت أقدامك. إذن: فالولاية في الأصل هي القرب والتناصر، وما دام هناك تناصر فلا بد أن تكون هناك نقطة ضعف في مؤمن، ونقطة قوة في مؤمن آخر، ولكن مَن الذي سيكون في ضعف دائماً، أو في قوة دائماً؟ لا أحد. إذن: فكل واحد يَنصر، وكل واحد يُنصر. وما دام الحق سبحانه وتعالى قد قال: {أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ} ولم يعين البعض؛ فكل واحد صالح لأن يكون ناصراً ومنصوراً.
ولي الله من كان آتيا بالاعتقاد الصحيح المبني على الدليل ويكون آتيا بالأعمال الصالحة على وفق ما وردت به الشريعة وإليه الإشارة بقوله الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ وهو أن الإيمان مبني على جميع الاعتقاد والعمل ومقام التقوى هو أن يتقي العبد كل ما نهى الله عنه وقوله سبحانه وتعالى: لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ، يعني في الآخرة إذ خاف غيرهم ولا هم يحزنون يعني على شيء فاتهم من نعيم الدنيا ولذاتها.
من كان الله وليه، فلا يخاف ظلماً ولا هضماً، يتولاك الله؛ فيسددك وييسر أمرك، ويرزقك من حيث لا تحتسب، وكل أمرٍ تسير فيه تجد أمامك نوراً، لماذا؟ لأن الله عز وجل يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ} [الحديد:28] كفلان: يعني نصيبان من رحمته نصيبٌ في الدنيا، ونصيبٌ في الآخرة.
اعلم أن ولاية الله عز وجل لخلقه على أقسام؛ عامة وخاصة وأخص. فالعامة؛ ولايته للمؤمنين باعتبار الإيمان يدخل فيها العدل والفاسق والمتبع والمبتدع وغيرهم، وإذ لولا توليته إياهم وعنايته بهم لما وفقهم للإيمان وأخرجهم من ظلمات الكفر والطغيان. والخاصة؛ وهي ولاية الصالحين. والأخص؛ ولاية المقربين.
أي محبهم ومعينهم او متولى أمورهم لا يكلهم الى غيره. فالولى قد يكون باعتبار المحبة والنصرة فيقال للمحب ولى لانه يقرب من حبيبه بالنصرة والمعونة لا يفارقه وقد يكون باعتبار التدبير والأمر والنهى فيقال لاصحاب الولاية ولى لانهم يقربون القوم بان يدبروا أمورهم ويراعوا مصالحهم ومهماتهم.
الولي بمعنى المتولي لأمورهم، والمتفرد بإصلاح شؤونهم، ويصح أن يكون الولي على وزن فعيل في معنى المفعول فالمؤمنون يقولون طاعته. وكلاهما حق: فالأول جمع والثاني فرق، وكلُّ جمع لا يكون مقيداً بفرقٍ وكلُّ فرقٍ لا يكون مؤيداً بجمع فذلك خطأ وصاحبه مبطل والآية تُحْمَلُ عليهما جميعاً.
قيل: الولي: الحافظ. وقِيل: الولي: الناصر، وهو ناصر المؤمنين وحافظهم. وقيل: سمى وليًّا لأنه يلي أمور الخلق من النصر والحفظ والرزق وغيره. وعلى ذلك يسمى الولي وليًّا لما يلي أمور الناس. وقيل: قوله: (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا)، أي: اللَّه أولى بهم إليه رجاؤهم أطعمهم، وهو الذي يكرمهم.
ولي الله من كان أتيا بالاعتقاد الصحيح المبني على الدليل ويكون أتيا بالأعمال الصالحة على وفق ما وردت به الشريعة وإليه الإشارة بقوله {الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} وهو أن الإيمان مبني على الاعتقاد والعمل ومقام التقوى هو أن يتقي العبد ما نهى الله عنه.
الولي: هو الناصر ينصر المؤمنين، وقيل: المتولي لأمور العالم والخلائق، وقيل: القائم بتدبير الممكنات، يقال: وَلِيَ يَلِيْ وِلايةً فهو وَليٌّ؛ أي: أمير. وقيل: هو المحبُّ، قال الله تعالى: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا} [البقرة: 257]: أي: محبهم.
ناصرهم ومعينهم، ومتولي أمورهم وكافيهم ولا تكون ولاية الله تعالى إلا للمؤمنين الصادقين {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لاَ مَوْلَى لَهُمْ} والإيمان سابق على ولاية الله تعالى؛ فلو لم يؤمن الإنسان: لكان وليه الشيطان.
أي ناصرهم ومعينهم وقيل محبهم وقيل متولي أمرهم لا يكلهم إلى غيره. يقال: توليت أمر فلان وولّيته ولاية بكسر الواو، وقيل: أولى وأحق بهم لأنّه يربّهم، وقال الحسن: ولي هداهم.
أي: إن المؤمن لا وليّ له ولا سلطان لأحد على اعتقاده إلا الله تعالى، فهو يهديه إلى استعمال ضروب الهدايات التي وهبها له (الحواس والعقل والدين) على الوجه الصحيح.
يكون بمعنى ناصرهم؛ وقد ذكرنا أن الولاية تكون بمعنى النصرة، وبمعنى المسيطر على نفوسهم وحده الموجه الهادي، إذ قد سلمت نفوس المؤمنين من نزغات الشيطان.
أي معينهم ومقويهم. وأولياء الله، هم الذين ينصرون الله، فينصرهم الله، وهو سبحانه الحق الذي قال: {ياأيها الذين آمنوا إِن تَنصُرُواْ الله يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد: 7].