shikh-img
رسالة الموقع
أول أيام شهر رمضان للعام 1442 هجري، هو يوم الثلاثاء الواقع فث 13/ 4/ 2021 ميلادي. تقبل الله منا و

{وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا} [البقرة 268].

{وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا} [البقرة 268].

While Allāh promises you forgiveness from Him and bounty.

 

 

 

  • عنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلا قَالَ: فِي الرِّزْقِ.
  • عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا} [البقرة: 268] يَقُولُ: «مَغْفِرَةً لَفَحْشَائِكُمْ، وَفَضْلًا لِفَقْرِكُمْ».
  • عَنْ قَتَادَةَ: وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلا قَالَ: فَضْلا لِفَقْرِكُمْ. عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ، قَوْلُهُ: وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلا يَعْنِي: أَنْ يُخْلِفَكُمْ نَفَقَاتِكُمْ.
  • لقد ذكر إلهامات الرحمن فقال: {والله يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مّنْهُ وَفَضْلاً} فالمغفرة إشارة إلى منافع الآخرة، والفضل إشارة إلى ما يحصل في الدنيا من الخلق، وروي عنه صلى الله عليه وسلم أن الملك ينادي كل ليلة « اللّهم أعط كل منفق خلفاً وكل ممسك تلفاً» وفي هذه الآية لطيفة وهي أن الشيطان يعدك الفقر في غد دنياك، والرحمن يعدك المغفرة في غد عقباك، ووعد الرحمن في غد العقبى أولى بالقبول من وجوه أحدها: أن وجدان غد الدنيا مشكوك فيه، ووجدان غد العقبى متيقن مقطوع به وثانيها: أن بتقدير وجدان غد الدنيا، قد يبقى المال المبخول به، وقد لا يبقى، وعند وجدان غد العقبى لا بد من وجدان المغفرة الموعود بها من عند الله تعالى؛ لأنه الصادق الذي يمتنع وجود الكذب في كلامه، وثالثها: أن بتقدير بقاء المال المبخول به في غد الدنيا، قد يتمكن الإنسان من الانتفاع به وقد لا يتمكن؛ إما بسبب خوف، أو مرض، أو اشتغال بمهم آخر، وعند وجدان غد العقبى الانتفاع حاصل بمغفرة الله، وفضله، وإحسانه، ورابعها: أن بتقدير حصول الانتفاع بالمال المبخول به في غد الدنيا لا شك أن ذلك الانتفاع ينقطع ولا يبقى، وأما الانتفاع بمغفرة الله وفضله وإحسانه فهو الباقي الذي لا ينقطع ولا يزول، وخامسها: أن الانتفاع بلذات الدنيا مشوب بالمضار، فلا ترى شيئاً من اللذات إلا ويكون سبباً للمحنة من ألف وجه بخلاف منافع الآخرة فإنها خالصة عن الشوائب، ومن تأمل فيما ذكرناه علم أن الانقياد لوعد الرحمن بالفضل والمغفرة أولى من الانقياد لوعد الشيطان. إذا عرفت هذا فنقول: المراد بالمغفرة تكفير الذنوب كما قال: {خُذْ مِنْ أموالهم صَدَقَةً تُطَهّرُهُمْ وَتُزَكّيهِمْ بِهَا} [ التوبة: 103 ] وفي الآية لفظان يدلان على كمال هذه المغفرة أحدها: التنكير في لفظة المغفرة، والمعنى مغفرة أي مغفرة، والثاني: قوله {مَّغْفِرَةً مّنْهُ} فقوله {مِنْهُ} يدل على كمال حال هذه المغفرة؛ لأن كمال كرمه ونهاية جوده معلوم لجميع العقلاء وكون المغفرة منه معلوم أيضاً لكل أحد فلما خص هذه المغفرة بأنها منه علم أن المقصود تعظيم حال هذه المغفرة؛ لأن عظم المعطي يدل على عظم العطية.
  • ذكر إلهامات الرحمن فقال: {والله يعدكم مغفرة منه وفضلاً} فالمغفرة إشارة إلى منافع الآخرة والفضل إشارة إلى ما يحصل في الدنيا من الخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم « إن الملك ينادي كل ليلة: اللهم أعط منفقاً خلفاً وممسكاً تلفا » فالشيطان يعدكم الفقر في غد الدنيا، والرحمن يعدكم المغفرة في غد العقبى، ووعد الرحمن بالقبول أولى لأن الوصول إلى غد الدنيا مشكوك فيه، وغد العقبى مقطوع به. وعلى تقدير وجدان غد الدنيا فقد لا يبقى المال بآفة أخرى، وعند وجدان العقبى لا بد من حصول المغفرة فإن الله تعالى لا يخلف الميعاد. ولو فرض بقاء المال فقد لا يتمكن صاحبه من الانتفاع به لخوف أو مرض أومهم بخلاف الانتفاع بما في الآخرة فإنه لا مانع منه. وبتقدير التمكن من الانتفاع بالمال فإن ذلك ينقطع ويزول بخلاف الموعود في الآخرة فإنه باق لا يزول. وأيضاً لذات الدنيا مشوبة بالآلام والمضار ألبتة، فلا لذة إلا وفيها ألم من وجوه كثيرة بخلاف لذات الآخرة فإنه لا نغص فيها ولا نقص. والمراد بالمغفرة تكفير الذنوب، والتنكير فيه للدلالة على الكمال والتعظيم لا سيما وقد قرن به لفظة « منه » فإن غاية كرمه ونهاية جوده مما يعجز عن إدراكها عقول الخلائق. ويحتمل أن يكون نوعاً من المغفرة وهو المشار إليه في آية أخرى {فأولئك يبدل الله سيآتهم حسنات} [ الفرقان: 70 ] أو أن يجعل شفيعاً في غفران ذنوب إخوانه المؤمنين. وأما الفضل فيحتمل أن يراد به الفضيلة الحاصلة للنفس وهي ملكة الجود والسخاء، وذلك أن المال فضيلة خارجية وعدمه نقصان خارجي، وملكة الجود فضيلة نفسانية وملكة البخل رذيلة نفسانية، فمتى لم يحصل الإنفاق حصل الكمال الخارجي والنقصان الداخلي، وإذا حصل الإنفاق وجد الكمال الداخلي والنقصان الخارجي، فيكون الإنفاق أولى وأفضل. وأيضاً متى حصلت ملكة الإنفاق زالت عن النفس هيئة الاشتغال بنعيم الدنيا والتهالك في طلبها فاستنارت بالأنوار القدسية وهذا هو الفضل. وأيضاً مهما عرف من الإنسان أنه منفق كانت الهمم معقودة على أن يفتح الله عليه أبواب الرزق ولمثل ذلك من التأثير ما لا يخفى.
  • الله يعدنا بشيئين: المغفرة للذنوب؛ والفضل لزيادة المال في بركته، ونمائه. فإن قال قائل: كيف يزيد الله تعالى المنفِق فضلاً ونحن نشاهد أن الإنفاق ينقص المال حساً؟ فالجواب: أما بالنسبة لزيادة الأجر في الآخرة؛ فإن الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمئة ضعف إلى أضعاف كثيرة؛ ومَن تصدق بما يعادل تمرة من طيب؛ فإن الله يربيها له حتى تكون مثل الجبل؛ وأما بالنسبة للزيادة الحسية في الدنيا فمن عدة أوجه: الأول: أن الله قد يفتح للإنسان باب رزق لم يخطر له على بال؛ فيزداد ماله. الثاني: أن هذا المال ربما يقيه الله سبحانه آفات لولا الصدقة لوقعت فيه. الثالث: البركة في الإنفاق بحيث ينفق القليل، وتكون ثمرته أكثر من الكثير. ومنها: أن هذه المغفرة عظيمة؛ لقوله تعالى: {منه}؛ لأن عظم العطاء من عظم المعطي. ومنها: أنه ينبغي للمنفق أن يتفاءل بما وعد الله؛ وهذا من خير ما تنطوي عليه السريرة.
  • أي إن الله وعدكم على لسان نبيكم، وبما أودعه فى الفطر السليمة من حب الخير والرغبة في البر- مغفرة لكثير من خطاياكم، وخلفاً في الدنيا من جاه عريض، وصيت حسن بين الناس، ومال أزيد مما أنفق، كما أرشدت الآية: «وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ». روى البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من يوم يصبح فيه العباد إلا ملكان ينزلان، يقول أحدهما: اللهم أعط منفقاً خلفاً، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكاً تلفاً». ومعنى الدعاء للمنفق بالخلف أن يسهل له أسباب الرزق، ويرفع شأنه عند الناس، والبخيل محروم من مثل هذا. ومعنى الدعاء على الممسك بالتلف أن يذهب ماله حيث لا يفيده.
  • يَعْنِي أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَعِدُكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ أَنْ يَسْتُرَ عَلَيْكُمْ فَحْشَاءَكُمْ بِصَفْحِهِ لَكُمْ عَنْ عُقُوبَتِكُمْ عَلَيْهَا، فَيَغْفِرَ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ بِالصَّدَقَةِ الَّتِي تَتَصَدَّقُونَ {وَفَضْلًا} [البقرة: 268] يَعْنِي: وَيَعَدِكُمْ أَنْ يُخْلِفَ عَلَيْكُمْ مِنْ صَدَقَتِكُمْ، فَيَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ عَطَايَاهُ وَيُسْبِغَ عَلَيْكُمْ فِي أَرْزَاقِكُمْ.
  • الله تعالى يعدكم {مَغْفِرَةً مِنْهُ} لذنوبكم بسبب ما تنفقونه من أموالكم في سبيله،
  • ففي الحديث الشريف: «الصدقة تطفئ الخطيئة» ويعدكم {فَضْلاً} أي نماء وزيادة في أموالكم، فإن الصدقات تزيد البركة في الرزق؛ فيصير القليل منه في يد السخي كثيراً؛ بتوفيق الله وتأييده.
  • ويقدم المغفرة، ويؤخر الفضل. فالفضل زيادة فوق المغفرة. وهو يشمل كذلك عطاء الرزق في هذه الأرض، جزاء البذل في سبيل الله والإنفاق.
  • أَيْ سَتْرًا لِذُنُوبِكُمْ مُكَافَأَةً لِلْبَذْلِ، وَفَضْلًا زِيَادَةٌ عَلَى مُقْتَضَى ثَوَابِ الْبَذْلِ. أَوْ: أَنْ يُخْلِفَ عَلَيْكُمْ أَفْضَلَ مِمَّا أَنْفَقْتُمْ، أَوْ وَثَوَابًا عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ.
  • {والله يَعِدُكُم} في الإنفاق {مَّغْفِرَةً مّنْهُ} لذنوبكم وكفارة لها {وَفَضْلاً} وأن يخلف عليكم أفضل مما انفقتم أو ثوابا عليه في الآخرة.
  • المغفرة، هي الستر على عباده في الدنيا والآخرة، والفضل، هو الرزق في الدنيا والتوسعة فيه والنعيم في الآخرة.
  • أي وهو سبحانه يعدكم على إِنفاقكم في سبيله مغفرةً للذنوب وخلفاً لما أنفقتموه زائداً عن الأصل.
  • أي: والله يعدكم مغفرة لذنوبكم، وكفارة لها. وأن يخلف عليكم أفضل مما أنفقتم في الدنيا والآخرة.
  • ويحتمل قوله: (وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ) في الآخرة، و (وَفَضْلًا) في الدنيا، يعني خَلَفًا.
  • أي يَعِدُكُمْ أن يُجازيكم على صَدقَتكم بالمغْفرةِ، ويَعِدُكم أن يُخْلِفَ عَلَيْكُمْ.
  • (وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ) بالصدقة، و (وَفَضْلًا) ذكرًا في الدنيا.
  • يَعْنِي يَأْمُرُكُمْ بِالطَّاعَةِ وَالصَّدَقَةِ لِتَنَالُوا مَغْفِرَتَهُ وَفَضْلَهُ.
  • أي بأن يجازيكم على صدقاتكم بالمغفرة والخلف.
  • يقول: مغفرة لفحشائكم، وفضلا لفقركم.
  • مغْفرَة، أَي: عَفْو الله، وفضلا: بالثواب.
  • (مَغْفِرَةً) لفحشائكم، و(وَفَضْلًا) لفقركم.
  • الله يعد المغفرة لكرمه.

عدد القراء : 27