shikh-img
رسالة الموقع
أول أيام شهر ربيع الآخر للعام 1441 هجري هو يوم الخميس 28 / 11/ 2019 ميلادي بارك الله في أيامكم وال

الحوافز وأثرها على الإنتاجية

الحوافز وأثرها على الإنتاجية


 

 

 

 

 

 


 

 

 

 

 

 


 

 

 

 


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


تمهيد: شرح مصطلحات العنوان، ومصطلحات رديفة

 

وفيه مبحثان:

المبحث الأول: الحوافز.

المبحث الثاني: الإنتاجية.

المبحث الثالث: إدارة الأداء، والعلاقة بين الحافز والأداء


المبحث الأول: الحوافز

 

وفيه مطالب:

المطلب الأول: مفهوم الحوافز

المطلب الثاني: مقدمة في الحوافز

المطلب الثالث: أهمية الحوافز المرغبة في الشراء، وأنواعها:

 

 

 


المطلب الأول: مفهوم الحوافز

 

تعريف الحوافز

الحوافز لغة:

الحوافز جمع حافز([1])، وهو اسم فاعل مشتق من الفعل الثلاثي(حَفَزَ)، ومدار هذه المادة على معنى: الحث، والدفع.

قال في معجم المقاييس في اللغة: (الحاء، والفاء، والزاي كلمة واحدة تدل على الحث، وما قَرُبَ منه)([2]).

وقال في الصحاح: (حَفَزَه أي: دفعه من خلفه)([3]).

الحوافز هي: "مجموعة العوامل التي تعمل على إثارة القوى الحركية في الإنسان والتي تؤثر على سلوكه وتصرفاته"([4]).

وتعرف بأنها "تشمل كل الأساليب المستخدمة لحث العاملين على العمل المثمر"([5]).

وهناك من يرى بأنها "كل الوسائل والعوامل التي يكون من شأنها حث الموظفين والعمال على أداء واجباتهم بجد وإخلاص، وتشجيعهم على بذل أكبر جهد زائد عن المعدل، في مجال الإنتاج والحوافز"([6]).

والتحفيز:  يطلق على التحريك للأمام، وهو عبارة عن كل قول أو فعل أو إشارة تدفع الإنسان إلى سلوك أفضل أو تعمل على استمراره فيه.

والتحفيز ينمى الدافعية ويقود إليها، إلا أن التحفيز يأتي من الخارج ؛ فإن وجدت الدافعية من الداخل التقيا في المعنى، وإن عدمت صار التحفيز هو الحث من الآخرين على أن يقوم الفرد بالسلوك المطلوب.

ومما سبق يمكن تعريف الحوافز بأنها: أساليب ووسائل تستخدمها المؤسسة لحث العاملين على أداء متميز بروح معنوية عالية.

مفهوم الحوافز

إن كفاءة الأفراد تقوم على عنصرين أساسيين هما:

  • المقدرة على العمل.
  • والرغبة في العمل.

وتتمثل الأولى في مهارات الفرد وقدراته التي يكتسبها بالتعليم والتدريب إضافة إلى الاستعداد والقدرات الشخصية.

أما الرغبة في العمل فتمثلها الحوافز التي تدفع سلوكه في الاتجاه الذي يحقق أهداف المؤسسة التي يعمل بها.

وتختلف دوافع العمل عن حوافز العمل عن الرضا الوظيفي على النحو الآتي:

فدوافع العمل هي: القوى أو العوامل المحركة التي تنبع من داخل الإنسان وتثير الرغبة في العمل، فهي قوة داخلية نفسية تدفعه للعمل.

أما حوافز العمل فهي: العوامل المحركة الموجودة في البيئة المحيطة بالفرد التي تدفع سلوكه وتغريه وتهيئة لزيادة كفاءة أدائه الإنساني في العمل.

أما الرضا الوظيفي: فيعني الشعور النفسي بالقناعة والارتياح والسعادة لإشباع لحاجات والرغبات والتوقعات مع العمل نفسه وبيئة العمل والثقة والولاء والانتماء للعمل والمؤثرات الأخرى ذات العلاقة.

 


المطلب الثاني: مقدمة في الحوافز

 

من المؤكد أننا كبشر لسنا نشبه الآلات في شيء، لنا طبيعة خاصة، لا نعمل بضغط على زر.

بل إن البشر ـ كل البشرـ ما هم إلا مجموعة من الأحاسيس والمشاعر، والعمل لا بد أن يرتبط بتلك المشاعر.

ولذا، فحسن أداء العمل أو سوءه يرتبط بمشاعر العاملين نحو ذلك العمل.

ولذا يدرك المدير الناجح كيفية التعامل مع الأفراد لإخراج أفضل ما لديهم نحو العمل المنوط بهم عن طريق التحفيز.

فما هو المدلول لتلك الكلمة السحرية؟.

التحفيز هو: عبارة عن مجموعة الدوافع التي تدفعنا لعمل شيء ما.

إذن فأنت ـ كمديرـ لا تستطيع أن تحفز مرؤوسيك، ولكنك تستطيع أن توجد لهم أو تذكرهم بالدوافع التي تدفعهم وتحفزهم على إتقان وسرعة العمل.

وفي علم الإدارة الحديثة باتت مسألة الحوافز الشغل الشاغل للمستويات الإدارية العليا لحسن سير العمل وتطوير الأداء، واليوم تكاد لا تخلو مؤسسة أو منظمة من وجود نظام أو برنامج محدد ومدروس للحوافز؛ وذلك ليساعد الموظفين على تقديم أفضل ما لديهم للعمل مما ينعكس بشكل إيجابي على تفعيل دور المؤسسة داخل المجتمع، وبالتالي تكون قادرة على تحقيق أهدافها.

وتُعدّ الحوافز مقوما رئيسيا في المنظمات المبدعة بل وركيزة أساسية لوجود الإبداع وتنميته في هذا المجال.

إن الإنسان في تقدمه ضمن عمله - ولمواصلة العطاء وزيادة مستواه ورفع كفاءة إنتاجه كماً ونوعاً بجانب التدريب واكتساب الخبرة - يحتاج إلى حوافز العمل، والتي تتمثل في الكسب المادي، أو في الكسب المعنوي والذي يتمثل في التقدير، أو كلاهما معاً بهدف حفز الموظف ودفعه لزيادة إنتاجه كماً ونوعاً لإشباع حاجاته.

والفرد عندما يكافأ على أفكاره الجيدة يقدم المزيد منها، أما إذا كان الجزاء سلبياً أو متأخراً أو غير عادل، أو لا يتناسب مع هذا الجهد المبذول، فالاحتمال الأكبر أن يصاب الفرد بإحباط ويمتنع عن تكرار هذا السلوك الذي أدى إلى هذه النتيجة.

ولا ينبغي الاهتمام فقط بوضع الحوافز، بل لا بد من ربطها بالأداء والإبداع بحيث توضع معايير محددة وعادلة وموضوعية حتى تؤتي تلك الحوافز ثمارها المرجوة.

كما أن الحوافز المعنوية تؤثر بدرجة كبيرة على الإبداع لأن الفرد بحاجة إلى الاعتراف بجهوده من خلال تقدير رؤسائه وزملائه، حيث أن مناخ العمل الذي تسوده المحبة والوئام والتعاون والعمل على تقليص معوقات الإبداع([7]).

وللحوافز دور واضح في تشجيع الموظفين على الإبداع والمبادأة والتجديد.

 


المطلب الثالث: أهمية الحوافز المرغبة في الشراء، وأنواعها:

 

ما انفك التجار وأصحاب السلع والخدمات يستعملون أنواعاً من الوسائل والأساليب التي تشجع الناس على شراء سلعهم وخدماتهم، وترغبهم فيها منذ زمن بعيد.

وقد كانت هذه الوسائل الترغيبية في ذلك الوقت محدودة قليلة محصورة، وإن كانت مؤثرة وجذابة.

ثم لما حصل التقدم الحضاري والإنتاجي، واخترعت الآلات وتنوعت المنتجات وتطورت حياة الناس ونشاطهم الاقتصادي تطورت تبعاً لذلك أساليب التجار في ترويج سلعهم وخدماتهم والتحفيز إليها، واشتدت المنافسة بين التجار وأصحاب السلع والخدمات في جذب أكبر عدد من المشترين فحملهم ذلك على تطوير أساليب الترويج والحوافز المرغبة في الشراء واستحداث وسائل وأساليب جديدة لتوسيع قاعدة المشترين حتى غصت الأسواق والمراكز والمحلات التجارية ـ صغيرها وكبيرها ـ بعدد كبير متنوع من الحوافز الترغيبية ووسائل تنشيط المبيعات.

فصارت هذه الوسائل الترغيبية مَعْلَماً من معالم الأسواق على اختلاف مناشطها وأحجامها يتعامل معها الصغير والكبير وتمس حياة الخاص والعام، كما أن للترغيب والتسويق أثراً لا يستهان به في حمل الناس على الشراء، أو صرفهم عنه.

أما أنواع الحوافز المرغّبة في الشراء فكثيرة جداً لكن من أبرز تلك الوسائل: الهدايا، والمسابقات، والتخفيضات، والإعلانات، والدعايات، ورد السلع، والضمان والصيانة، واستبدال الجديد بالقديم.


المبحث الثاني: الإنتاجية

 

وفيه مطالب:

المطلب الأول: مفهوم الإنتاجية

المطلب الثاني: ضعف الإنتاجية في العالم الثالث؛ الأسباب والعلاج

المطلب الثالث: الحاجة إلى التحفيز لا تنتهي

 


المطلب الأول: مفهوم الإنتاجية([8])

 

لقد كان المفكر الاقتصادي آدم سميث (Adam Smith) من أوائل من تطرق لمفهوم الإنتاجية في كتابـه (ثروة الأمم) (The wealth of Nations ) حيث افترض أنه يمكن زيادة الإنتاج وخفض تكلفته عن طريق تحسين وسائل الإنتاج، وتقسيم العمل، وتنظيم التبادل التجاري.

ثم جاء عدد من الاقتصاديين وأضافوا إلى نظرية (آدم سميث) أن زيادة الإنتاج وخفض التكاليف مرهونان بحسن الاستغلال الأمثل للموارد الاقتصادية، مما يؤدي إلى خفض أسعار المنتجات وزيادة الطلب عليها، ومن ثم زيادة الدخل القومي([9]).

ويلاحظ المتتبع للأدب الاقتصادي المعاصر، أن مفهوم الإنتاجية قد أصبح له معاني وتعريفات مختلفة أسهمت في تطويره، إلا أنها في ذات الوقت زادت من تعقيده.

فقد ذكر (P.Hennigan) و (J. Burkhead) أن الإنتاجية قد عرفت بعبارات عديدة مثل([10]):

الكفاءة  Efficiency.

الفاعلية  Effectiveness.

توفير التكاليـف  Cost Savings.

تقويـم البرامـج  Program Evaluation.

قـياس العمـل  Work Measurement.

تحليـل المدخـلات والمخرجـات  Input-Output Analysis.

فاعليـة الإدارة  Management Effectiveness.

معاييـر العمل  Work Standards.

المناخ السياسي والاجتماعي  Political &Social Environment.

والإنتاجية في أوسع معانيها تُعنى بالجمع بين مدخلات الإنتاج Factor Inputs  (العمالة ورأس المال والأرض والإدارة) اللازمة لإنتاج مخرجات Output  من السلع والخدمات المختلفة.

وهناك جدل حول مفهوم الإنتاجية بحسب اختلاف مفهوم المؤسسة وأهدافها الرئيسية ومسئولياتها تجاه المجتمع، حيث إن القطاعات التي تهدف إلى تحقيق أرباح عالية ورفع الكفاية الإنتاجية تنظر إلى الإنتاجية على أنها القدرة على استخدام أحد عناصر الإنتاج أو كلها بشكل يحقق أفضل إنتاج بأقل تكلفة على المدى الطويل باستخدام التكنولوجيا القائمة.

في حين أن القطاعات التي تؤدي خدمات معينة ليس الهدف منها تحقيق الربح، تنظر إلى الإنتاجية على أساس تحقيق مستوى معين من الإنتاج باستخدام عناصر إنتاج محددة بصرف النظر عن العائد المادي.

 


المطلب الثاني: ضعف الإنتاجية في العالم الثالث؛ الأسباب والعلاج

 

أسباب الضعف:

تعود ظاهرة ضعف الإنتاجية إلى أسباب كثيرة؛ من أبرزها:

العامل التربوي الذي ينشأ من التقصير في زرع حب العمل وبث قيمه في نفوس النشء منذ المرحلة التعليمية الأولى.

المناخ الاجتماعي العام الذي تسود فيه روح الكسل والتواكل والعزوف عن بذل الجهد وإفراغ الوسع، والهروب من النهوض بمتطلبات الحياة من سعي من أجل الرزق، وكدح في سبيله، ومغالبة للصعاب ومجاهدة للنفس من أجل تطويعها لتحمل الأعباء ولأداء أمانة إعمار الأرض.

البعد عن الهدي الإسلامي في تنظيم شؤون الحياة.

مجتمعنا يحتاج إلى تغيير جذري في مفاهيم العمل وأهمية الإنتاج.

فمجتمع الحضارة والرفاهية والنظام والتخطيط والإنتاج والازدهار، وهو المجتمع المعصوم من الفوضى والتسيب، والمبرأ من الأمية والجهل والخرافة، وكل مظاهر التخلف الحضاري والعلمي.

هو المجتمع الذي يربط الأسباب بالمسببات، والنتائج بالمقدمات، ويكتشف الحلول ويسعى لتطبيقها.

حلول للتغلب على ضعف الإنتاجية:

اتباع المنهج التربوي الإسلامي القويم.

إشاعة روح العمل والتشجيع عليه.

تحبيب كل إنسان قادر على العمل فيه.

إذكاء الحماسة في نفوس العاملين في مختلف ميادين العمل للابتكار وللمزيد من التفوق في الأداء، والإنجاز.

إتقان العمل روح الحضارة وعصب التقدم.

بل إن العلم هو نتاج الإتقان.

ولا يتربى الإنسان على الإحسان إلاّ إذا قصد مراعاة حق الإنسان وحق الأخوة في إحسان التعامل على قاعدة من الأمانة والصدق والإخلاص والتقوى والمسؤولية الاجتماعية المتجذرة في وجدانه وكيانه.

ومن أهم الحلول: العمل بنظام الحوافز.

 


المطلب الثالث: الحاجة إلى التحفيز لا تنتهي

 

بالنظر إلى طبيعة النفس البشرية يُلاحَظ أنها تميل إلى الرغبة في إشباع حاجتها من التقدير والتشجيع، وذلك لما لعوامل التحفيز من دور كبير في تحسين مستويات الأداء، والحصول على الشخصية المتكاملة القادرة على إثبات ذاتها والتميز في حياتها العامة.

 


المبحث الثالث: إدارة الأداء والعلاقة بين الحافز والأداء

 

وفيه مطالب:

المطلب الأول: مفهوم إدارة الأداء

المطلب الثاني: وجهة النظر التاريخية في العلاقة بين الحافز والأداء

المطلب الثالث: العلاقة بين الحافز والأداء في الفكر الإسلامي

 


المطلب الأول: مفهوم إدارة الأداء([11])

 

كما رأينا فيما تقدم؛ فإن النظرة للإنتاجية نظرة متباينة تبعاً لتباين القصد والهدف من الإنتاج.

فقد يكون الهدف اقتصادياً أو اجتماعياً أو غير ذلك من الأهداف.

وعلى الرغم من وجود خلافٍ مثيرٍ حول مفهوم الإنتاجية في القطاع الحكومي والقطاع الخاص إلا أنه من المؤكد إبراز أهمية الكيفية التي تدار بها الإنتاجية في جميع القطاعات كعنصر لا بد منه للتقدم الاقتصادي والاجتماعي، وهو ما يعبـر عـن إدارة الأداء في علم الإدارة.

هـذه الأهمية جعلت المؤسسات تنظر إلى تحديد مفهـوم إدارة الإنتاجيـة، أو إدارة الأداء على أنه من أهم واجبات الإدارة.

كما أن الاقتصادييـن يـرون أن الإنتاجية هي التي تقيس درجة نجاح الوحدة الاقتصادية في الاستغلال الأمثل للموارد الاقتصادية المتاحة لإنتاج السلع والخدمات المطلوبة.

وبعبارة أخرى: ينظرون إلى الإنتاجية على أنها مؤشرٌ مهم مـن مؤشرات قياس الأداء في الوحدات الاقتصادية.

إن أهمية ودرجة تقدم أي عمل يقاس بمقدرتها على إدارة الأداء وصولاً إلى زيادة الإنتاجية.

حيث إن زيادة الإنتاجية كماً وكيفاً تُعد عصب التقدم الاقتصادي والاجتماعي، وسمة بارزة للأعمال.

فزيادة وتحسين مستوى الناتج والتفوق الاقتصادي، يعني مزيداً من الدخل، ويؤدي إلى ارتفاع مستوى المعيشة، وهي الغاية التي تسعى إليها جميع الدول متقدمة كانت أم نامية.

 


المطلب الثاني: وجهة النظر التاريخية في العلاقة بين الحافز والأداء:

 

من الناحية التاريخية سادت فكرتان رئيسيتان فيما يتعلق بزيادة الحوافز في المؤسسات الصناعية والشركات، والقطاع العام.

الفكر الأول:

وقد تمثل في بداية الثورة الصناعية بأوروبا حيث رأى أصحاب هذا الفكر بأن العامل (كسلان بطبعه).

وبناء على ذلك؛ فإن ما يبذله من طاقة وجهد يرتبط ارتباطاً سلبياً مع مستوى الأجر، أي أنه في نهاية الأمر، كلما ارتفع الأجر قل الحافز على العمل، وبالعكس.

وقد بنوا رأيهم هذا على أساس أن العلاقة بين الأجر والجهد المبذول تكون موجبة؛ أي كلما زاد الأجر زاد الجهد حتى يصل العامل بالإنتاج إلى حد معين، يرى العامل أنه بعد هذا الحد لا تكون هناك منفعة في الداخل تعادل ما يبذله من جهد في ساعات إضافية أخرى بعد هذا الحد.

والمقصود بذلك أنه بعد هذا الحد تصبح العلاقة بين الأجر والجهد الذي بذله العامل علاقة سلبية بمعنى أن ارتفاع الأجر بعد هذا الحد يصبح زيادة في تفضيل العامل لوقت الفراغ على الجهد المبذول.

وهو ما يسمى بالكفاية الحدية للأجر.

الفكر الثاني:

أصحاب هذا الفكر ينظرون للعامل على أساس أنه مخلوق اقتصادي، وحدود العلاقة بين الأجر والجهد المبذول في شكل علاقة موجبة مستقيمة أي كلما زاد الأجر زاد الجهد المبذول وكان على رأس المؤيدين لذلك الفكر (آدم سميث)، وفي ذلك يقول: [إن الأجر تشجيع للحفز على العمل، وكلما زاد الأجر زاد التشجيع والحفز للعمل].

ومن الواضح أن كلا وجهتي النظر قد ركزت على الحوافز المادية، وأهملت الحوافز المعنوية، وهذا منشؤه النظرة المادية في الفكر الرأسمالي (الحر) على اختلاف مدارسه وتطوره، حتى وصوله إلى مرحلة (الليبرالية الحديثة).

واليوم وبعد الانفتاح الفكري على مختلف المدارس الفكرية، ومع تطور وسائل الاتصال، كان لزاماً التفكير بمنج جديد، بإضافة الحوافز المعنوية (التقدير والثناء) إلى الحوافز المادية، حيث إن الإنسان روح وجسد، وليست الحوافز الدافعة له مادية فقط.

 


المطلب الثالث: العلاقة بين الحافز والأداء في الفكر الإسلامي

 

اهتم الإسلام بقضية الحوافز على الأفعال سواء في الدنيا أو في الآخرة.

فالحوافز المشجعة للأداء المتميز تحقق حاجات في الكيان البشري عميقة الأثر، وتشعره بأنه إنسان له مكانته وأنه مُقَدَّر في عمله.

وللتحفيز تأصيل شرعي، فلو تأملنا فى نصوص الشريعة الإسلامية (الكتاب والسنة) سنجد عدداً من الآيات والأحاديث في إيجاد الدافعية والحافز للمؤمن ليعملوا أشياء، ويتركوا أشياء، فيحصلوا فى المقابل على فوائد دنيوية أو أخروية، أو دنيوية وأخروية معاً.


الفصل الأول:

الحوافز في تراث الحضارة العربية الإسلامية

 

أصل التحفيز وارد في القرآن والسنة من حيث:

       أ- الحث على القيام بالعمل إن كان خيراً أو تركه إن كان شراً.

       ب-الثناء على العمل إن كان خيراً أو ذمه إن كان شراً.

وكذا قد ورد على ألسنة وفي أقوال الصالحين والصحابة والتابعين، وفي هذا الفصل سيتم عرض ذلك ضمن المباحث الآتية:

المبحث الأول: الحوافز في نصوص القرآن

المبحث الثاني: الحوافز في نصوص السنة النبوية

المبحث الثالث: الحوافز في أعمال الصالحين المذكورين في القرآن الكريم

المبحث الرابع: الحوافز في أقوال الصحابة

المبحث الخامس: الحوافز في أقوال التابعين

المبحث السادس: الحوافز عند الحكام

 

 


المبحث الأول: الحوافز في نصوص القرآن

 

المتابع لآيات القرآن الكريم يلحظ عدداً كبيراً من آيات الذكر الحكيم تكون دافعة وحافزاً لمزيد من العمل الصالح؛ عبادة لله محضة، أو حسن معاملة من الناس، ومن تلك الآيات اختر بعضها مرتبة حسب ورودها في المصحف الشريف:

 

قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُواْ واتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِّنْ عِندِ اللَّه خَيْرٌ لَّوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ}([12]).

وقوله تعالى: {وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}([13]).

وقوله تعالى: {إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ}([14]).

وقوله تعالى: {إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاء فَهُوَ خَيْرٌ لُّكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ}([15]).

وقوله تعالى: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}([16]).

وقوله تعالى: {بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ}([17]).

وقوله تعالى: {وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ}([18]).

وقوله تعالى: {الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}([19]).

وقوله تعالى: {وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ}([20]).

وقوله تعالى: {فَآتَاهُمُ اللّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}([21]).

وقوله تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ}([22]).

وقوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا}([23]).

وقوله تعالى: {فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىَ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمُ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}([24]).

وقوله تعالى: {سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِن جَآؤُوكَ فَاحْكُم بَيْنَهُم أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِن تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَن يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ}([25]).

وقوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُواْ وَاتَّقَوْاْ لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ}([26]).

وقوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيهِم مِّن رَّبِّهِمْ لأكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَاء مَا يَعْمَلُونَ}([27]).

وقوله تعالى: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُواْ إِذَا مَا اتَّقَواْ وَّآمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَواْ وَّآمَنُواْ ثُمَّ اتَّقَواْ وَّأَحْسَنُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}([28]).

قوله تعالى: {وَإِذَا جَاءكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}([29]).

قوله تعالى: {مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ}([30]).

قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ وَلَـكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ}([31]).

وقوله تعالى: {إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُواْ عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّواْ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ}([32]).

وقوله تعالى: {كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ اللّهِ وَعِندَ رَسُولِهِ إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُواْ لَكُمْ فَاسْتَقِيمُواْ لَهُمْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ}([33]).

وقوله تعالى: {لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ}([34]).

وقوله تعالى: { وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ}([35]).

وقوله تعالى: { وَالَّذِينَ صَبَرُواْ ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ * جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ * سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ}([36]).

وقوله تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}([37]).

وقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا * أُوْلَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِّن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا}([38]).

وقوله تعالى: {مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ}([39]).

وقوله تعالى: {فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ}([40]).

وقوله تعالى: {وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ}([41]).

 

وقوله تعالى: {إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ}([42]).

وقوله تعالى: {وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ * وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاء فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ}([43]).

وقوله تعالى: {مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ}([44]).

وقوله تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ}([45]).

وقوله تعالى: {سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاء وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ}([46]).

وقوله تعالى: {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ}([47]).

وقوله تعالى: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ}([48]).

 

وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ}([49]).

وقوله تعالى: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا}([50]).


 

المبحث الثاني: الحوافز في نصوص السنة النبوية

 

 

يمكن تقسم الحوافز تبعاً لِمَن قيلت له إلى قسمين:

الحوافز الجماعية (العامة):

والحوافز الشخصية (الخاصة):

 

وفيما يأتي بيان للنصوص المحفرة

الحوافز الجماعية:

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَن يقم ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر الله ما تقدم من ذنبه"([51]).

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تضمن الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا جهاد في سبيلي وإيمان بي وتصديق برسلي فهو ضامن أن أدخله الجنة أو أرجعه إلى منزله الذي خرج منه نائلاً ما نال من أجر أو غنيمة، والذي نفس محمد بيده ما كَلْمٌ([52]) يكلم في سبيل الله إلا جاء يوم القيامة كهيئته يوم كُلِم لونه لون دم وريحه ريح مسك، والذي نفس محمد بيده لولا أن أشق على المسلمين ما قعدت خلاف سرية تغزو في سبيل الله أبداً ولكن لا أجد سعة فأحملهم ولا يجدون سعة ويشق عليهم أن يتخلفوا عني، والذي نفس محمد بيده لوددت أن أغزو في سبيل الله فأقتل ثم أغزو فأقتل ثم أغزو فأقتل"([53]).

 

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "مَن قام رمضان([54]) إيماناً واحتساباً([55]) غفر له ما تقدم من ذنبه([56])"([57]).

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَن صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه"([58]).

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من اتبع جنازة مسلم إيماناً واحتساباً([59]) وكان معه حتى يصلى عليها ويفرغ من دفنها؛ فإنه يرجع من الأجر بقيراطين([60]) كل قيراط مثل أحد، ومَن صلى عليها ثم رجع قبل أن تدفن فإنه يرجع بقيراط"([61]).

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة"([62]).

وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ومعاذ رديفه على الرحل قال: "يا معاذ بن جبل"، قال: لبيك يا رسول الله وسعديك ثلاثاً، قال: "ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله صدقاً من قلبه إلا حرمه الله على النار"، قال: يا رسول الله أفلا أخبر به الناس فيستبشروا!!، قال: "إذا يتكلوا"، وأخبر بها معاذ عند موته تأثماً([63]).

وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من بنى مسجدا (قال بكير: حسبت أنه قال:) ـ يبتغي به وجه الله ـ بنى الله له بيتاً في الجنة، وفي رواية: "بنى الله له مثله في الجنة"([64]).

وعن أبي موسى رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من صلى البردين [الصبح والعصر] دخل الجنة"([65]).

وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمداً الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته؛ حلت له شفاعتي يوم القيامة"([66]).

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صلاة الرجل في الجماعة تضعف على صلاته في بيته وفي سوقه خمساً وعشرين درجة؛ وذلك أنه إذا توضأ فأحسن الوضوء، ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة؛ لم يخط خطوة إلا رفعت له بها درجة، وحط عنه بها خطيئة، فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلي عليه ما دام في مصلاه، اللهم صل عليه، اللهم ارحمه، ولا يزال في صلاة ما انتظر الصلاة"، وفي رواية: "اللهم اغفر له، اللهم تب عليه، ما لم يؤذ فيه ما لم يحدث فيه"([67]).

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صلاة الرجل في جماعة تضعف على صلاته في بيته وفي سوقه خمساً وعشرين ضعفاً؛ وذلك أنه إذا توضأ فأحسن الوضوء، ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة؛ لم يخط خطوة إلا رفعت له بها درجة، وحط عنه بها خطيئة، فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلي عليه ما دام في مصلاه ما لم يُحْدِث، اللهم صل عليه، اللهم ارحمه، ولا يزال في صلاة ما انتظر الصلاة"([68]).

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله؛ الإمام العادل، وشاب نشأ في عبادة الله عز وجل، ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا على ذلك وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه"([69]).

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مَن غدا إلى المسجد أو راح؛ أعد الله له في الجنة نُزُلاً كلما غدا أو راح"([70]).

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أَمَّن الإمام فأمنوا؛ فإنه مَن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه"([71]).

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "مَن اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح في الساعة الأولى؛ فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية؛ فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة؛ فكأنما قرب كبشا أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة؛ فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة؛ فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر"([72]).

وعن سلمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يغتسل رجل يوم الجمعة، ويتطهر ما استطاع من الطهور، ويدهن من دهنه، ويمس من طيب بيته، ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين، ثم يصلي ما كتب له، ثم ينصت إذا تكلم الإمام؛ إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى"([73]).

وعن يزيد بن أبي مريم رضي الله عنه قال: لحقني عباية بن رفاعة بن رافع رضي الله عنه وأنا أمشي إلى الجمعة، فقال: "أبشر؛ فإن خطاك هذه في سبيل الله، سمعت أبا عبس يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من اغبرت قدماه في سبيل الله فهما حرام على النار"([74]).

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله عز وجل من هذه الأيام"، يعني أيام العشر، قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله!!، قال: "ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء"([75]).

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يقبل الله إلا الطيب فإن الله يقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل"([76]).

وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "اللهم ارحم المحلقين"، قالوا: والمقصرين يا رسول الله، قال: "اللهم ارحم المحلقين"، قالوا: والمقصرين يا رسول الله، قال: "والمقصرين"، قال الليث: حدثني نافع "رحم الله المحلقين"، مرة أو مرتين، قال: وقال عبيد الله حدثني نافع: وقال في الرابعة: "والمقصرين"([77]).

وعن ابن عباس: قال جاءت أم سليم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: حَجَّ أبوطلحة وابنه وتركاني، فقال: "يا أم سليم، عمرة في رمضان تعدل حجة معي"([78]).

وعن أبي معقل رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "عمرة في رمضان تعدل حجة"([79]).

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تسحروا فإن في السحور بركة"([80]).

وعن حمران: رأيت عثمان رضي الله عنه توضأ، فأفرغ على يديه ثلاثاً، ثم تمضمض، واستنثر، ثم غسل وجهه ثلاثاً، ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثاً، ثم غسل يده اليسرى إلى المرفق ثلاثاً، ثم مسح برأسه، ثم غسل رجله اليمنى ثلاثاً، ثم اليسرى ثلاثاً، ثم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ نحو وضوئي هذا، ثم قال: "مَن توضأ وضوئي هذا، ثم يصلي ركعتين لا يحدث نفسه فيهما بشيء؛ إلا غفر له ما تقدم من ذنبه"([81]).

وعن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر"([82]).

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"صوم ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر كله"([83]).

 

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "مَن سره أن يبسط([84]) له في رزقه أو يُنسأ([85]) له في أثره([86])؛ فليصل رحمه([87])"([88]).

وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "رحم الله رجلاً سمحاً([89]) إذا باع، وإذا اشترى، وإذا اقتضى([90])"([91]).

وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن الخازن([92]) المسلم الأمين الذي ينقل ما أمر به فيعطيه كاملاً موفراً طيبة به نفسه فيدفعه إلى الذي أمر به أحد المتصدقين"([93]).

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها، ولقاب قوس أحدكم من الجنة أو موضع قيد يعني سوطه خير من الدنيا وما فيها، ولو أن امرأة من أهل الجنة اطلعت إلى أهل الأرض لأضاءت ما بينهما ولملأته ريحا ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها"([94]).

وعن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من عبد يصوم يوماً في سبيل الله تعالى؛ إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفاً"([95]).

وعن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "مَن جهز غازياً في سبيل الله فقد غزا، ومَن خلف غازياً في أهله بخير فقد غزا"([96]).

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة"، وزاد في رواية: "وعبد القطيفة؛ إن أعطي رضي، وإن لم يعط سخط، تعس وانتكس، وإذا شيك فلا انتقش، طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله أشعث رأسه مغبرة قدماه إن كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان في الساقة([97]) كان في الساقة، إن استأذن لم يؤذن له وإن شفع لم يشفع"([98]).

وعن سهل بن سعد رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها وموضع سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما عليها، والروحة يروحها العبد في سبيل الله أو الغدوة خير من الدنيا وما عليها"([99]).

وعن أبي أيوب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أيعجز أحدكم أن يقرأ في ليلة ثلث القرآن، من قرأ الله الواحد الصمد فقد قرأ ثلث القرآن"([100]).

وعن شداد بن أوس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "سيد الاستغفار أن يقول العبد: (اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء([101]) لك بنعمتك علي، وأبوء بذنبي، فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت)، من قالها موقناً بها حين يمسي، فمات من ليلته دخل الجنة، ومن قالها موقناً بها حتى يصبح فمات من يومه دخل الجنة"([102]).

وعن أبي أيوب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير عشر مرات كان كمن أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل"([103]).

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ومَن قال سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة غفرت له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر"([104]).

وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا حسد إلا في اثن

عدد القراء : 254