shikh-img
رسالة الموقع
أول أيام شهر رمضان  للعام 1441 هجري هو يوم الجمعة الموافق لـ 24 / 4 / 2020 ميلادي وفقنا الله

رقم الفتوى : 412

عنوان الفتوى : الحساب والعذاب

السؤال :

هل الحساب هو نفسه العذاب ؟

الفتوى :

{فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا} [الطلاق: 8].

السؤال من الأخ بلال السليمان:

{وكأين من قرية عتت عن امر ربها فحاسبناها حسابا شديدا وعذبناها عذابا نكرا }[الطلاق:8]

السلام عليكم ..

فحاسبناها حسابا شديدا ..

وعذبناها عذابا نكرا ..

_ هل الحساب هو نفسه العذاب ؟

_ بمعنى آخر وجدت صعوبة في التفريق بين اي الجملتين عقاب الدنيا وايهما عقاب الآخرة ؟

_ففي تفسير الطبري وغيره ذكر اقوال بأن هناك تقديم وتأخير وتشتت في فهم الآية الكريمة ..

ان امكن ان تفيدونا بارككم الله

وسامحونا على الاطالة ????

 

الجواب:

يقول الله تعالى: {وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها وَرُسُلِهِ فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً وَعَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً * فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها وَكانَ عاقِبَةُ أَمْرِها خُسْراً * أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً * رَسُولاً يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً}.

أولاً: هذه سنن كونية ومعادلات وثوابت لا تتغير أبداً، وهي أن العصيان يجلب الانتقام، والطاعة تجلب الرحمة والرضوان، معادلات لا تتبدل أبداً وإن تأخر تحقق وقوع هذه المعادلات فهي واقعة بلا شك وبلا ريب، وعليك أن تمعن النظر فيها وتعرف أنها سنن لله في الخلق لا تتبدل، قال تعالى: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} [إبراهيم:7]، هذه أصول ثابتة في كتاب الله.

ثانياً: في التكرار تأكيد للمعنى، (التكرير للتأكيد)، فالتكرار يفيد التقرير والتأكيد. والتكرير يدل على الاعتناء.

ومن العلماء مَن يقول:  لا تكرارَ في القرآن، وإِنّ الذي في القرآنِ هو التنويع، وذلك بأَنْ يُضيفَ القرآنُ الجديدَ في كُلِّ مَرَّةٍ يُعيدُ فيها ذِكْرَ القصةِ أَو الآيةِ أَو الجملةِ أَو الكلمة، إِما معلومةٌ جديدة، وإِما كلمةٌ جديدة، وإِمّا لهدفٍ جَديد، وإِمّا للتناسبِ مع سياق جديد.

ففي تفسير ابن عطية = المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (5/ 226): قال الحسين بن الفضل: التكرار لطرد الغفلة. وفي التحرير والتنوير (1/ 141): إِنَّ التَّكْرَارَ لِأَجْلِ التَّأْكِيدِ كَثِيرٌ فِي الْقُرْآنِ. وفي تفسير المنار (12/ 177): التَّكْرَارُ الضَّرُورِيُّ لِتَثْبِيتِ الْمَعَانِي فِي النَّفْسِ.

 

ثالثاً: في الكلام تقديم وتأخير. وهو في القرآن كثير، للفت النظر إلى المهم والأهم.

 كمثل قوله تعالى: {وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا}، وَالْمَعْنَى وَلَتَجِدَنَّهُمْ وَطَائِفَةً مِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ.

وكمثل قوله تعالى: {وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ}، مَجَازُهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّالِحِينَ.

وكمثل قوله تعالى: {لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ}، التَّقْدِيرُ لِتَأْكُلُوا أَمْوَالَ فَرِيقٍ مِنَ النَّاسِ.

وكمثل قوله تعالى: {حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ}، وَالتَّقْدِيرُ: حَتَّى يَقُولَ الَّذِينَ آمَنُوا مَتَى نَصْرُ اللَّهِ، فَيَقُولُ الرَّسُولُ: أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ.

وكمثل قوله تعالى: {فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}، وَالْمَعْنَى فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْآخِرَةِ.

رابعاً: التعبير بلفظ (الماضي) فيه دلالة على تحقيق الوقوع، أو أنه في الدنيا.

والتعبير بالماضي في قوله: (فَحَاسَبْنَاهَا) وفي قوله (وَعَذَّبْنَاهَا) للدلالة على تحققهما كما في قوله تعالى: (وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ)، وعبّر بقوله: فَحاسَبْناها وَعَذَّبْناها بالماضي عن المستقبل في الآخرة للدلالة على التحقق والوقوع لوعيد الله، مثل: أَتى أَمْرُ اللَّهِ [النحل 16/ 1]، وقوله: وَنُفِخَ فِي الصُّورِ [الزمر 39/ 68]، وقوله: وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ [الأعراف 7/ 44]، ونحو ذلك.

والتعبير بالماضي لتحقُّق وقوعه، أو عذاب الدنيا، وهو أرجح؛ لأنه سيذكر عذاب الآخرة بعدُ بقوله: {أعدّ اللهُ لهم عذاباً شديداً ... }.

خامساً: المعنى المجمل: حاسب الله الأمم بعملها، فجازاها بالعذاب، سواء في الدنيا أو في الآخرة، دون أن يغتفر لهم زلة.

سادساً: التفسير الإشاري، من زرع الشوك لم يجن الورد، ومن أضاع حقّ الله لا يطاع في حظّ نفسه. ومن اجترأ بمخالفة أمر الله فليصبر على مقاساة عقوبة الله.

سابعاً: المذكور في كتب التفسير، يمكن الجمع والفرز له في خمسة أقوال:

معنى الحساب

معنى العذاب

القائلون به

السؤال في الآخرة

نار جهنم

الطبري، البغوي، السمرقندي، الخازن، الهداية.

الحساب في الدنيا

العذاب في الآخرة

القرطبي، مقاتل، الرازي، الإيجي، الثعلبي، الوسيط، الزحيلي، صفوة التفاسير.

العذاب في الدنيا

الحساب في الآخرة

القرطبي، السمرقندي، الهداية، الخازن، الثعلبي، الآلوسي، الشوكاني، المأمون.

عجلنا لهم العذاب

-

الزجاج، غاية الأماني، الوسيط.

_

حساب الآخرة

أبو السعود، الإيجي، البحر المديد، مراح.

الإحصاء للأعمال

_

الوسيط

 

 

 

 

 

 

ثامناً: أصل النقول من الكتب

تفسير البغوي - إحياء التراث (5/ 114)

فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً، بِالْمُنَاقَشَةِ وَالِاسْتِقْصَاءِ، قَالَ مُقَاتِلٌ: حَاسَبَهَا بِعَمَلِهَا فِي الدُّنْيَا فَجَازَاهَا بِالْعَذَابِ، وَهُوَ قَوْلُهُ وَعَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً، مُنْكَرًا فَظِيعًا وَهُوَ عَذَابُ النَّارِ.

تفسير القرطبي (18/ 173)

(فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً) أَيْ جَازَيْنَاهَا بِالْعَذَابِ فِي الدُّنْيَا (وَعَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً) فِي الْآخِرَةِ. وَقِيلَ: فِي الْكَلَامِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ، فَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا فِي الدُّنْيَا بِالْجُوعِ وَالْقَحْطِ وَالسَّيْفِ وَالْخَسْفِ وَالْمَسْخِ وَسَائِرِ الْمَصَائِبِ، وَحَاسَبْنَاهَا فِي الْآخِرَةِ حِسَابًا شَدِيدًا.

الهداية الى بلوغ النهاية (12/ 7550 وما بعدها)

- {فَحَاسَبْنَاهَا حِسَاباً شَدِيداً. . .}.

أي: حاسبنا أهلها على النعم التي أسديت إليهم والشكر عليها حساباً شديداً، أي حساباً ليس فيه عفو/ عن شيء.

- {وَعَذَّبْنَاهَا عَذَاباً نُّكْراً}. أي: منكراً، وهو عذاب جهنم.

وقال الفراء: في الكلام تقديم وتأخير. والتقدير: فعذبناها عذاباً نكراً في الدنيا، وحاسبناها حساباً شديداً في الآخرة).

تفسير السمرقندي = بحر العلوم (3/ 464)

فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً يعني: جازاها الله بعملها. ويقال: حاسبناها في الآخرة حِساباً شَدِيداً. وَعَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً يعني: عذاباً منكراً، على معنى التقديم يعني: عذبناها في الدنيا عذاباً شديداً، وحاسبناها في الآخرة حساباً شديداً. ويقال: وحاسبناها يعني: في الدنيا يعني: جازيناها وخذلناها وحرمناها. ثم قال عز وجل: فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها يعني: جزاء ذنبها. وَكانَ عاقِبَةُ أَمْرِها خُسْراً يعني: أهل القرية، يعني: أن آخر أمرهم صار إلى الخسران والندامة.

تفسير مقاتل بن سليمان (4/ 366 وما بعدها)

فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً يعني فحاسبها الله بعملها في الدنيا فجزاها العذاب وَعَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً يعني فظيعا، فذلك قوله: فَذاقَتْ العذاب في الدنيا وَبالَ أَمْرِها يعني جزاء ذنبها.

تفسير الخازن لباب التأويل في معاني التنزيل (4/ 310)

فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً أي بالمناقشة والاستقصاء وقيل حاسبها بعملها في الكفر فجزاها النار وهو قوله وَعَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً أي منكرا فظيعا وقيل في الآية تقديم وتأخير مجازها فعذبناها في الدنيا بالجوع والقحط والسيف وسائر أنواع البلاء وحاسبناها في الآخرة حسابا شديدا فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها أي شدة أمرها وجزاء كفرها وَكانَ عاقِبَةُ أَمْرِها خُسْراً أي خسرانا في الدنيا والآخرة.

تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير (30/ 565)

فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا، فَحَاسَبَهَا اللَّه بِعَمَلِهَا فِي الدُّنْيَا فَجَازَاهَا الْعَذَابَ، وَهُوَ قَوْلُهُ: وَعَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً أَيْ عَذَابًا مُنْكَرًا عَظِيمًا، فَسَّرَ الْمُحَاسَبَةَ بِالتَّعْذِيبِ.

وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: هَذَا عَلَى التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ، يَعْنِي فَعَذَّبْنَاهَا فِي الدُّنْيَا وَحَاسَبْنَاهَا فِي الْآخِرَةِ حِسَابًا شَدِيدًا، وَالْمُرَادُ حِسَابُ الْآخِرَةِ وَعَذَابُهَا فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها أَيْ شِدَّةَ أَمْرِهَا وَعُقُوبَةَ كُفْرِهَا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: عَاقِبَةَ كُفْرِهَا وَكانَ عاقِبَةُ أَمْرِها خُسْراً أَيْ عَاقِبَةُ عُتُوِّهَا خَسَارًا فِي الْآخِرَةِ.

تفسير الطبري = جامع البيان ت شاكر (23/ 466)

(فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا) قال: لم نعف عنها الحساب الشديد الذي ليس فيه من العفو شيء.

حدثني عليّ، قال: ثنا أَبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: (فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا) يقول: لم نرحم.

وقوله: (وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا) يقول: وعذبناها عذابًا عظيمًا منكرًا، وذلك عذاب جهنم.

معاني القرآن وإعرابه للزجاج (5/ 187)

فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا (8)

أي عجلنا لها العذاب.

تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم (8/ 263)

والمرادُ حسابُ الآخرةِ وعذابُها والتعبيرُ عنهما بلفظِ الماضى للدلالة على تحقيقها.

تفسير الإيجي جامع البيان في تفسير القرآن (4/ 329)

 (فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا) حاسبها بعملها فى الدنيا، وأثبتها في صحائف الحفظة (وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا) منكرًا، وهو ما أصيبوا به من أنواع المصائب، أو المراد بالحساب والعذاب في الآخرة، والتعبير بلفظ الماضي لتحققه.

غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني (ص: 184)

(فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا) أهلكناهم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "من نوقش في الحساب هلك " (وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا) كالخسف والغرق.

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد (7/ 74)

 والمراد: إمّا عذاب الآخرة، والتعبير بالماضي لتحقُّق وقوعه، أو عذاب الدنيا، وهو أرجح؛ لأنه سيذكر عذاب الآخرة بعدُ بقوله: {أعدّ اللهُ لهم عذاباً شديداً ... }

التفسير الوسيط - مجمع البحوث (10/ 1473)

المراد حساب الآخرة مع ما عجل لهم في الدنيا من العذاب بالجوع، والقحط، وسائر المصائب والبلايا.

والتعبير بالماضي في قوله: (فَحَاسَبْنَاهَا) وفي قوله (وَعَذَّبْنَاهَا) للدلالة على تحققهما كما في قوله تعالى: (وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ).

ويجوز أَن يراد بالحساب إِحصاء جميع ذنوبهم وكتابتها في صحائف أَعمالهم لدى الحفظة، وبالعذاب ما أَصابهم عاجلا في الدنيا من العقاب، ويكون الإِتيان بالماضي في (فَحَاسَبْنَاهَا) وفي (وَعَذَّبْنَاهَا) على الحقيقة لوقوع الحساب والعقاب في دنياهم.

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد (2/ 538)

 فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً أي فحاسبناهم في الآخرة على أعمالها بالمناقشة في كل نقير وقطمير، وَعَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً

أي وعذبناهم عذابا عظيما وهو عذاب نار جهنم.

التفسير المنير للزحيلي (28/ 295)

 حاسبها الله بأعمالها التي عملتها في الدنيا، وعذب أهلها عذابا عظيما منكرا في الآخرة، وفي الدنيا بالجوع والقحط والسيف والخسف.

وعبّر بقوله: فَحاسَبْناها وَعَذَّبْناها بالماضي عن المستقبل في الآخرة للدلالة على التحقق والوقوع لوعيد الله، مثل: أَتى أَمْرُ اللَّهِ [النحل 16/ 1]، وقوله: وَنُفِخَ فِي الصُّورِ [الزمر 39/ 68]، وقوله: وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ [الأعراف 7/ 44]، ونحو ذلك.

الموسوعة القرآنية (11/ 339)

فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً بتقصى كل ما فعلوه ومناقشتهم.

وَعَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً منكرا فظيعا.

فتح القدير للشوكاني (5/ 294)

 فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً أَيْ: شَدَّدْنَا عَلَى أَهْلِهَا فِي الْحِسَابِ بِمَا عَمِلُوا. قَالَ مُقَاتِلٌ: حَاسَبَهَا اللَّهُ بِعَمَلِهَا فِي الدُّنْيَا فَجَازَاهَا بِالْعَذَابِ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ:

وَعَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً أَيْ: عَذَّبْنَا أَهْلَهَا عَذَابًا عَظِيمًا مُنْكَرًا فِي الْآخِرَةِ، وَقِيلَ: فِي الْكَلَامِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ، أَيْ: عَذَّبْنَا أَهْلَهَا عَذَابًا نُكْرًا فِي الدُّنْيَا بِالْجُوعِ وَالْقَحْطِ وَالسَّيْفِ وَالْخَسْفِ وَالْمَسْخِ، وَحَاسَبْنَاهُمْ فِي الْآخِرَةِ حِسَابًا شَدِيدًا. وَالنُّكْرُ الْمُنْكَرُ فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها أَيْ: عَاقِبَةَ كُفْرِهَا وَكانَ عاقِبَةُ أَمْرِها خُسْراً أَيْ: هَلَاكًا فِي الدُّنْيَا وَعَذَابًا فِي الْآخِرَةِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً فِي الْآخِرَةِ، وَهُوَ عَذَابُ النَّارِ، والتكرير للتأكيد.

صفوة التفاسير (3/ 378)

{فَحَاسَبْنَاهَا حِسَاباً شَدِيداً} أي فجازيناها على عصيانها وطغيانها بأنواع العذاب الأليم، من الجوع والقحط وعذاب الاستئصال {وَعَذَّبْنَاهَا عَذَاباً نُّكْراً} أي عذاباً منكراً عظيماً يفوق التصور.

{فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا} أي: لم يغتفر لهم ذلة، بل أُخذوا بالدقائق من الذنوب.

{وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا} عظيمًا، وهو النار في الآخرة، والتعبير بلفظ الماضي في الحساب والعذاب لتحقيق وقوعهما في المستقبل.

التفسير المأمون على منهج التنزيل والصحيح المسنون (8/ 101)

{فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا}. أي جازيناها بالعذاب في الدنيا. قال ابن عباس: (يقول: لم نرحم). قال القرطبي: (لما ذكر الأحكام ذكر وحذّر مخالفة الأمر، وذكر عُتُوّ قوم وحلول العذاب بهم). وقيل: في الكلام تقديم وتأخير، فعذبناها عذابًا نكرًا في الدنيا بالجوع والقَحْطِ والسيف والخَسْف والمَسْخ وسائر المصائب، وحاسبناها في الآخرة حسابًا شديدًا. والنُّكر: المنكر.

وقوله: {وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا}. أي في الآخرة، عذبناها عذابًا منكرًا فظيعًا.

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير (26/ 594)

{فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا} بالمناقشة والاستقصاء {وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا} منكرًا فظيعًا، وهو عذاب النار، لفظهما ماض، ومعناهما الاستقبال (2).

وقيل: في الآية تقديم وتأخير، مجازها: فعذبناها في الدنيا بالجوع والقحط والسيف، وسائر المصائب والنوائب، والبلايا والرزايا. وحاسبناها في الآخرة حسابًا شديدًا.

تفسير الألوسي = روح المعاني (14/ 336)

المراد وَعَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً في الدنيا بالجوع والقحط والسيف وسائر المصائب والبلايا فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً في الآخرة.

تفسير القرآن الكريم - المقدم (175/ 2)

(فحاسبناها حساباً شديداً) يعني: على ما قدمت، فلم نغادر منه شيئاً.

(وعذبناها عذابا نكراً) أي: منكراً.

 

لطائف الإشارات = تفسير القشيري (3/ 602)

من زرع الشوك لم يجن الورد، ومن أضاع حقّ الله لا يطاع في حظّ نفسه. ومن اجترأ بمخالفة أمر الله فليصبر على مقاساة عقوبة الله.

 

 

عدد القراء : 67