shikh-img
رسالة الموقع
أول أيام شهر رمضان للعام 1442 هجري، هو يوم الثلاثاء الواقع فث 13/ 4/ 2021 ميلادي. تقبل الله منا و

الفراغ فرصة للعمل

الفراغ فرصة للعمل.

ويخطئ من يظن غير ذلك، ويعتقد أن الفراغ فرصة للنوم والكسل،

ولعلنا نكتفي بالآية التي نتلوها كثيرا ونسمعها في صلواتنا كثيرا:

{فإذا فرغت فانصب * وإلى ربك فارغب} [الشرح: 7 - 8].

وقبل أن أذكر ما ذكره المفسرون من الصحابة والتابعين وغيرهم ندرك جميعا بمعرفتنا للغة العرب المعنى العام: إذا فرغت وانتهيت وصارت عندك فسحة من الوقت وشيء من الراحة فأي شيء تصنع؟ فانصب،

وكلنا يعلم أن النصب هو التعب والمقصود به الجد والعمل الذي يجدد مرة أخرى الإنجاز ويحقق الخير بإذنه - سبحانه وتعالى -.

لنستمع - أيها الإخوة - إلى القلوب المؤمنة والأفهام المسلمة والنفوس الحية والهمم العالية كيف فسرت؟ وكيف فقهت هذه الآيات من كتاب الله سبحانه وتعالى.

عن ابن مسعود رضي الله عنه: (إذا فرغت من الفرائض فانصب في قيام الليل).

وعن ابن عباس: (إذا فرغت من الصلاة المكتوبة فانصب إلى ربك في الدعاء).

وعن مجاهد إمام التابعين من المفسرين: (إذا فرغت من أمر دنياك فانصب في عمل آخرتك).

وعن الجنيد: (إذا فرغت من أمر الخلق فانصب في عبادة الحق).

هل رأيتم في مجموع هذه الأقوال قولا يقول: إذا فرغت فنم؟ إذا فرغت فالْه والْعب؟ إذا فرغت فضيع الأوقات وانحر الساعات؟ هل سمعنا شيئا من ذلك؟

القاسمي - المفسر المتأخر المعاصر - ليجعل لها إطارا واسعا ومعنى شاملا حين قال: (إذا فرغت من عمل من أعمالك النافعة لك ولأمتك فانصب إلى عمل وخذ في عمل آخر واتعب فيه؛ فإن الراحة إنما تكون بعد التعب والنصب).

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِرَجُلٍ وَهُوَ يَعِظُهُ: «اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ: شَبَابَكَ قَبْلَ هِرَمِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، وَغِنَاءَكَ قَبْلَ فَقْرِكَ، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ، وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ» [المستدرك على الصحيحين للحاكم (4/341)، 7846].

استمعوا إليها لتروا أن معظمها متعلق بالزمان والوقت: (حياتك قبل موتك.. شبابك قبل هرمك.. فراغك قبل شغلك.. صحتك قبل سقمك).

وهنا نستحضر ما ورد عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالفَرَاغُ " [صحيح البخاري (8/88)، 6412]. (نعمتان) تثنية نعمة وهي الحالة الحسنة وقيل هي المنفعة المفعولة على جهة الإحسان إلى غيره. (مغبون) من الغبن وهو النقص وقيل الغبن وهو ضعف الرأي. (الصحة) في الأبدان. (الفراغ) عدم ما يشغله من الأمور الدنيوية.

عدد القراء : 571