shikh-img
رسالة الموقع
واجب المؤمنين عند نزول القَدَر واجب المؤمنين عند نزول القَدَر: {قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ

الفصل والوصل في صلاة الوتر

291 الفصل والوصل في صلاة الوتر 1 8 1441 26 3 2020

الفصل الثالث: صلاة الوتر

تعريف الوتر.

الحكم التكليفي لصلاة الوتر.

وقت صلاة الوتر.

عدد ركعات صلاة الوتر.

صفة صلاة الوتر:

أولاً: الفصل والوصل:

المصلي إما أن يوتر بركعة، أو بثلاث، أو بأكثر:

أ - فإن أوتر المصلي بركعة - عند القائلين بجوازه - فالأمر واضح.

ب - وإن أوتر بثلاث، فله ثلاث صور:

الصورة الأولى([1]): أن يفصل الشفع بالسلام، ثم يصلي الركعة الثالثة بتكبيرة إحرام مستقلة. وهذه الصورة عند غير الحنفية، وهي المعينة عند المالكية، فيكره ما عداها، إلا عند الاقتداء بمن يصلي بغيره.

وأجازها الشافعية والحنابلة، وقالوا: إن الفصل أفضلُ من الوصل، لزيادته صلى الله عليه وسلم وغيره. وفي قول عند الشافعية: إن كان إماماً فالوصل أفضل؛ لأنه يقتدي به المخالف  له في  المذهب، وإن كان منفرداً فالفصل أفضل.

ودليل هذه الصورة ما ورد عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يَفْصِل بَيْنَ الشَّفْعِ وَالْوِتْرِ بِتَسْلِيمَةٍ([2]).

الصورة الثانية: أن يصلي الركعات الثلاث متصلة سرداً، أي من غير أن يفصل بينهن بسلام ولا جلوس، وهي عند الشافعية والحنابلة أولى من الصورة التالية.

واستدلوا لهذه الصورة بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كَانَ يُوتِرُ بِخَمْسٍ، لاَ يَجْلِسُ إِلاَّ فِي آخِرِهَا"([3]).

وهذه الصورة مكروهة عند المالكية، لكن إن صلى خلف مَن فعل ذلك فيواصل معه([4]).

الصورة الثالثة([5]): الوصل بين الركعات الثلاث، بأن يجلس بعد الركعة الثانية فيتشهد ولا يُسَلِّم، بل يقوم للثالثة ويُسَلِّم بعدها، فتكون في الهيئة كصلاة المغرب، إلا أنه يقرأ في الركعة الثالثة سورة بعد الفاتحة خلافاً لصلاة المغرب.

وهذه الصورة هي المتعينة عند الحنفية. قالوا: فلو نسي فقام للثالثة دون تشهد؛ فإنه لا يعود، وكذا لو كان عامداً عند أبي حنيفة، وهذا استحسان، والقياس أن يعود، واحتجوا لتعينها بقول أبي العالية: "عَلَّمَنَا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم: أن الوترَ مثلُ صلاة المغرب، فهذا وتر الليل، وهذا وتر النهار"([6]).

وقال الشافعية: هي جائزة مع الكراهة؛ لأن تشبيه الوتر بالمغرب مكروه.

وقال الحنابلة: لا كراهة إلا أن القاضي أبا يعلى منع هذه الصورة.

ج - أن يصلي أكثر من ثلاث:

وهو جائز عند الشافعية والحنابلة.

قال الشافعية: فالفصل بسلام بعد كل ركعتين أفضل، لحديث: كان صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلاَةِ الْعِشَاءِ إِلَى الْفَجْرِ بِإِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، وَيُسَلِّمُ مِنْ كُل رَكْعَتَيْنِ، وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ([7]).

ويجوز أن يصلي أربع ركعات بتسليمة، وست ركعات بتسليمة، ثم يصلي ركعة، وله الوصل بتشهد، أو تشهدين في الثلاث الأخيرة.

وقال الحنابلة: إن أوتر بخمس، أو سبع ركعات؛ فالأفضل أن يسردَهن سرداً؛ فلا يجلس إلا في آخرهن، لحديث عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي مِنَ اللَّيْل ثَلاَثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً؛ يُوتِرُ مِنْ ذَلِكَ بِخَمْسٍ، لاَ يَجْلِسُ إِلاَّ فِي آخِرِهَا([8]).

ولحديث أم سلمة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُوتِرُ بِخَمْسٍ، وَسَبْعٍ، لاَ يَفْصِل بَيْنَهُنَّ بِتَسْلِيمٍ([9]).

وإن أوتر بتسع فالأفضل أن يسرد ثمانياً، ثم يجلس للتشهد ولا يُسَلِّم، ثم يصلي التاسعة ويتشهد ويُسَلِّم.

ويجوز في الخمس، والسبع، والتسع، أن يُسَلِّم من كل ركعتين.

وإن أوتر بإحدى عشرة فالأفضل أن يُسَلِّم من كل ركعتين، ويجوز أن يَسْرُد عشراً، ثم يتشهد، ثم يقوم فيأتي بالركعة ويُسَلِّم، ويجوز أن يَسْرُد الإحدى عشرة فلا يجلس، ولا يتشهد إلا في آخرها([10]).

 

 

([1]) الدسوقي 1/316، المنهاج وحاشية قليوبي 1/212، وكشاف القناع عن متن الإقناع، البهوتي 1/416، 417.

([2]) أخرجه أحمد في مسنده (2/76 ط الميمنية) وقواه كما نقله عنه ابن حجر فيتلخيص الحبير، (522).

([3]) أخرجه مسلم (1/508 ط. الحلبي) من حديث عائشة.

([4]) حاشية الدسوقي والشرح الكبير، الدردير 1/316، وشرح المنهاج 1/212، 213، والإنصاف، المرداوي 2/170.

([5]) فتح القدير، الكمال ابن الهمام 1/303، ورَدُّ المحتار على الدُّر المختار (حاشية ابن عابدين) 1/445، والهندية 1/113، وشرح المنهاج 1/212، والإنصاف، المرداوي 2/170.

([6]) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (1/293 ط مطبعة الأنوار المحمدية).

([7]) أخرجه مسلم (1/508 ط الحلبي) من حديث عائشة.

([8]) أخرجه مسلم (1/508 ط الحلبي).

([9]) أخرجه النسائي (3/339 ط المكتبة التجارية) ونقل ابن أبي حاتم الرازي عن أبيه أنه قال: هذا حديث منكر. كذا في علل الحديث (1/160).

([10]) نهاية المحتاج، الرملي 2/108، 109، والإنصاف، المرداوي 2/168، 169، وكشاف القناع عن متن الإقناع، البهوتي 1/417.

عدد القراء : 12