shikh-img
رسالة الموقع
أول أيام شهر جمادى الآخرة للعام 1441 هجري هو يوم الأحد الواقع في 26 / 1 / 2020 ميلادي وفَّق الله ا

نظرة الإسلام إلى المال

نظرة الإسلام إلى المال

 

ينظر الإسلام إلى المال والاقتصاد نظرة توسط واعتدال ، لاتطرف فيها بخلاف المجتمعات الجاهلية سابقاً ، والأنظمة الرأسمالية حالياً ، إذ تنظر هذه المجتمعات إلى المال على أنه الهدف الذي يجب بلوغه ، والغاية التي ينبغي الوصول إليها لتتحقق سيطرة الفرد على المجتمع ، ويجعلون المال هو ميزان الحياة الإنسانية وموضوعها الرئيس.

وبخلاف الأنظمة الشيوعية التي تُفَسِّر الحوادث بسبب وحيد هو المال ، وتسلب الإنسان حريته وتنزع منه ملكيته لما ينتج ، ولقد أثبت الواقع فشل هذه الأنظمة في الآونة الأخيرة ، وانهارت آخر المعاقل بل أقواها ، وستثبت الأيام - إن شاء الله - فشل النقيض الآخر ، ليبقى التوسط والاعتدال الذي جاء به الإسلام.

هذا التوسط مأخوذ من قوله تعالى : {وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولاتنس نصيبك من الدنيا}([1]).

ويقرر الإسلام أن المال والإنسان من مخلوقات الله ، فالله خالق كل شيء ، وكل شيء مملوك له ، يقول تعالى : {ولله ملك السماوات والأرض ومابينهما}([2]) ، ويقول : {لله ملك السماوات والأرض ومافيهن}([3]) ، وليس المال إلا واحداً من هذه المخلوقات المملوكات لله ، يقول الله تعالى : {وآتوهم من مال الله الذي آتاكم}([4]) ، ويقول تعالى : {وأنفقوا مما رزقناكم}([5]).

أما الآيات التي تنسب المال لصاحبه من بني البشر ، كقوله تعالى : {خذ من أموالهم...}([6]) ، وقوله : {والذين في أموالهم...}([7]) ، هذه الآيات وأمثالها لاتتعارض مع تلك الآيات التي جعلت المال لله تبارك وتعالى ، لأن المراد من ملكية الإنسان للمال : ملكية تصرف وانتفاع ، لا ملكية حيازة واستبداد.

وكون المال لله ، وكون الإنسان من مخلوقات الله أيضاً ، وأنه خليفة في التصرف في هذا المال ، فإن ذلك يدلُّ على أن الإنسان ماهو إلا موظف يعمل في ملك الله لخير الجماعة الإنسانية.

ولما كان واجب الخليفة أن يتقيد بتعليمات مستخلِفِه ، ومن واجب الموظف التقيد بأوامر رئيسه وتنفيذ مايطلب منه ، كان من واجب البشر - وهم من مخلوقات الله - أن يتقيدوا بأوامر الله وتعليماته وتوجيهاته وإرشاداته بشأن هذا المال ، فالله هو صاحب الملك والسلطة والخلق ، وهو المتصرف في المخلوقات.

ومن خلال هذه النظرة العامة للمال في الإسلام ، يأتي التفصيل كما يلي :

1- فالإسلام لم يُخْرِج الإنسان عن فطرته ، ولم يُنكِر عليه حبه للمال ، لأن الله أودع فيه غريزة ،حب التملك التي هي من أقوى الغرائز الإنسانية ، قال الله تعالى : {وتحبون المال حُبَّاً جَمَّاً}([8]) ، لكن سياق الآية يدل على النهي عن الشَرَهِ في جمعِ المال والتهالك عليه ، ويقول الله تعالى : {وإنه لحب الخير لشديد}([9]) والكلام عن الإنسان ، والخير هنا بمعنى المال ، وفي هذه الآية إشارة لطيفة إلى أن الإسلام لايرى المال ذا قيمة واعتبار إلا عند استعماله في طريق الخير.

2- وبيّن القرآن الكريم أن المال زينة الحياة الدنيا ، لأن في المال جمالاً ونفعاً ، قال الله تعالى : {المال والبنون زينة الحياة الدنيا}([10]) ، وحتى لاينبهر الإنسان بالمال ويغترّ به ، فقد جاء في تمام الآية {والباقيات الصالحات خير...}([11]) ، وفي هذا توجيه النظر إلى ماهو خير وأبقى في المال ، فكأن الآية تقول المال والبنون زينة هذه الحياة المحقَّرة ، فلا تُتْبِعُوها نفوسكم ، ولاتنشغلوا بها.

3- ومن أجل ماسبق ، بيّن القرآن أن المال فتنة ، يقول الله تعالى : {واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة وأن الله عنده أجر عظيم}([12]) ، ويقول : {إنما أموالكم وأولادكم فتنة والله عنده أجر عظيم}([13]).

وللفتنة معنيان كما يذكر المفسرون :

أحدهما([14]) : الابتلاء والاختبار ، ليمتحن الله عباده فينظر كيف يعملون ، وكيف يحافظون على حدوده التي وضعها لهم.

والثاني([15]) : أن المال والولد سبب في الوقوع في الإثم والفتنة ، فقد يقع المرء - بسبب المال أو الولد - في منع الحق وجحده ، أو تناول الحرام وأخذه ، أو غصب مال الغير وسرقته ، وغير ذلك من الآثام.

فالمال سبب من أسباب الطغيان ، قال الله عز وجل : {كلا إن الإنسان ليطغى& أن رآه استغنى}([16]) ، ويقول تعالى : {وقال موسى ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالاً في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم}([17]).

وقد قال سيدنا عمر t في قوله تعالى : {وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقاً & لنفتنهم فيه}([18]) ، قال : (حيثما كان الماء كان المال ، وحيثما كان المال كانت الفتنة)([19]).

وقد جاء عن رسول الله e : ((إن لكل أمة فتنة ، وفتنة أمتي المال))([20]). إذاً ، على العاقل أن يحذر من المضار المتولِّدة من حب المال ، لأن ذلك يشغل القلب ، والمطلوب من المؤمن أن لايغرق في أوحال المادة.

وقد نبّه القرآن الكريم إلى حقارة قدر المال إذا ماقورن بأحوال الآخرة ، يقول الله تعالى : {يا أيها الذين آمنوا لاتلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون}([21]) ، لأن الانشغال عن ذكر الله إنما هو من أخلاق المنافقين.

4- ونفى القرآن أن يكون المال - وإن كثر - مظهراً لرضوان الله عن شخص ما ، كما نفى أن يكون الإقتار دليلاً على تجرد الإنسان من الخير والفضل ، قال الله تعالى : {فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعّمه فيقول ربي أكرمن & وأما إذا ما ابتلاه فقَدَرَ عليه رزقه فيقول ربي أهانن & كلا...}([22]).

وقد خوّف القرآن مَن أُعجب باقتناء المال وجمعه ، فقال لهم : {أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين & نسارع لهم في الخيرات ، بل لايشعرون}([23]).

وبما أن المال هذا حاله ، لذلك نبّه القرآن إلى أن مقياس الرجال أعمالهم ، وليس أموالهم ، جاء ذلك في قصة {الملأ من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكاً نقاتل في سبيل الله ... وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا}([24]) فاستغربوا من الاختيار ، لأن طالوت لم يكن ذا مال وجاه ، وهم يظنون أن الملك لايليق إلا بصاحب المال ، وقالوا : {ولم يؤت سعة من المال}([25]).

فحُوِّلت أفكارهم إلى المقياس الحقيقي للرجال ، وهو العمل والعلم ، وليس المال ، ونُبِّهوا إلى أن المال لايرفع قدر أحد ، وعدمه لايخفض منزلة أحد {قال إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم...}([26]).

ونفى الإسلام أن يكون المال - مهما كثر لدى صاحبه - مُقَرِّباً إلى الله عزَّ وجل ، قال تعالى : {وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحاً فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا وهم في الغرفات آمنون}([27]).

5- وبالرغم مما وجّه إلى المال من قسوة - تلاحظ لأول وهلة - إلا أن الإسلام أراد من ذلك تنبيه الناس إلى أن المال وسيلة لاغاية ، وبذلك يؤدي المال وظيفته في الحياة ، من جهة أنه قوامها وعصبها ، يقول الله تعالى : {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياماً}([28]).

6- كما اعتبر القرآن الكريم الغنى نعمة امتن بها على رسوله محمد e ، حيث يقول : {ووجدك عائلاً فأغنى}([29]).

كما اعتبر القرآن الغنى مثوبة يجزى بها المؤمنون ، يقول الله تعالى : {ويمددكم بأموال وبنين}([30]).

ولم يُغْلِق رسول الله e ملكوت السماء في وجه الغني _كما في الإنجيل - ، بل قال : ((نعماً بالمال الصالح للرجل الصالح))([31]).

7- وأعطى الإسلام للإنسان حريته في ممارسة النشاط الاقتصادي وكسب المال ، بل وحثّه على العمل والسعي الدؤوب حتى يكون عضواً فاعلاً في المجتمع ، منطلقاً من أرضية نفع النفس والغير ، ومن مبدأ العطاء لا الأخذ ، فقد ورد عن رسول الله e أنه قال : ((اليد العليا خير من اليد السفلى))([32]).

يقول الله تعالى : {هو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور}([33]).

 ويقول : {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون}([34]). وفضل الله يعني رزقه([35]).

وقد رغّب الإسلام في الزراعة والتجارة وفي الصناعة والاحتراف ، وضرب لنا القرآن مثلاً بعدد من الأنبياء والصالحين من أهل الحرف والصناعات، فنبي الله نوح عليه السلام نجار يصنع الفلك([36]) ، وخليل الله إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام بنّاءان يرفعان قواعد البيت الحرام([37]) ، والنبي الملك داود عليه السلام حداد يصنع الدروع السابغات([38]) ، وذو القرنين مهندس بارع يبني سداً من زبر الحديد والنحاس المذاب([39]).

8- ولم يمنع الإسلام الإنسان من أكل الحلال والطيب من المال والرزق ، بل أباح ذلك في آيات كثيرة ، منها :

قول الله تعالى : {يا أيها الذين آمنوا كلوا([40]) من طيبات مارزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون}([41]) ، وقوله : {يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالاً طيباً}([42]) ، وقوله : {يسألونك ماذا أُحل لهم ، قل أُحل لكم الطيبات}([43]).

9- ولكن الحرية في النشاط الاقتصادي التي منحها الإسلام للإنسان من العمل والكسب والتملك والتمتع برزق الله ، لم يتركها مطلقة ، بل قيدها بقيدين أساسيين :([44])

أولهما : أن يكون هذا النشاط غير مضر بالمصلحة العامة.

ثانيهما : أن يكون مشروعاً من وجهة نظر الإسلام.

وكلا القيدين ضروري لابد منه.

- أما القيد الأول ، فلأن الإضرار بالآخرين محرم ، بناء على القاعدة الإسلامية الكبرى ، وهي قول نبينا e : ((لاضرر ولاضرار))([45]) ، وذلك قائم على قول الله تعالى : {ولاتعتدوا إن الله لايحب المعتدين}([46]) ، فإذا وقع التعدي والإضرار بالآخرين وَجَبَ على ولي الأمر أن يتدخل ليعيد الأمور إلى نصابها ، ويُرْجِع الحق إلى صاحبه.

- أما القيد الثاني ، فإن الأصل أن كل نشاط اقتصادي مشروع في ظل الإسلام ، إلا ماورد النص بتحريمه ، وذلك تطبيقاً لقاعدة : - الأصل في المعاملات الإباحة - وبذلك يكون الإسلام قد فتح آفاقاً واسعة للنشاط الاقتصادي ، ولكنها محدودة ومقيدة بالنصوص المحرمة لبعض النشاطات المضرة.

10- فقد حرّم الإسلام إنتاج المحرمات ، ومنها الخمور ، لأن ماحَرُمَ تناوله يَحْرُمَ إنتاجه ، قال الله تعالى : {يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون & إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدَّكم عن ذكر الله وعن الصلاة ، فهل أنتم منتهون}([47]).

11- وحرّم الإسلامُ التعاملَ بالمال بطريق ربوي ، لأن ذلك يؤدي إلى توسيع الفروق في الثروة بين الأغنياء والفقراء ، حيث تتجمع الأموال في يد طائفة قليلة هي التي تقرض المال بالربا ، وتستغل حاجة الفقراء ، مما يترتب عليه نشوب صراع طبقي ، وحقد وحسد وكراهيةٍ ، وخيرُ شاهدٍ على ذلك مانراه من الفرق الشاسع بين دخل الفرد في الدول المتقدمة ، ودخل الفرد في الدول النامية.

لذلك شدّد الإسلام النكير على الربا وآذن مَن لم ينته عن الربا ، بحرب من الله ورسوله ، يقول الله تعالى : {..وأحل الله البيع وحرّم الربا... يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا مابقي من الربا إن كنتم مؤمنين & فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله...}([48]).

12- ومنع الإسلامُ الاحتكارَ في التجارة ، لأن المحتكر يصير غنياً دون جهد يتكافاً مع الثروة التي تؤول إليه ، يقول النبي e : ((من احتكر حكرة يريد أن يَغْلي بها على المسلمين فهو خاطئ))([49]) ، وفي رواية : ((وقد برئت منه ذمة الله))([50]).

والاحتكار غير مختص بالأقوات([51]) ، إذ كلُّ ما أَضَرَّ بالناس حبسه فهو احتكار([52]) ، وإن كان ذهباً أو فضة([53]) ، ويسمى عند ذلك : كنزاً.

13- كما حرّم الإسلامُ كسبَ المال عن طريق التطفيف في الكيل والميزان ، والغش فيه ، يقول الله تعالى : {ويل للمطففين & الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون & وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون & ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون & ليوم عظيم & يوم يقوم الناس لرب العالمين}([54]).

وقد طالب القرآن الكريم الناسَ بالوفاء بالكيل ، والعدل في الميزان ، يقول الله تعالى : {وأوفوا الكيل والميزان بالقسط}([55]) ، ويقول تعالى : {فأوفوا الكيل والميزان ولاتبخسوا الناس أشياءهم}([56]) ، ويقول الله عز وجل : {وأوفوا الكيل إذا كِلْتُم ، وَزِنُوا بالقسطاس المستقيم}([57]) ، ويقول سبحانه وتعالى : {أوفوا الكيل ولاتكونوا من المخسرين}([58]).

14- وبوجه عام ، فقد نهى القرآن الكريم عن أكل أموال الناس بالباطل ، يقول الله تعالى : {ولاتأكلوا أموالكم بينكم بالباطل}([59]).

ويدخل في الباطل : جميع بيوع الغرر التي نهى عنها النبي e ، والتي فيها جهالة وغش وخداع.

ويدخل في الباطل : القمار واليانصيب فإن فيه من الغرر المفضي إلى التلف مالا يخفى ، والفائز فيه إنما يأكل أموال الناس بالباطل.

ويدخل فيه : الغصب ، والسرقة ، وجحد الحقوق وما لاتطيب به نفس مالكه ، أو حرّمته الشريعة وإن طابت به نفس مالكه ، وكذلك استغلال النفوذ والسلطة للحصول على المال.

15- وقد حرَّم الإسلام كنزَ المال وحبسَه عن التداول والإنتاج والاستهلاك ، لأن ذلك يؤدي إلى اختلال التوازن بين كمية العرض وكمية الطلب.

وقد تعرّض الكنز لأعنف اللوم والتقريع في الكلام ، حتى لقد بيّن القرآن عقوبة مكتنز المال بياناً تفصيلياً ، يقول الله تعالى : {والذين يكنزون الذهب والفضة ولاينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم & يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم ، هذا ماكنزتم لأنفسكم فذوقوا ماكنتم تكنزون}([60]).

ومما يدور في نطاق حبس المال عن التداول وكأنه كنز له : عدم استغلال مصادر الثروة الطبيعية ، أو البشرية - مما يسبب البطالة - أو ترك أموال اليتامى دون استثمار ، فقد ورد عن سيدنا عمر -مرسلاً([61])-: ((اتجروا في أموال اليتامى ، لاتأكلها الزكاة))([62]).

ويرمي الإسلام بتحريمه كنز المال إلى تداوله بين الناس جميعاً دون تداوله بين طائفة منهم خاصة ، أو تجميعه في أيدي بعض الأفراد على حساب الآخرين ، وذلك مايسمى بـ - الاستقطاب المالي - في الفكر الاقتصادي الحديث ، حيث يكون تركيز الثروة في يد القلة هو مصدر سيادتها وسيطرتها وفسادها ، ومن أجل ذلك حاربها الإسلام ، يقول الله تعالى : {كي لايكون دُوْلَة بين الأغنياء منكم}([63]).

وتداول النقود يكون بتوجيهها إلى أحد طريقين :

آ- إلى الادخار الذي بدوره يؤدي إلى الاستثمار والإنتاج.

ب- إلى الاستهلاك.

ومرة أخرى يتدخل الإسلام ، فكما تدخل في الإنتاج تدخل في الاستهلاك.

16- فقد حثّ الإسلام الناسَ على الإنفاق من مال الله الذي رزقهم إياه ، بشرط أن يكون في هذا الإنفاق تحقيق منفعة متعدية ، لامنفعة لازمة للمنفق فحسب ، يقول الله تعالى : {يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم}([64]) ، ويقول : {يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض}([65]) ، ويقول : {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون}([66]) ، إلى كثير من الآيات والأحاديث الحاثَّة على الإنفاق والمطالِبة به .

17- وهذا الإنفاق - الاستهلاك - محفوف بقيدين :

أولهما : عدم الشح والبخل.

وثانيهما : عدم الإسراف والتبذير.

وذلك طبقاً لما وصف الله به عباده {والذين إذا أنفقوا لم يُسْرِفوا ولم يَقْتُروا ، وكان بين ذلك قواماً}([67]) ، أي عدلاً([68]) وتوسطاً ، فعباد الرحمن لايَظلمون بالإسراف أو التقتير ، وإنما يسيرون على منهج الاعتدال ، الذي يقوم عليه البناء الاقتصادي في الإسلام.

وقد علّم القرآن الكريم هذا الخُلُق الحميد للإنسان ، وذلك بقوله تعالى : {ولاتجعل يدك مغلولة إلى عنقك}([69]) كناية عن البخل {ولاتبسطها كل البسط}([70]) كناية عن الإسراف.

18- وقد ذمّ الإسلام البخلاء والبخل ، وأعلن القرآن {إن الله لايحب مَن كان مختالاً فخوراً & الذين يبخلون ويأمرون بالناس بالبخل}([71]) ، وتكرر هذا الإعلان في موضع آخر من القرآن ، يقول الله تعالى : {والله لايحب كل مختال فخور & الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل}([72]).

ووصف القرآن عاقبة البخيل ، بقوله : {وأما من بخل واستغنى & وكَذَّب بالحسنى & فسنيسره للعسرى}([73]).

وأعدّ القرآن للبخيل ، واد في جنهم يسمى (ويل) ، يقول الله تعالى : {فويل للمصلين .. الذين هم ... يمنعون الماعون}([74]).

وبيّن القرآن الكريم أن البخل شرّ ، يقول الله تعالى : {ولايحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيراً لهم بل هو شَرٌّ لهم سيطوَّقون مابخلوا به يوم القيامة}([75]).

ووَضَّح القرآن أن الآخذين بالبخل والداعين له قد جحدوا فضل الله وأنكروا نعمة الله عليهم ، يقول الله تعالى : {الذين يبخلون ويأمرون بالناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم الله من فضله وأعتدنا للكافرين عذاباً مهينا}([76]).

وللمزيد من الاعتبار بأن البخل لايأتي بخير ، قصّ القرآن الكريم قصة الفقير الشاكر ، كيف بَخِل بعد أن رزقه الله فصار غنياً جاحداً مع أنه قد عاهد الله على أن يكون غنياً شاكراً ، ولكنه لم يف بعهده ، يقول الله تعالى : {ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصّدقن ولنكونن من الصالحين &  فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون & فأعقبهم نفاقاً في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ماوعدوه وبما كانوا يفسقون }([77]).

ومدح القرآن الكريم مَن تخلَّص من هذه العادة الذميمة - البخل - وبيّن أنه من المفلحين يقول الله تعالى : {ومَن يُوْقَ -من الوقاية- شح
-بخل- نفسه فأولئك هم المفلحون}([78]).

19- وكما كان موقف الإسلام تجاه البخل - طرف الحدّ - كذلك وقف تجاه الإسراف والتبذير([79]) - طرف الحدّ الآخر - اللذين هما سبب هَرَم الدول وانحلالها وانقراضها([80]) ، كما قال الله تعالى : {وإذا أردنا أن نُهلِك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحَقَّ عليها القول فدمرناها تدميراً}([81]) ، ومعنى الآية : أمرنا مترفيها بالتوسط والاعتدال ففسقوا فيها وخالفوا وتجاوزوا الحدّ بإسرافهم وتبذيرهم.

وقد نهى القرآن عن الإسراف بعد إباحة الأكل والشرب ، فقال : {وكلوا واشربوا ولاتسرفوا إنه لايحب المسرفين}([82]).

وحتى عند الإنفاق والإحسان والزكاة يجب عدم الإسراف ، يقول الله تعالى : {وآتوا حقه يوم حصاده ، ولاتسرفوا ، إنه لايحب المسرفين}([83]).

ونهى القرآن الكريم عن التبذير - الذي هو أشد سوءاً من الإسراف - ، يقول الله تعالى : {ولاتبذر تبذيراً & إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين ، وكان الشيطان لربه كفوراً}([84]) ، فالمبذرون بسلوكهم هذا قد فارقوا زمرة المؤمنين وجماعة المسلمين ، وأصبحوا في عداد الشياطين الذين جحدوا نِعَمَ الله فعبثوا بها ولم يقيموها في المقام السليم ولم يضعوها في الموضع الصحيح.

ثم إن في محاربة السَرَف والترف ، توفيراً للطاقات المادية والبشرية التي تذهب هدراً من جراء التسابق المجنون والتنافس غير الشريف في اقتناء الكماليات ، بل والمحرمات أحياناً ، وفي محاربة الإسراف والتبذير وقاية للأمة من الحقد الطبقي والانقسام.

ومن ناحية أخرى ، فإن الإسراف - إلى جانب أضراره الأخلاقية المذكورة - فإنه يَحُول دون توافر أهم وسائل التنمية الاقتصادية ، ألا وهي تكوين رؤوس الأموال ، فالإسراف يُبَدِّدها ويضعها في غير مواضعها ، ويقيمها في غير محالها ، وبذلك لاتقوى الأمة على مواجهة متطلبات التنمية والقوة.

20- ثم إن القرآن الكريم لم يكتف بهذا التوجيه الأخلاقي ، بشأن الإسرف والتبذير ، بل شرع عقوبة دنيوية تطال المُسْرِف والمبذِّر ، وذلك بأنه يستحق الحجر عليه ؛ لمنعه من التصرف في الأموال ، ويكون حكمه حكم السفيه([85]) الذي لايعرف كيف يتصرف فيما آتاه الله من مال ، يقول الله تعالى : {ولاتؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياماً}([86]) ، ويقول : {وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشداً فادفعوا إليهم أموالهم}([87]).

21- ثم إن في ضغط الاستهلاك - الإنفاق - من الجهتين : جهة البخل ، وجهة الإسراف والتبذير ، تعليماً للإنسان بأن هذا المال أمانة في يده ، وهو مستخلَف عليه فلا يمكنه أن يستخدمه كيف يشاء ، وإنما يتصرف فيه بما يأمره به صاحب المال والمُلْك ، وهو الله ، فإن في المال حقاً لله تعالى يُؤدَّى للمحتاجين من المسلمين.

فإذا بَخِل المسلم فقد كَنَزَ ماله ، والكَنْزُ محرَّم.

وإذا أسرف ، احتجَّ بعدم فرضية الزكاة عليه ؛ لفقدانه النصاب ، والإسراف غير مباح.

وبعد هذا العرض يتضح أن نظر الإسلام إلى المال نظرة توسط واعتدال ، يقول الراغب الأصفهاني : ( إن المال من الخيرات المتوسطة ، لأنه كما قد يكون سبباً للشر يكون سبباً للخير )([88]).

وأختم البحث بإيراد خطبة لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب t بدأها بالحمد لله والثناء عليه والصلاة على النبي e ، ثم قال : (أيها الناس... وإني لا أجد هذا المال يُصْلِحُه إلا خلالٌ ثلاث :

أن يؤخذ بالحق، ويعطى في الحق ، ويمنع من الباطل)([89]).

 

 

([1]) سورة القصص (28) ، [الآية : 77].

([2]) سورة المائدة (5) ، [الآية : 17].

([3]) سورة المائدة (5) ، [الآية : 120].

([4]) سورة النور (24) ، [الآية : 33].

([5]) سورة المنافقون (63) ، [الآية : 10].

([6]) سورة التوبة (9) ، [الآية : 103].

([7]) سورة المعارج (70) ، [الآية : 24].

([8]) سورة الفجر (89) ، [الآية : 20].

([9]) سورة العاديات (100) ، [الآية : 8].

([10]) سورة الكهف (18) ، [الآية : 46].

([11]) سورة الكهف (18) ، [الآية : 46].

([12]) سورة الأنفال (8) ، [الآية : 28].

([13]) سورة التغابن (64) ، [الآية : 15].

([14]) ينظر : - جامع البيان في تفسير القرآن ، محمد بن جرير الطبري ، الطبعة الأولى ، المطبعة الكبرى الأميرية ببولاق مصر ، (1327هـ) ، ج9 ، ص147.

            - غرائب القرآن ورغائب الفرقان ، نظام الدين الحسن بن محمد النيسابوري ، بهامش جامع البيان ، ج9 ، ص146.

            - الجامع لأحكام القرآن ، محمد بن احمد القرطبي ، دار الكتاب العربي ، د.ت ، ج7 ، ص396.

            - تفسير القرآن العظيم ، اسماعيل بن كثير ، الطبعة الأولى ، (1385هـ/1966م) ، دار الأندلس ، بيروت ، ج3 ، ص305 ، و ج7 ، ص31.

([15]) ينظر : - روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ، محمود أبو الفضل الآلوسي ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، ج9 ، ص196 ، و ج28 ، ص126-127.

            - لباب التأويل في معاني التنزيل ، علي بن محمد المعروف بالخازن ، دار المعرفة ، بيروت ، د.ت ، ج4 ، ص276.

            - مدارك التنزيل وحقائق التأويل ، عبد الله بن أحمد النسفي ، بهامش لباب التأويل ، ج4 ، ص276.

            - الجامع لأحكام القرآن ، القرطبي ، ج18 ، ص142.

([16]) سورة العلق (96) ، [الآيتان : 6 ، 7].

([17]) سورة سيدنا يونس (10) ، [الآية : 88].

([18]) سورة الجن (72) ، [الآيتان : 16 ، 17].

([19]) رواه عبد بن حميد ، وابن جرير عن السدي ، كما في كنز العمال ، حديث رقم (4681) ، ج2 ، ص543.

([20]) الجامع الصحيح "سنن الترمذي" ، في أبواب الزهد (37) باب ماجاء أن فتنة هذه الأمة في المال ، (26) ، حديث رقم (2337) ، ج4 ، ص569.

([21]) سورة المنافقون (63) ، [الآية : 9].

([22]) سورة الفجر (89) ، [الآيات من : 15-18].

([23]) سورة المؤمنون (23) ، [الآيتان : 55-56].

([24]) سورة البقرة (2) ، [الآيتان : 246 ، 247].

([25]) المرجع السابق.

([26]) المرجع السابق.

([27]) سورة سبأ (34) ، [الآية : 37].

([28]) سورة النساء (4) ، [الآية : 5].

([29]) سورة الضحى (93) ، [الآية : 8].

([30]) سورة سيدنا نوح (71) ، [الآية : 12].

([31]) مسند الإمام أحمد ، عن عمرو بن العاص ، حديث رقم (17134) ، ج4 ، ص202.

([32]) - عمدة القاري شرح صحيح البخاري ، محمود بن أحمد العيني ، إدارة المطابع الأميرية ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، د.ت ، في كتاب الزكاة ، باب لاصدقة إلا عن ظهر غنى ، ج8 ، ص294-296.

     - صحيح مسلم بشرح النووي ، المطبعة المصرية ومكتبتها ، د.ت ، في كتاب الزكاة ، باب بيان أن اليد العليا خير من اليد السفلى ، ج7 ، ص124.

     - سنن أبي داود ، سليمان بن الأشعث السجستاني ، إعداد وتعليق عزت عبيد الدعاس ، الطبعة الأولى (1391هـ/1971م) ، دار الحديث ، حمص ، في كتاب الزكاة (3) ، باب في الاستعفاف (28) ، حديث رقم (1648) ، ج2 ، ص297.

     - الجامع الصحيح ، الترمذي ، في كتاب الزكاة (5) ، باب ماجاء في النهي عن المسألة (38) ، حديث رقم (3870) ، ج3 ، ص64-65 ، وفي كتاب الزهد (37) ، باب اليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول (32) ، حديث رقم (2343) ، ج4 ، ص573.

     - سنن النسائي بشرح السيوطي وحاشية السندي ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، د.ت ، في كتاب الزكاة ، باب اليد العليا ، ج5 ، ص60-61 ، وباب الصدقة عن ظهر غنى ، ج5 ، ص62.

     - الموطأ ، الإمام مالك ، صححه ورقّمه وخرّج أحاديثه وعلق عليه محمد فؤاد عبد الباقي ، دار إحياء الكتب العربية ، في كتاب الصدقة (58) ، باب ما جاء في التعفف عن المسألة (2) ، حديث رقم (8) ، ج2 ، ص998.

([33]) سورة الملك (67) ، [الآية : 15].

([34]) سورة الجمعة (62) ، [الآية : 10].

([35]) ينظر : - الجامع لأحكام القرآن ، القرطبي ، ج18 ، ص108.

            - لباب التأويل ، الخازن ، ج4 ، ص268.

            - مدارك التنزيل ، النسفي ، ج4 ، ص268.

([36]) تقرأ الآيات [37-38] من سورة سيدنا هود عليه السلام (11).

([37]) تقرأ الآية رقم [127] من سورة البقرة (2).

([38]) تقرأ الآية رقم [11] من سورة سبأ (34).

([39]) تقرأ الآيات رقم [92-93] من سورة الكهف (18).

([40]) والمراد بالأكل : الانتفاع من جميع الوجوه المشروعة. ينظر : الجامع لأحكام القرآن ، القرطبي ، ج2 ، ص215.

([41]) سورة البقرة (2) ، [الآية : 172].

([42]) سورة البقرة (2) ، [الآية : 168].

([43]) سورة المائدة (5) ، [الآية : 4].

([44]) ينظر : - الاقتصاد الإسلامي ، أنور الجندي ، ضمن : دراسات إسلامية معاصرة ، رقم 41 ، ط1 ، (1402هـ/1982م) ، المكتبة العصرية ، بيروت ، ص7-8.

            - الإسلام والحرية الاقتصادية ، د. محمد شوقي الفنجري ، مقال في مجلة العربي ، العدد (178) ، سبتمبر (1973م) ، ص32.

([45]) - سنن ابن ماجه ، في كتاب الأحكام (13) ، باب من بنى في حقه مايضر بجاره (17) ، حديث رقم (2340-2341) ، ج2 ، ص784.

     - سنن الدار قطني ، عني بتصحيحه ... السيد عبد الله هاشم اليماني المدني ، ط(1386هـ/1966م) ، دار المحاسن القاهرة ، دار المعرفة بيروت ، في كتاب البيوع ، ج3 ، ص77. وفي كتاب الأقضية والأحكام ، ج4 ، ص227.

([46]) سورة البقرة (2) ، [الآية : 190].

([47]) سورة المائدة (5) ، [الآية : 90].

([48]) سورة البقرة (2) ، [الآيات من : 275-279].

([49]) - مسند الإمام أحمد ، عن أبي هريرة ، ، حديث رقم (8263) ، ج2 ، ص351.

     - المستدرك على الصحيحين ، الحاكم النيسابوري ، مكتب المطبوعات الإسلامية ، حلب ، دار المعرفة ، بيروت ، د.ت ، في كتاب البيوع ، ج2 ، ص12.

([50]) السنن الكبرى ، أحمد بن علي البيهقي ، الطبعة الأولى ، (1352هـ) ، مجلس دائرة المعارف العثمانية ، حيدر آباد ، الهند ، ج6 ، ص30.

([51]) كما هو قول الجمهور ، بخلاف المالكية وأبي يوسف من الحنفية. ينظر : الفقه الإسلامي وأدلته ، د. وهبة الزحيلي ، الطبعة الثانية (1405هـ/1985م) ، دار الفكر بدمشق ، ج3 ، ص586.

([52]) ينظر : رد المحتار على الدر المختار ، ابن عابدين ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، د.ت ، ج5 ، ص255.

([53]) ينظر : الهداية شرح بداية المبتدى ، علي بن أبي بكر المرغيناني ، بهامش فتح القدير ، الطبعة الأولى بولاق (1316هـ) ، دار صادر بيروت ، ج8 ، ص126.

([54]) سورة المطففين (83) ، [الآيات من : 1-6].

([55]) سورة الأنعام (6) ، [الآية : 152].

([56]) سورة الأعراف (7) ، [الآية : 85].

([57]) سورة الإسراء (17) ، [الآية : 35].

([58]) سورة الشعراء (26) ، [الآية : 181].

([59]) سورة البقرة (2) ، [الآية : 188].

([60]) سورة التوبة (9) ، [الآيتان : 34 ، 35].

([61]) ومرسل الصحابي صحيح يحتج به ؛ حتى لقد حكي الإجماع على ذلك. ينظر : الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث للحافظ ابن كثير ، أحمد محمد شاكر ، الطبعة الأولى (1403هـ/1983م) ، دار الفكر ، ص46.

([62]) - رواه الإمام مالك في كتاب الزكاة ، باب زكاة أموال اليتامى والتجارة لهم فيها.

     - وأخرجه المصنف ، عبد الرزاق بن همام الصنعاني ، عني بتحقيقه ... حبيب الرحمن الأعطمي ، الطبعة الثانية (1403هـ/1983م) ، منشورات المجلس العلمي ، توزيع المكتب الإسلامي بيروت ، حديث رقم (6989-6990) ، ج4 ، ص68-69.

([63]) سورة الحشر (59) ، [الآية : 7].

([64]) سورة البقرة (2) ، [الآية : 254].

([65]) سورة البقرة (2) ، [الآية : 267].

([66]) سورة آل عمران (3) ، [الآية : 92].

([67]) سورة الفرقان (25) ، [الآية : 67].

([68]) ينظر : الجامع لأحكام القرآن ، القرطبي ، ج13 ، ص74.

([69]) سورة الإسراء (17) ، [الآية : 29].

([70]) المرجع السابق.

([71]) سورة النساء (4) ، [الآيتان : 36-37].

([72]) سورة الحديد (57) ، [الآيتان : 23-24].

([73]) سورة الليل 092) ، [الآيات من : 8-11].

([74]) سورة الماعون (107) ، [الآيات من : 5-8].

([75]) سورة آل عمران (2) ، [الآية : 180].

([76]) سورة النساء (4) ، [الآية : 37].

([77]) سورة التوبة (9) ، [الآيتان : 75 ، 76].

([78]) هذه الآية مكررة في سورة الحشر (59) ، [الآية : 9] ، وفي سورة التغابن (64) ، [الآية : 16].

([79]) التبذير هو : إنفاق المال فيما لاينبغي ، والإسراف : صرفه زيادة على ماينبغي ، وبعبارة أخرى : الإسراف ، تجاوز الحدّ في صرف المال ، والتبذير : إتلافه في غير موضعه. اهـ.

     فروق اللغات في التمييز بين معاني الكلمات ، نور الدين بن نعمة الله الحسيني ، حققه وشرحه د. محمد رضوان الداية ، منشورات المستشارية الثقافية للجمهورية الإسلامية الإيرانية بدمشق ، ص44-45.

([80]) ينظر : مقدمة ابن خلدون ، الطبعة الخامسة 1984م ، دار القلم ، بيروت ، ص176.

([81]) سورة الإسراء (17) ، [الآية : 16].

([82]) سورة الأعراف (7) ، [الآية : 31].

([83]) سورة الأنعام (6) ، [الآية : 141].

([84]) سورة الإسراء (17) ، [الآيتان : 26 ، 27].

([85]) السفه في الشريعة : تضييع المال وإتلافه على خلاف مقتضى الشرع والعقل. إهـ ، الموسوعة الفقهية ، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ، الكويت ، ج2 ، ص177.

([86]) سورة النساء (4) ، [الآية : 5].

([87]) سورة النساء (4) ، [الآية : 6].

([88]) الذريعة إلى مكارم الشريعة ، الطبعة الأولى (1400هـ/1980م) ، دار الكتب العلمية بيروت ، ص276.

([89]) الخراج ، القاضي أبو يوسف ، د.ت ، دار المعرفة بيروت ، ص117.

عدد القراء : 943