shikh-img
رسالة الموقع
عدنا إليكم أعزائي المتابعين بثوب جديد آملين أن ينال الموقع رضاكم، ويحقق الأهداف الدعوية المرجوة خدم

نظرة الإسلام إلى المال

نظرة الإسلام إلى المال

 

ينظر الإسلام إلى المال والاقتصاد نظرة توسط واعتدال ، لاتطرف فيها بخلاف المجتمعات الجاهلية سابقاً ، والأنظمة الرأسمالية حالياً ، إذ تنظر هذه المجتمعات إلى المال على أنه الهدف الذي يجب بلوغه ، والغاية التي ينبغي الوصول إليها لتتحقق سيطرة الفرد على المجتمع ، ويجعلون المال هو ميزان الحياة الإنسانية وموضوعها الرئيس.

وبخلاف الأنظمة الشيوعية التي تُفَسِّر الحوادث بسبب وحيد هو المال ، وتسلب الإنسان حريته وتنزع منه ملكيته لما ينتج ، ولقد أثبت الواقع فشل هذه الأنظمة في الآونة الأخيرة ، وانهارت آخر المعاقل بل أقواها ، وستثبت الأيام - إن شاء الله - فشل النقيض الآخر ، ليبقى التوسط والاعتدال الذي جاء به الإسلام.

هذا التوسط مأخوذ من قوله تعالى : {وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولاتنس نصيبك من الدنيا}([1]).

ويقرر الإسلام أن المال والإنسان من مخلوقات الله ، فالله خالق كل شيء ، وكل شيء مملوك له ، يقول تعالى : {ولله ملك السماوات والأرض ومابينهما}([2]) ، ويقول : {لله ملك السماوات والأرض ومافيهن}([3]) ، وليس المال إلا واحداً من هذه المخلوقات المملوكات لله ، يقول الله تعالى : {وآتوهم من مال الله الذي آتاكم}([4]) ، ويقول تعالى : {وأنفقوا مما رزقناكم}([5]).

أما الآيات التي تنسب المال لصاحبه من بني البشر ، كقوله تعالى : {خذ من أموالهم...}([6]) ، وقوله : {والذين في أموالهم...}([7]) ، هذه الآيات وأمثالها لاتتعارض مع تلك الآيات التي جعلت المال لله تبارك وتعالى ، لأن المراد من ملكية الإنسان للمال : ملكية تصرف وانتفاع ، لا ملكية حيازة واستبداد.

وكون المال لله ، وكون الإنسان من مخلوقات الله أيضاً ، وأنه خليفة في التصرف في هذا المال ، فإن ذلك يدلُّ على أن الإنسان ماهو إلا موظف يعمل في ملك الله لخير الجماعة الإنسانية.

ولما كان واجب الخليفة أن يتقيد بتعليمات مستخلِفِه ، ومن واجب الموظف التقيد بأوامر رئيسه وتنفيذ مايطلب منه ، كان من واجب البشر - وهم من مخلوقات الله - أن يتقيدوا بأوامر الله وتعليماته وتوجيهاته وإرشاداته بشأن هذا المال ، فالله هو صاحب الملك والسلطة والخلق ، وهو المتصرف في المخلوقات.

ومن خلال هذه النظرة العامة للمال في الإسلام ، يأتي التفصيل كما يلي :

1- فالإسلام لم يُخْرِج الإنسان عن فطرته ، ولم يُنكِر عليه حبه للمال ، لأن الله أودع فيه غريزة ،حب التملك التي هي من أقوى الغرائز الإنسانية ، قال الله تعالى : {وتحبون المال حُبَّاً جَمَّاً}([8]) ، لكن سياق الآية يدل على النهي عن الشَرَهِ في جمعِ المال والتهالك عليه ، ويقول الله تعالى : {وإنه لحب الخير لشديد}([9]) والكلام عن الإنسان ، والخير هنا بمعنى المال ، وفي هذه الآية إشارة لطيفة إلى أن الإسلام لايرى المال ذا قيمة واعتبار إلا عند استعماله في طريق الخير.

2- وبيّن القرآن الكريم أن المال زينة الحياة الدنيا ، لأن في المال جمالاً ونفعاً ، قال الله تعالى : {المال والبنون زينة الحياة الدنيا}([10]) ، وحتى لاينبهر الإنسان بالمال ويغترّ به ، فقد جاء في تمام الآية {والباقيات الصالحات خير...}([11]) ، وفي هذا توجيه النظر إلى ماهو خير وأبقى في المال ، فكأن الآية تقول المال والبنون زينة هذه الحياة المحقَّرة ، فلا تُتْبِعُوها نفوسكم ، ولاتنشغلوا بها.

3- ومن أجل ماسبق ، بيّن القرآن أن المال فتنة ، يقول الله تعالى : {واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة وأن الله عنده أجر عظيم}([12]) ، ويقول : {إنما أموالكم وأولادكم فتنة والله عنده أجر عظيم}([13]).

وللفتنة معنيان كما يذكر المفسرون :

أحدهما([14]) : الابتلاء والاختبار ، ليمتحن الله عباده فينظر كيف يعملون ، وكيف يحافظون على حدوده التي وضعها لهم.

والثاني([15]) : أن المال والولد سبب في الوقوع في الإثم والفتنة ، فقد يقع المرء - بسبب المال أو الولد - في منع الحق وجحده ، أو تناول الحرام وأخذه ، أو غصب مال الغير وسرقته ، وغير ذلك من الآثام.

فالمال سبب من أسباب الطغيان ، قال الله عز وجل : {كلا إن الإنسان ليطغى& أن رآه استغنى}([16]) ، ويقول تعالى : {وقال موسى ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالاً في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم}([17]).

وقد قال سيدنا عمر t في قوله تعالى : {وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقاً & لنفتنهم فيه}([18]) ، قال : (حيثما كان الماء كان المال ، وحيثما كان المال كانت الفتنة)([19]).

وقد جاء عن رسول الله e : ((إن لكل أمة فتنة ، وفتنة أمتي المال))([20]). إذاً ، على العاقل أن يحذر من المضار المتولِّدة من حب المال ، لأن ذلك يشغل القلب ، والمطلوب من المؤمن أن لايغرق في أوحال المادة.

وقد نبّه القرآن الكريم إلى حقارة قدر المال إذا ماقورن بأحوال الآخرة ، يقول الله تعالى : {يا أيها الذين آمنوا لاتلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون}([21]) ، لأن الانشغال عن ذكر الله إنما هو من أخلاق المنافقين.

4- ونفى القرآن أن يكون المال - وإن كثر - مظهراً لرضوان الله عن شخص ما ، كما نفى أن يكون الإقتار دليلاً على تجرد الإنسان من الخير والفضل ، قال الله تعالى : {فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعّمه فيقول ربي أكرمن & وأما إذا ما ابتلاه فقَدَرَ عليه رزقه فيقول ربي أهانن & كلا...}([22]).

وقد خوّف القرآن مَن أُعجب باقتناء المال وجمعه ، فقال لهم : {أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين & نسارع لهم في الخيرات ، بل لايشعرون}([23]).

وبما أن المال هذا حاله ، لذلك نبّه القرآن إلى أن مقياس الرجال أعمالهم ، وليس أموالهم ، جاء ذلك في قصة {الملأ من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكاً نقاتل في سبيل الله ... وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا}([24]) فاستغربوا من الاختيار ، لأن طالوت لم يكن ذا مال وجاه ، وهم يظنون أن الملك لايليق إلا بصاحب المال ، وقالوا : {ولم يؤت سعة من المال}([25]).

فحُوِّلت أفكارهم إلى المقياس الحقيقي للرجال ، وهو العمل والعلم ، وليس المال ، ونُبِّهوا إلى أن المال لايرفع قدر أحد ، وعدمه لايخفض منزلة أحد {قال إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم...}([26]).

ونفى الإسلام أن يكون المال - مهما كثر لدى صاحبه - مُقَرِّباً إلى الله عزَّ وجل ، قال تعالى : {وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحاً فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا وهم في الغرفات آمنون}([27]).

5- وبالرغم مما وجّه إلى المال من قسوة - تلاحظ لأول وهلة - إلا أن الإسلام أراد من ذلك تنبيه الناس إلى أن المال وسيلة لاغاية ، وبذلك يؤدي المال وظيفته في الحياة ، من جهة أنه قوامها وعصبها ، يقول الله تعالى : {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياماً}([28]).

6- كما اعتبر القرآن الكريم الغنى نعمة امتن بها على رسوله محمد e ، حيث يقول : {ووجدك عائلاً فأغنى}([29]).

كما اعتبر القرآن الغنى مثوبة يجزى بها المؤمنون ، يقول الله تعالى : {ويمددكم بأموال وبنين}([30]).

ولم يُغْلِق رسول الله e ملكوت السماء في وجه الغني _كما في الإنجيل - ، بل قال : ((نعماً بالمال الصالح للرجل الصالح))([31]).

7- وأعطى الإسلام للإنسان حريته في ممارسة النشاط الاقتصادي وكسب المال ، بل وحثّه على العمل والسعي الدؤوب حتى يكون عضواً فاعلاً في المجتمع ، منطلقاً من أرضية نفع النفس والغير ، ومن مبدأ العطاء لا الأخذ ، فقد ورد عن رسول الله e أنه قال : ((اليد العليا خير من اليد السفلى))([32]).

يقول الله تعالى : {هو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور}([33]).

 ويقول : {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون}([34]). وفضل الله يعني رزقه([35]).

وقد رغّب الإسلام في الزراعة والتجارة وفي الصناعة والاحتراف ، وضرب لنا القرآن مثلاً بعدد من الأنبياء والصالحين من أهل الحرف والصناعات، فنبي الله نوح عليه السلام نجار يصنع الفلك([36]) ، وخليل الله إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام بنّاءان يرفعان قواعد البيت الحرام([37]) ، والنبي الملك داود عليه السلام حداد يصنع الدروع السابغات([38]) ، وذو القرنين مهندس بارع يبني سداً من زبر الحديد والنحاس المذاب([39]).

8- ولم يمنع الإسلام الإنسان من أكل الحلال والطيب من المال والرزق ، بل أباح ذلك في آيات كثيرة ، منها :

قول الله تعالى : {يا أيها الذين آمنوا كلوا([40]) من طيبات مارزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون}([41]) ، وقوله : {يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالاً طيباً}([42]) ، وقوله : {يسألونك ماذا أُحل لهم ، قل أُحل لكم الطيبات}([43]).

9- ولكن الحرية في النشاط الاقتصادي التي منحها الإسلام للإنسان من العمل والكسب والتملك والتمتع برزق الله ، لم يتركها مطلقة ، بل قيدها بقيدين أساسيين :([44])

أولهما : أن يكون هذا النشاط غير مضر بالمصلحة العامة.

ثانيهما : أن يكون مشروعاً من وجهة نظر الإسلام.

وكلا القيدين ضروري لابد منه.

- أما القيد الأول ، فلأن الإضرار بالآخرين محرم ، بناء على القاعدة الإسلامية الكبرى ، وهي قول نبينا e : ((لاضرر ولاضرار))([45]) ، وذلك قائم على قول الله تعالى : {ولاتعتدوا إن الله لايحب المعتدين}([46]) ، فإذا وقع التعدي والإضرار بالآخرين وَجَبَ على ولي الأمر أن يتدخل ليعيد الأمور إلى نصابها ، ويُرْجِع الحق إلى صاحبه.

- أما القيد الثاني ، فإن الأصل أن كل نشاط اقتصادي مشروع في ظل الإسلام ، إلا ماورد النص بتحريمه ، وذلك تطبيقاً لقاعدة : - الأصل في المعاملات الإباحة - وبذلك يكون الإسلام قد فتح آفاقاً واسعة للنشاط الاقتصادي ، ولكنها محدودة ومقيدة بالنصوص المحرمة لبعض النشاطات المضرة.

10- فقد حرّم الإسلام إنتاج المحرمات ، ومنها الخمور ، لأن ماحَرُمَ تناوله يَحْرُمَ إنتاجه ، قال الله تعالى : {يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون & إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدَّكم عن ذكر الله وعن الصلاة ، فهل أنتم منتهون}([47]).

11- وحرّم الإسلامُ التعاملَ بالمال بطريق ربوي ، لأن ذلك يؤدي إلى توسيع الفروق في الثروة بين الأغنياء والفقراء ، حيث تتجمع الأموال في يد طائفة قليلة هي التي تقرض المال بالربا ، وتستغل حاجة الفقراء ، مما يترتب عليه نشوب صراع طبقي ، وحقد وحسد وكراهيةٍ ، وخيرُ شاهدٍ على ذلك مانراه من الفرق الشاسع بين دخل الفرد في الدول المتقدمة ، ودخل الفرد في الدول النامية.

لذلك شدّد الإسلام النكير على الربا وآذن مَن لم ينته عن الربا ، بحرب من الله ورسوله ، يقول الله تعالى : {..وأحل الله البيع وحرّم الربا... يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا مابقي من الربا إن كنتم مؤمنين & فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله...}([48]).

12- ومنع الإسلامُ الاحتكارَ في التجارة ، لأن المحتكر يصير غنياً دون جهد يتكافاً مع الثروة التي تؤول إليه ، يقول النبي e : ((من احتكر حكرة يريد أن يَغْلي بها على المسلمين فهو خاطئ))([49]) ، وفي رواية : ((وقد برئت منه ذمة الله))([50]).

والاحتكار غير مختص بالأقوات([51]) ، إذ كلُّ ما أَضَرَّ بالناس حبسه فهو احتكار([52]) ، وإن كان ذهباً أو فضة([53]) ، ويسمى عند ذلك : كنزاً.

13- كما حرّم الإسلامُ كسبَ المال عن طريق التطفيف في الكيل والميزان ، والغش فيه ، يقول الله تعالى : {ويل للمطففين & الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون & وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون & ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون & ليوم عظيم & يوم يقوم الناس لرب العالمين}([54]).

وقد طالب القرآن الكريم الناسَ بالوفاء بالكيل ، والعدل في الميزان ، يقول الله تعالى : {وأوفوا الكيل والميزان بالقسط}([55]) ، ويقول تعالى : {فأوفوا الكيل والميزان ولاتبخسوا الناس أشياءهم}([56]) ، ويقول الله عز وجل : {وأوفوا الكيل إذا كِلْتُم ، وَزِنُوا بالقسطاس المستقيم}([57]) ، ويقول سبحانه وتعالى : {أوفوا الكيل ولاتكونوا من المخسرين}([58]).

14- وبوجه عام ، فقد نهى القرآن الكريم عن أكل أموال الناس بالباطل ، يقول الله تعالى : {ولاتأكلوا أموالكم بينكم بالباطل}([59]).

ويدخل في الباطل : جميع بيوع الغرر التي نهى عنها النبي e ، والتي فيها جهالة وغش وخداع.

ويدخل في الباطل : القمار واليانصيب فإن فيه من الغرر المفضي إلى التلف مالا يخفى ، والفائز فيه إنما يأكل أموال الناس بالباطل.

ويدخل فيه : الغصب ، والسرقة ، وجحد الحقوق وما لاتطيب به نفس مالكه ، أو حرّمته الشريعة وإن طابت به نفس مالكه ، وكذلك استغلال النفوذ والسلطة للحصول على المال.

15- وقد حرَّم الإسلام كنزَ المال وحبسَه عن التداول والإنتاج والاستهلاك ، لأن ذلك يؤدي إلى اختلال التوازن بين كمية العرض وكمية الطلب.

وقد تعرّض الكنز لأعنف اللوم والتقريع في الكلام ، حتى لقد بيّن القرآن عقوبة مكتنز المال بياناً تفصيلياً ، يقول الله تعالى : {والذين يكنزون الذهب والفضة ولاينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم & يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم ، هذا ماكنزتم لأنفسكم فذوقوا ماكنتم تكنزون}([60]).

ومما يدور في نطاق حبس المال عن التداول وكأنه كنز له : عدم استغلال مصادر الثروة الطبيعية ، أو البشرية - مما يسبب البطالة - أو ترك أموال اليتامى دون استثمار ، فقد ورد عن سيدنا عمر -مرسلاً([61])-: ((اتجروا في أموال اليتامى ، لاتأكلها الزكاة))([62]).

ويرمي الإسلام بتحريمه كنز المال إلى تداوله بين الناس جميعاً دون تداوله بين طائفة منهم خاصة ، أو تجميعه في أيدي بعض الأفراد على حساب الآخرين ، وذلك مايسمى بـ - الاستقطاب المالي - في الفكر الاقتصادي الحديث ، حيث يكون تركيز الثروة في يد القلة هو مصدر سيادتها وسيطرتها وفسادها ، ومن أجل ذلك حاربها الإسلام ، يقول الله تعالى : {كي لايكون دُوْلَة بين الأغنياء منكم}([63]).

وتداول النقود يكون بتوجيهها إلى أحد طريقين :

آ- إلى الادخار الذي بدوره يؤدي إلى الاستثمار والإنتاج.

ب- إلى الاستهلاك.

ومرة أخرى يتدخل الإسلام ، فكما تدخل في الإنتاج تدخل في الاستهلاك.

16- فقد حثّ الإسلام الناسَ على الإنفاق من مال الله الذي رزقهم إياه ، بشرط أن يكون في هذا الإنفاق تحقيق منفعة متعدية ، لامنفعة لازمة للمنفق فحسب ، يقول الله تعالى : {يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم}([64]) ، ويقول : {يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض}([65]) ، ويقول : {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون}([66]) ، إلى كثير من الآيات والأحاديث الحاثَّة على الإنفاق والمطالِبة به .

17- وهذا الإنفاق - الاستهلاك - محفوف بقيدين :

أولهما : عدم الشح والبخل.

وثانيهما : عدم الإسراف والتبذير.

وذلك طبقاً لما وصف الله به عباده {والذين إذا أنفقوا لم يُسْرِفوا ولم يَقْتُروا ، وكان بين ذلك قواماً}([67]) ، أي عدلاً([68]) وتوسطاً ، فعباد الرحمن لايَظلمون بالإسراف أو التقتير ، وإنما يسيرون على منهج الاعتدال ، الذي يقوم عليه البناء الاقتصادي في الإسلام.

وقد علّم القرآن الكريم هذا الخُلُق الحميد للإنسان ، وذلك بقوله تعالى : {ولاتجعل يدك مغلولة إلى عنقك}([69]) كناية عن البخل {ولاتبسطها كل البسط}([70]) كناية عن الإسراف.

18- وقد ذمّ الإسلام البخلاء والبخل ، وأعلن القرآن {إن الله لايحب مَن كان مختالاً فخوراً & الذين يبخلون ويأمرون بالناس بالبخل}([71]) ، وتكرر هذا الإعلان في موضع آخر من القرآن ، يقول الله تعالى : {والله لايحب كل مختال فخور & الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل}([72]).

ووصف القرآن عاقبة البخيل ، بقوله : {وأما من بخل واستغنى & وكَذَّب بالحسنى & فسنيسره للعسرى}([73]).

وأعدّ القرآن للبخيل ، واد في جنهم يسمى (ويل) ، يقول الله تعالى : {فويل للمصلين .. الذين هم ... يمنعون الماعون}([74]).

وبيّن القرآن الكريم أن البخل شرّ ، يقول الله تعالى : {ولايحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيراً لهم بل هو شَرٌّ لهم سيطوَّقون مابخلوا به يوم القيامة}([75]).

ووَضَّح القرآن أن الآخذين بالبخل والداعين له قد جحدوا فضل الله وأنكروا نعمة الله عليهم ، يقول الله تعالى : {الذين يبخلون ويأمرون بالناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم الله من فضله وأعتدنا للكافرين عذاباً مهينا}([76]).

وللمزيد من الاعتبار بأن البخل لايأتي بخير ، قصّ القرآن الكريم قصة الفقير الشاكر ، كيف بَخِل بعد أن رزقه الله فصار غنياً جاحداً مع أنه قد عاهد الله على أن يكون غنياً شاكراً ، ولكنه لم يف بعهده ، يقول الله تعالى : {ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصّدقن ولنكونن من الصالحين &  فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون & فأعقبهم نفاقاً في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ماوعدوه وبما كانوا يفسقون }([77]).

ومدح القرآن الكريم مَن تخلَّص من هذه العادة الذميمة - البخل - وبيّن أنه من المفلحين يقول الله تعالى : {ومَن يُوْقَ -من الوقاية- شح
-بخل- نفسه فأولئك هم المفلحون}([78]).

19- وكما كان موقف الإسلام تجاه البخل - طرف الحدّ - كذلك وقف تجاه الإسراف والتبذير([79]) - طرف الحدّ الآخر - اللذين هما سبب هَرَم الدول وانحلالها وانقراضها([80]) ، كما قال الله تعالى : {وإذا أردنا أن نُهلِك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحَقَّ عليها القول فدمرناها تدميراً}([81]) ، ومعنى الآية : أمرنا مترفيها بالتوسط والاعتدال ففسقوا فيها وخالفوا وتجاوزوا الحدّ بإسرافهم وتبذيرهم.

وقد نهى القرآن عن الإسراف بعد إباحة الأكل والشرب ، فقال : {وكلوا واشربوا ولاتسرفوا إنه لايحب المسرفين}([82]).

وحتى عند الإنفاق والإحسان والزكاة يجب عدم الإسراف ، يقول الله تعالى : {وآتوا حقه يوم حصاده ، ولاتسرفوا ، إنه لايحب المسرفين}([83]).

ونهى القرآن الكريم عن التبذير - الذي هو أشد سوءاً من الإسراف - ، يقول الله تعالى : {ولاتبذر تبذيراً & إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين ، وكان الشيطان لربه كفوراً}([84]) ، فالمبذرون بسلوكهم هذا قد فارقوا زمرة المؤمنين وجماعة المسلمين ، وأصبحوا في عداد الشياطين الذين جحدوا نِعَمَ الله فعبثوا بها ولم يقيموها في المقام السليم ولم يضعوها في الموضع الصحيح.

ثم إن في محاربة السَرَف والترف ، توفيراً للطاقات المادية والبشرية التي تذهب هدراً من جراء التسابق المجنون والتنافس غير الشريف في اقتناء الكماليات ، بل والمحرمات أحياناً ، وفي محاربة الإسراف والتبذير وقاية للأمة من الحقد الطبقي والانقسام.

ومن ناحية أخرى ، فإن الإسراف - إلى جانب أضراره الأخلاقية المذكورة - فإنه يَحُول دون توافر أهم وسائل التنمية الاقتصادية ، ألا وهي تكوين رؤوس الأموال ، فالإسراف يُبَدِّدها ويضعها في غير مواضعها ، ويقيمها في غير محالها ، وبذلك لاتقوى الأمة على مواجهة متطلبات التنمية والقوة.

20- ثم إن القرآن الكريم لم يكتف بهذا التوجيه الأخلاقي ، بشأن الإسرف والتبذير ، بل شرع عقوبة دنيوية تطال المُسْرِف والمبذِّر ، وذلك بأنه يستحق الحجر عليه ؛ لمنعه من التصرف في الأموال ، ويكون حكمه حكم السفيه([85]) الذي لايعرف كيف يتصرف فيما آتاه الله من مال ، يقول الله تعالى : {ولاتؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياماً}([86]) ، ويقول : {وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشداً فادفعوا إليهم أموالهم}([87]).

21- ثم إن في ضغط الاستهلاك - الإنفاق - من الجهتين : جهة البخل ، وجهة الإسراف والتبذير ، تعليماً للإنسان بأن هذا المال أمانة في يده ، وهو مستخلَف عليه فلا يمكنه أن يستخدمه كيف يشاء ، وإنما يتصرف فيه بما يأمره به صاحب المال والمُلْك ، وهو الله ، فإن في المال حقاً لله تعالى يُؤدَّى للمحتاجين من المسلمين.

فإذا بَخِل المسلم فقد كَنَزَ ماله ، والكَنْزُ محرَّم.

وإذا أسرف ، احتجَّ بعدم فرضية الزكاة عليه ؛ لفقدانه النصاب ، والإسراف غير مباح.

وبعد هذا العرض يتضح أن نظر الإسلام إلى المال نظرة توسط واعتدال ، يقول الراغب الأصفهاني : ( إن المال من الخيرات المتوسطة ، لأنه كما قد يكون سبباً للشر يكون سبباً للخير )([88]).

وأختم البحث بإيراد خطبة لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب t بدأها بالحمد لله والثناء عليه والصلاة على النبي e ، ثم قال : (أيها الناس... وإني لا أجد هذا المال يُصْلِحُه إلا خلالٌ ثلاث :

أن يؤخذ بالحق، ويعطى في الحق ، ويمنع من الباطل)([89]).

 

 

([1]) سورة القصص (28) ، [الآية : 77].

([2]) سورة المائدة (5) ، [الآية : 17].

([3]) سورة المائدة (5) ، [الآية : 120].

([4]) سورة النور (24) ، [الآية : 33].

([5]) سورة المنافقون (63) ، [الآية : 10].

([6]) سورة التوبة (9) ، [الآية : 103].

([7]) سورة المعارج (70) ، [الآية : 24].

([8]) سورة الفجر (89) ، [الآية : 20].

([9]) سورة العاديات (100) ، [الآية : 8].

([10]) سورة الكهف (18) ، [الآية : 46].

([11]) سورة الكهف (18) ، [الآية : 46].

([12]) سورة الأنفال (8) ، [الآية : 28].

([13]) سورة التغابن (64) ، [الآية : 15].

([14]) ينظر : - جامع البيان في تفسير القرآن ، محمد بن جرير الطبري ، الطبعة الأولى ، المطبعة الكبرى الأميرية ببولاق مصر ، (1327هـ) ، ج9 ، ص147.

            - غرائب القرآن ورغائب الفرقان ، نظام الدين الحسن بن محمد النيسابوري ، بهامش جامع البيان ، ج9 ، ص146.

            - الجامع لأحكام القرآن ، محمد بن احمد القرطبي ، دار الكتاب العربي ، د.ت ، ج7 ، ص396.

            - تفسير القرآن العظيم ، اسماعيل بن كثير ، الطبعة الأولى ، (1385هـ/1966م) ، دار الأندلس ، بيروت ، ج3 ، ص305 ، و ج7 ، ص31.

([15]) ينظر : - روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ، محمود أبو الفضل الآلوسي ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، ج9 ، ص196 ، و ج28 ، ص126-127.

            - لباب التأويل في معاني التنزيل ، علي بن محمد المعروف بالخازن ، دار المعرفة ، بيروت ، د.ت ، ج4 ، ص276.

            - مدارك التنزيل وحقائق التأويل ، عبد الله بن أحمد النسفي ، بهامش لباب التأويل ، ج4 ، ص276.

            - الجامع لأحكام القرآن ، القرطبي ، ج18 ، ص142.

([16]) سورة العلق (96) ، [الآيتان : 6 ، 7].

([17]) سورة سيدنا يونس (10) ، [الآية : 88].

([18]) سورة الجن (72) ، [الآيتان : 16 ، 17].

([19]) رواه عبد بن حميد ، وابن جرير عن السدي ، كما في كنز العمال ، حديث رقم (4681) ، ج2 ، ص543.

([20]) الجامع الصحيح "سنن الترمذي" ، في أبواب الزهد (37) باب ماجاء أن فتنة هذه الأمة في المال ، (26) ، حديث رقم (2337) ، ج4 ، ص569.

([21]) سورة المنافقون (63) ، [الآية : 9].

([22]) سورة الفجر (89) ، [الآيات من : 15-18].

([23]) سورة المؤمنون (23) ، [الآيتان : 55-56].

([24]) سورة البقرة (2) ، [الآيتان : 246 ، 247].

([25]) المرجع السابق.

([26]) المرجع السابق.

([27]) سورة سبأ (34) ، [الآية : 37].

([28]) سورة النساء (4) ، [الآية : 5].

([29]) سورة الضحى (93) ، [الآية : 8].

([30]) سورة سيدنا نوح (71) ، [الآية : 12].

([31]) مسند الإمام أحمد ، عن عمرو بن العاص ، حديث رقم (17134) ، ج4 ، ص202.

([32]) - عمدة القاري شرح صحيح البخاري ، محمود بن أحمد العيني ، إدارة المطابع الأميرية ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، د.ت ، في كتاب الزكاة ، باب لاصدقة إلا عن ظهر غنى ، ج8 ، ص294-296.

     - صحيح مسلم بشرح النووي ، المطبعة المصرية ومكتبتها ، د.ت ، في كتاب الزكاة ، باب بيان أن اليد العليا خير من اليد السفلى ، ج7 ، ص124.

     - سنن أبي داود ، سليمان بن الأشعث السجستاني ، إعداد وتعليق عزت عبيد الدعاس ، الطبعة الأولى (1391هـ/1971م) ، دار الحديث ، حمص ، في كتاب الزكاة (3) ، باب في الاستعفاف (28) ، حديث رقم (1648) ، ج2 ، ص297.

     - الجامع الصحيح ، الترمذي ، في كتاب الزكاة (5) ، باب ماجاء في النهي عن المسألة (38) ، حديث رقم (3870) ، ج3 ، ص64-65 ، وفي كتاب الزهد (37) ، باب اليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول (32) ، حديث رقم (2343) ، ج4 ، ص573.

     - سنن النسائي بشرح السيوطي وحاشية السندي ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، د.ت ، في كتاب الزكاة ، باب اليد العليا ، ج5 ، ص60-61 ، وباب الصدقة عن ظهر غنى ، ج5 ، ص62.

     - الموطأ ، الإمام مالك ، صححه ورقّمه وخرّج أحاديثه وعلق عليه محمد فؤاد عبد الباقي ، دار إحياء الكتب العربية ، في كتاب الصدقة (58) ، باب ما جاء في التعفف عن المسألة (2) ، حديث رقم (8) ، ج2 ، ص998.

([33]) سورة الملك (67) ، [الآية : 15].

([34]) سورة الجمعة (62) ، [الآية : 10].

([35]) ينظر : - الجامع لأحكام القرآن ، القرطبي ، ج18 ، ص108.

            - لباب التأويل ، الخازن ، ج4 ، ص268.

            - مدارك التنزيل ، النسفي ، ج4 ، ص268.

([36]) تقرأ الآيات [37-38] من سورة سيدنا هود عليه السلام (11).

([37]) تقرأ الآية رقم [127] من سورة البقرة (2).

([38]) تقرأ الآية رقم [11] من سورة سبأ (34).

([39]) تقرأ الآيات رقم [92-93] من سورة الكهف (18).

([40]) والمراد بالأكل : الانتفاع من جميع الوجوه المشروعة. ينظر : الجامع لأحكام القرآن ، القرطبي ، ج2 ، ص215.

([41]) سورة البقرة (2) ، [الآية : 172].

([42]) سورة البقرة (2) ، [الآية : 168].

([43]) سورة المائدة (5) ، [الآية : 4].

([44]) ينظر : - الاقتصاد الإسلامي ، أنور الجندي ، ضمن : دراسات إسلامية معاصرة ، رقم 41 ، ط1 ، (1402هـ/1982م) ، المكتبة العصرية ، بيروت ، ص7-8.

            - الإسلام والحرية الاقتصادية ، د. محمد شوقي الفنجري ، مقال في مجلة العربي ، العدد (178) ، سبتمبر (1973م) ، ص32.

([45]) - سنن ابن ماجه ، في كتاب الأحكام (13) ، باب من بنى في حقه مايضر بجاره (17) ، حديث رقم (2340-2341) ، ج2 ، ص784.

     - سنن الدار قطني ، عني بتصحيحه ... السيد عبد الله هاشم اليماني المدني ، ط(1386هـ/1966م) ، دار المحاسن القاهرة ، دار المعرفة بيروت ، في كتاب البيوع ، ج3 ، ص77. وفي كتاب الأقضية والأحكام ، ج4 ، ص227.

([46]) سورة البقرة (2) ، [الآية : 190].

([47]) سورة المائدة (5) ، [الآية : 90].

([48]) سورة البقرة (2) ، [الآيات من : 275-279].

([49]) - مسند الإمام أحمد ، عن أبي هريرة ، ، حديث رقم (8263) ، ج2 ، ص351.

     - المستدرك على الصحيحين ، الحاكم النيسابوري ، مكتب المطبوعات الإسلامية ، حلب ، دار المعرفة ، بيروت ، د.ت ، في كتاب البيوع ، ج2 ، ص12.

([50]) السنن الكبرى ، أحمد بن علي البيهقي ، الطبعة الأولى ، (1352هـ) ، مجلس دائرة المعارف العثمانية ، حيدر آباد ، الهند ، ج6 ، ص30.

([51]) كما هو قول الجمهور ، بخلاف المالكية وأبي يوسف من الحنفية. ينظر : الفقه الإسلامي وأدلته ، د. وهبة الزحيلي ، الطبعة الثانية (1405هـ/1985م) ، دار الفكر بدمشق ، ج3 ، ص586.

([52]) ينظر : رد المحتار على الدر المختار ، ابن عابدين ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، د.ت ، ج5 ، ص255.

([53]) ينظر : الهداية شرح بداية المبتدى ، علي بن أبي بكر المرغيناني ، بهامش فتح القدير ، الطبعة الأولى بولاق (1316هـ) ، دار صادر بيروت ، ج8 ، ص126.

([54]) سورة المطففين (83) ، [الآيات من : 1-6].

([55]) سورة الأنعام (6) ، [الآية : 152].

([56]) سورة الأعراف (7) ، [الآية : 85].

([57]) سورة الإسراء (17) ، [الآية : 35].

([58]) سورة الشعراء (26) ، [الآية : 181].

([59]) سورة البقرة (2) ، [الآية : 188].

([60]) سورة التوبة (9) ، [الآيتان : 34 ، 35].

([61]) ومرسل الصحابي صحيح يحتج به ؛ حتى لقد حكي الإجماع على ذلك. ينظر : الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث للحافظ ابن كثير ، أحمد محمد شاكر ، الطبعة الأولى (1403هـ/1983م) ، دار الفكر ، ص46.

([62]) - رواه الإمام مالك في كتاب الزكاة ، باب زكاة أموال اليتامى والتجارة لهم فيها.

     - وأخرجه المصنف ، عبد الرزاق بن همام الصنعاني ، عني بتحقيقه ... حبيب الرحمن الأعطمي ، الطبعة الثانية (1403هـ/1983م) ، منشورات المجلس العلمي ، توزيع المكتب الإسلامي بيروت ، حديث رقم (6989-6990) ، ج4 ، ص68-69.

([63]) سورة الحشر (59) ، [الآية : 7].

([64]) سورة البقرة (2) ، [الآية : 254].

([65]) سورة البقرة (2) ، [الآية : 267].

([66]) سورة آل عمران (3) ، [الآية : 92].

([67]) سورة الفرقان (25) ، [الآية : 67].

([68]) ينظر : الجامع لأحكام القرآن ، القرطبي ، ج13 ، ص74.

([69]) سورة الإسراء (17) ، [الآية : 29].

([70]) المرجع السابق.

([71]) سورة النساء (4) ، [الآيتان : 36-37].

([72]) سورة الحديد (57) ، [الآيتان : 23-24].

([73]) سورة الليل 092) ، [الآيات من : 8-11].

([74]) سورة الماعون (107) ، [الآيات من : 5-8].

([75]) سورة آل عمران (2) ، [الآية : 180].

([76]) سورة النساء (4) ، [الآية : 37].

([77]) سورة التوبة (9) ، [الآيتان : 75 ، 76].

([78]) هذه الآية مكررة في سورة الحشر (59) ، [الآية : 9] ، وفي سورة التغابن (64) ، [الآية : 16].

([79]) التبذير هو : إنفاق المال فيما لاينبغي ، والإسراف : صرفه زيادة على ماينبغي ، وبعبارة أخرى : الإسراف ، تجاوز الحدّ في صرف المال ، والتبذير : إتلافه في غير موضعه. اهـ.

     فروق اللغات في التمييز بين معاني الكلمات ، نور الدين بن نعمة الله الحسيني ، حققه وشرحه د. محمد رضوان الداية ، منشورات المستشارية الثقافية للجمهورية الإسلامية الإيرانية بدمشق ، ص44-45.

([80]) ينظر : مقدمة ابن خلدون ، الطبعة الخامسة 1984م ، دار القلم ، بيروت ، ص176.

([81]) سورة الإسراء (17) ، [الآية : 16].

([82]) سورة الأعراف (7) ، [الآية : 31].

([83]) سورة الأنعام (6) ، [الآية : 141].

([84]) سورة الإسراء (17) ، [الآيتان : 26 ، 27].

([85]) السفه في الشريعة : تضييع المال وإتلافه على خلاف مقتضى الشرع والعقل. إهـ ، الموسوعة الفقهية ، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ، الكويت ، ج2 ، ص177.

([86]) سورة النساء (4) ، [الآية : 5].

([87]) سورة النساء (4) ، [الآية : 6].

([88]) الذريعة إلى مكارم الشريعة ، الطبعة الأولى (1400هـ/1980م) ، دار الكتب العلمية بيروت ، ص276.

([89]) الخراج ، القاضي أبو يوسف ، د.ت ، دار المعرفة بيروت ، ص117.

عدد القراء : 19