shikh-img
رسالة الموقع
أول أيام شهر رمضان  للعام 1441 هجري هو يوم الجمعة الموافق لـ 24 / 4 / 2020 ميلادي وفقنا الله

زكاة المُسْتَغَلاَّت (العمارات، المصانع، دور السكنى، الفنادق)

496 زكاة المُسْتَغَلاَّت (العمارات، المصانع، دور السكنى، الفنادق) 30 2 1442 17 10 2020

الباب الرابع: الـــزكـــاة

الفصل الثاني: الأصناف التي تجب فيها الزكاة وأنصبتها ومقادير الزكاة في كل منها

المبحث الأول: زكاة الذهب والفضة والعملات المعدنية والورقية.

المبحث الثاني: زكاة عروض التجارة.

المبحث الثالث: زكاة الزروع والثمار.

المبحث الرابع: زكاة الحيوان.

المبحث الخامس: زكاة المستخرج من البحار.

المبحث السادس: زكاة المسائل المستجدة:

زكاة المشروعات الصناعية.

زكاة الأصول الثابتة.

زكاة الأراضي.

زكاة المواد الخام الداخلة في الصناعة والمواد المساعدة.

زكاة السلع المصنعة والسلع غير المنتهية الصنع.

زكاة السَّلَم.

زكاة الاستصناع.

زكاة العقارات والأراضي المأجورة غير الزراعية.

زكاة أجور العقار.

زكاة مكافأة نهاية الخدمة والراتب التقاعدي.

زكاة التأمين النقدي.

زكاة أسهم الشركات.

كيف تقدر زكاة الأسهم؟

حساب الزكاة في أموال الشركات والمؤسسات والمتاجر والمصانع؟

زكاة المُسْتَغَلاَّت (العمارات، المصانع، دور السكنى، الفنادق):

الأموال النامية التي أوجب فيها الإسلام الزكاة نوعان:

الأول: نوع تُؤْخَذُ منه الزكاة من أصله ونمائه معاً (رأس المال والغلة) عند كل حول؛ كالماشية، وعروض التجارة، وذلك لتمام الصلة بين الأصل والمال المتولِد منه.

الآخر: نوع تُؤْخَذَ الزكاة من غَلَّته وإيراده، بمجرد الحصول على الغلة دون انتظار الحول، ومقدار الزكاة هنا هو الْعُشْر أو نصف الْعُشْر (10% أو 5%) كما في زكاة المحاصيل الزراعية.

وقد تكلم الفقهاء في ما يشبه زكاة المُسْتَغَلاَّت، واختلفت أقوالهم.

- هل تعامل المُسْتَغَلاَّت معاملة رأس المال التجاري فتقوَّم كل سنة وتؤخذ الزكاة منها بمقدار ربع الْعُشْر (2.5%)، أم يصرف النظر عن قيمة المُسْتَغَلاَّت، وتؤخذ الزكاة من إيرادها إذا بلغ نصاباً مستوفياً لشروط الزكاة.

الرأي الأول:

يُعَامَل مالك العمارة السكنية الاستغلالية (المعدة للإيجار) والطائرة والسفينة التجاريتين ونحوها، معاملة مالك السلع التجارية فَتُثَمَّنُ العمارة كل عام مضافاً إليها ما بقي من إيرادها، ويؤخذ عن ذلك كله 2.5%؛ ككل عروض التجارة.

ففي بدائع الفوائد([1]): (قال ابنُ عقيل: يخرَّجُ من رواية إيجاب الزكاة في حُلِيِّ الكِراء ... إلا أنه يجب في العقار المُعَدِّ للكِرَاء وكلِّ سلعة تؤجَّرُ وتعَدُّ للإجارة، قال: وإنما خرَّجْتُ ذلك على الحُلِيِّ؛ لأنه قد ثبت من أصلنا أن الحُلِيَّ لا يجبُ فيه الزكاة، فإذا أُعِدَّ للكراء وجبتْ، فإذا ثبتَ أن الإعداد للكِراء ينشىِءُ إيجابَ زكاةٍ في شيءٍ لا تجبُ فيه الزكاةُ، كان في جميع العروضِ التي لا تجِبُ فيها الزكاةُ يُنشِئُ إيجاب الزكاة).

وإذا طبقنا هذا القول على (المُسْتَغَلاَّت) اتضح لنا أنه لا زكاة فيها إذا كانت للاستعمال الشخصي، فإذا أعدت للكراء وأصبح من شأنها أن تَغِلَّ إيراداً فقد أصبحت صالحة لوجوب الزكاة فيها، وزكاتها في هذه الحالة كزكاة عروض التجارة نصاباً ومقداراً.

الرأي الآخر:

أن تُزكّى الغلة (الإيراد) عند قبضها زكاة نقود.

وهذا الرأي يغض الطرف عن قيمة (الأصل الرأسمالي) نفسه، فلا تؤخذ الزكاة من قيمته، بعد إجراء تقييم سنوي له ولكن تُؤخذ من الإيراد فقط.

وفي المغني([2]): [فَصْلٌ أَجَّرَ دَارَهِ فَقَبَضَ كِرَاهَا فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ]، فَصْلٌ: وَمَنْ أَجَرَ دَارِهِ، فَقَبَضَ كِرَاهَا فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ، وَعَنْ أَحْمَدَ، أَنَّهُ يُزَكِّيه إذَا اسْتَفَادَهُ. وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ»([3]). وَلِأَنَّهُ مَالٌ مُسْتَفَادٌ بِعَقْدِ مُعَاوَضَةٍ، فَأَشْبَهَ ثَمَنَ الْمَبِيعِ. وَكَلَامُ أَحْمَدَ، فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى، مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ أَجَرَ دَارِهِ سَنَةً، وَقَبَضَ أُجْرَتَهَا فِي آخِرِهَا، فَأَوْجَبَ عَلَيْهَا زَكَاتَهَا، لِأَنَّهُ قَدْ مَلَكَهَا مِنْ أَوَّلِ الْحَوْلِ، فَصَارَتْ كَسَائِرِ الدُّيُونِ، إذَا قَبَضَهَا بَعْدَ حَوْلٍ، زَكَّاهَا حِينَ يَقْبِضُهَا، فَإِنَّهُ قَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ، فَيُحْمَلُ مُطْلَقُ كَلَامِهِ عَلَى مُقَيَّدِهِ).

وعن ابن عباس رضي الله عنهما في المال المستفاد: يزكيه حين يستفيده([4]). (وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَمُعَاوِيَةَ أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِيهِ حِينَ اسْتَفَادَهُ. قَالَ أَحْمَدُ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ: يُزَكِّيهِ حِينَ يَسْتَفِيدُهُ. ... وَعَنْ الْأَوْزَاعِيِّ فِي مَنْ بَاعَ ... أَوْ دَارِهِ، أَنَّهُ يُزَكِّي الثَّمَنَ حِينَ يَقَعُ فِي يَدِهِ)([5]).

فإذا قسنا هذا القول على موضوع (زكاة المُسْتَغَلاَّت) أمكننا القول: إن كل مَن ذهب إلى تزكية المال المستفاد عند تملكه يقول بتزكية الإيراد الناتج من العمارات وسائر المُسْتَغَلاَّت.

ويرى العلاّمة محمد أبو زهرة زميلاه: أن الدُوْرَ تنقسم إلى قسمين([6]):

أحدهما: ما أعد لسكن المالك، وهذه لا زكاة فيها.

الثاني: ما هو معدٌّ للاستغلال، فإننا نرى أن نفرض فيه زكاة؛ إذ إن المستغلات مال نامٍ، وتقاس على نظيرها وهو: الأرض الزراعية، فمن العدل أن تؤخذ منها زكاة؛ لأننا لو لم نفعل كان ذلك تفريقاً بين متماثلين، وذلك لا يجوز في الإسلام.

ولقد رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يفرض الزكاة في الأموال المنقولة غير الثابتة في رأس المال بمقدار (ربع الْعُشْر 2.5%)، ووجدناه يفرضها في الأموال الثابتة المنتجة في الغلة لا في الأصل؛ لأن الأصل لا يقبل التجزئة والأخذ منه، فانتقل الأصل إلى الغلة، فكان الواجب فيه (الْعُشْر أو نصف الْعُشْر).

وعلى ضوء ما قرر رسول الله صلى الله عليه وسلم من مقادير مفرقاً بين الثابت والمنقول من حيث المأخذ والمقدار، نقول:

إن العمائر وآلات الصناعة الثابتة تؤخذ الزكاة من غلاتها، ولا تؤخذ من أصلها، ويكون التقدير بالْعُشْر أو نصف الْعُشْر، طبقاً لما يلي:

( آ ) إن أمكن معرفة صافي الغلة في التقدير (أي بعد استقطاع التكاليف) كما هو الشأن في الشركات الصناعية، فإن الزكاة تُفْرَض بمقدار الْعُشْر؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ الزكاة بالْعُشْر من الزرع الذي سقي بالمطر والعيون.

(ب) وإذا لم تمكن معرفة الصافي على وجهه (كالعمائر المختلفة)، فإن الزكاة تُؤْخَذ منها (أي من الغلة) بمقدار نصف الْعُشْر.

 

 

([1]) ابن القيم، 3/1075.

([2]) لابن قدامة، 3/57.

([3]) سنن ابن ماجه، بَابُ مَنْ اسْتَفَادَ مَالًا، (1792)، صحيحٌ لغيره، وهذا إسنادٌ ضعيف لضعف حارثة بن محمَّد، وهو ابن أبي الرجال. عمرة: هي بنت عبد الرحمن. وأخرجه الدارقطني (1893)، والبيهقي 4/ 95 و 103 من طريق شُجاع بن الوليد أبي بدر، بهذا الإسناد. وفي الباب عن علي بن أبي طالب عند أبي داود (1572) و (1573). ولفظهُ في الموضع الأول: "الصدقةُ في كل عام"، ولفظه في الموضع الثاني: "ليس في مال زكاةٌ حتى يحُول عليه الحول" وهذا إسناد حسن. وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحببر" 2/ 156: حديث علي لا بأس بإسناده، والآثار تعضُده فيصلحُ للحُجَّة، وحَسنه الحافظ الزيلعي في "نصْب الراية" 2/ 328، ونقل عن النووي قوله في "خلاصة الأحكام": وهو حديث صحيح أو حسن. وعن ابن عمر موقوفًا عند الترمذي (637) وغيره، وإسناده صحيح. وقد روي مرفوعًا عنه ولا يصح.

([4]) في مصنف ابن أبي شيبة (2/387)، 10226 - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الرَّجُلِ يَسْتَفِيدُ مَالًا قَالَ: «يُزَكِّيهِ حِينَ يَسْتَفِيدُهُ» وفي الجامع لعلوم الإمام أحمد، الفقه (7/201).

([5]) المغني، ابن قدامة (2/468).

([6]) الأستاذين عبد الوهاب خلاف وعبد الرحمن حسن، حلقة الدراسات الاجتماعية للجامعة العربية 1952 م.

عدد القراء : 9