shikh-img
رسالة الموقع
أول أيام شهر صفر الخير للعام 1441 هجري هو يوم الاثنين الواقع في 30 / 9 /2019 ميلادي بارك الله في ا

الجرأة الأدبية

كيف يكون الشخص جريئاً في التحدث مع الآخرين؟:

عندما يقدّم الإنسان رأيه الصحيح الصريح من دون خجل وبأدب فهذه جرأة، والجرأة أساس الحياة الاجتماعيّة الراقية.

الجرأة هي وسط بين الخجل والوقاحة:

بالمناسبة قد توجد مسافة قليلة بين الجرأة والوقاحة، فالجرأة بين الخجل وبين الوقاحة، ودائماً وأبداً الفضيلة وسطٌ بين طرفين.

وروى البخاريّ أنّ ابن عباسٍ رضي الله عنهما وكان دون الحُلم درس من البلوغ أنّه قال: كان عمر رضي الله عنه يُدخُلني (أي في أيام خلافته) مع أشياخ بدر في المشورة، فكأنّ بعضهم وجد في نفسه (أي غضب) فقال: لِمَ يدخل هذا معنا ولنا أبناءٌ مثله؟؟ فقال عمر: من حيث قد علمتم. قال: فدعاني ذات مرّة فأدخلني معهم، فما رأيّتُ أنّه دعاني يومئذٍ إلا ليُريهم، فقال عمر لأشياخ بدر: ما تقولون في قوله تعالى: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} [النصر: 1].

قال بعضهم: أمرنا أن نحمد الله وأن نستغفره إذا نصرنا وفتح علينا. وسكت بعضهم الآخر ولم يقل شيئاً، فقال لي: أهو كذلك يا ابن عبَّاس؟ فقلت: لا، قال: فما تقول؟ قلت: هو أجل النبيّ عليه الصلاة والسلام.

بعض النماذج عن ظاهرة الجرأة من السنة النبوية الشريفة:

سأذكر بعض النماذج التي وردت في السنَّة المطهَّرة عن ظاهرة الجرأة.

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وكان دون الحُلُم ـ صغيراً ـ أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم قال: "إنّ من الشجر شجرةً لا يسقط ورقها وإنّها مثل المسلم فحدِّثوني ما هي؟ فوقع النّاس في شجر البوادي، قال عبد الله: ووقع في نفسي أَنّها النخلة فاستحييتُ ثمّ قالوا: حدِّثنا ما هي يا رسول الله؟ فقال: هي النّخلة". [البخاري عن عبد الله بن عمر]، وفي روايةٍ: "فأردّت أن أقول هي النَّخلة فإذا أنا أصغر القوم فاستحييت". وفي روايةٍ: "ورأيت أبا بكرٍ وعمر لا يتكلَّمان فكرهت أن أتكلّم، فلمّا قمنا حدّثت أبي بما وقع في نفسي، فقال: لأن تكون قلتها أحبُّ إليّ من أن يكون ليَ حمر النَّعم".

فقد أحبّ سيّدنا عمر أنّ ابنه يجيب الإجابة الصحيحة أمام النبيّ عليه الصلاة والسلام فيكون جريئاً.

نجد أحياناً طفلاً جريئاً يتكلَّم بأدب، ويتكلم بثقة، ولا يستحي حياءً مرضيّاً، لا يخجل إذا عرف الحقيقة أن يقولها، هذه من آثار التربية الجيّدة.

"رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أُتي بشرابٍ فشرب منه وعن يمينه غلام وعن يساره أشياخ ـ مسنّون ـ فقال للغلام: أتأذن لي أن أُعطي هؤلاء؟" [متفق عليه عن سهل بن سعد]

فما هذه التربية؟! النبيّ سنّ سنّة أنّك إذا أردْت أن تقدِّم ضيافةً فقدِّمها إلى كبير القوم أوّلاً، ثمّ الذي عن يمينه، هكذا السُّنة، فأحياناً هذا التوجيه النبوي أو هذا الأدب النبوي لا يعرفه معظم الناس، يقول لك على اليمين فإذا وجد إنساناً فاضلاً وله قيمته الكبيرة فينبغي أن تبدأَ الضيافة به ثمَّ من على يمينه أي يمين أكبر القوم وليس اليمين المطلق.

"رسول الله صلى الله عليه وسلم أُتِيَ بشراب فشرب منه، وعن يمينه غلام - وفي رواية أصغَرُ القوم - وعن يساره الأشياخُ، فقال للغلام: أتأذَنُ لي أَن أُعطيَ هؤلاء؟ فقال الغلامُ: ' والله يا رسول الله، لا أُوثِرُ بنصيبي منك أحداً..." [متفق عليه عن سهل بن سعد]

عدد القراء : 88