shikh-img
رسالة الموقع
أول أيام شهر رمضان  للعام 1441 هجري هو يوم الجمعة الموافق لـ 24 / 4 / 2020 ميلادي وفقنا الله

اصطلاحات الفقه والمؤلفين فيه

008 الدرس الثامن لمجموعات الفتوى

المطلب الثالث: اصطلاحات الفقه والمؤلفين فيه:

للفقهاء كغيرهم في مختلف العلوم اصطلاحات([1]) معينة شائعة، تتردد في كثير من المناسبات الفقهية، كما أن هناك اصطلاحات في كتب المذاهب، تبين طريق الأخذ بالقول الراجح في المذهب، وهي المعروفة بـرسم المفتي: أي العلامة التي تدل المفتي على ما يفتي به.

أولاً - المصطلحات الفقهية العامة:

هناك مصطلحات فقهية أو أصولية عامة، هي الفرض، الواجب، المندوب، الحرام، المكروه تحريماً، المكروه تنزيهاً، المباح، وهي أنواع الحكم التكليفي([2]) عند الأصوليين من الحنفية، ويلحق بالواجب: الأداء والقضاء والإعادة. والركن والشرط، والسبب، والمانع، والصحيح، والفاسد، والعزيمة، والرخصة، وهي أنواع الحكم الوضعي([3]) عند الأصوليين.

1 - الفرض: هو ما طلب الشرع فعله طلباً جازماً بدليل قطعي لا شبهة فيه، كأركان الإسلام الخمسة التي ثبتت بالقرآن الكريم، والثابت بالسنة المتواترة أو المشهورة كقراءة القرآن في الصلاة، والثابت بالإجماع.

وحكمه: لزوم الإتيان به، مع ثواب فاعله، وعقاب تاركه، ويكفر منكره.

2 - الواجب: ما طلب الشرع فعله جازماً، بدليل ظني فيه شبهة، كصدقة الفطر، وصلاة الوتر والعيدين، لثبوت إيجابه بدليل ظني، وهو خبر الواحد عن النبي .

وحكمه كالفرض، إلا أنه لا يكفر منكره.

- والفرض والواجب مترادفان بمعنى واحد عند الجمهور غير الحنفية: وهو ما طلب الشرع فعله طلباً جازماً.

3 - المندوب أو السنة: هو ما طلب الشرع فعله من المكلف طلباً غير لازم، أو ما يحمد فاعله، ولا يذم تاركه، مثل توثيق الدين بالكتابة (سند أو غيره).

وحكمه: أنه يثاب فاعله، ولا يعاقب تاركه، وقد يستحق اللوم والعتاب من الرسول .

ويسمى المندوب عند غير الحنفية سنة ونافلة ومستحباً وتطوعاً ومرغباً فيه، وإحساناً وحسناً. وقسم الحنفية المندوب: إلى مندوب مؤكد، كصلاة الجماعة، ومندوب مشروع، كصيام يومي الاثنين والخميس، ومندوب زائد كالاقتداء بأكل الرسول وشربه ومشيه ونومه ولبسه ونحو ذلك.

واختار صاحب الدر المختار وابن عابدين رأي الجمهور، فقالا: لا فرق بين المندوب والمستحب والنفل والتطوع، وتركه خلاف الأولى، وقد يلزم من تركه ثبوت الكراهة([4]).

4 - الحرام: هو ما طلب الشرع تركه على وجه الحتم والإلزام.

وقال الحنفية: هو ما ثبت طلب تركه بدليل قطعي لا شبهة فيه، مثل تحريم القتل وشرب الخمر والزنا والسرقة.

وحكمه: وجوب اجتنابه، وعقوبة فاعله.

ويسمى الحرام  معصية، وذنباً، وقبيحاً، ومزجوراً عنه، ومتوعداً عليه أي من الشرع. ويكفر منكر الحرام.

5 - المكروه تحريماً: وهو عند الحنفية: ما طلب تركه على وجه الحتم والإلزام بدليل ظني، كأخبار الآحاد، كالبيع على بيع الغير، والخطبة على الخطبة، ولبس الحرير والذهب للرجال.

وحكمه: الثواب على تركه، والعقاب على فعله.

6 - المكروه تنزيهاً: وهو عند الحنفية: ما طلب الشرع تركه، طلباً غير جازم، ولا مشعر بالعقوبة، كأكل لحوم الخيل، للحاجة إليها في الماضي في الجهاد، والوضوء من سؤر الهرة وسباع الطير كالصقر والغراب، وترك السنن المؤكدة عموماً.

وحكمه: ثواب تاركه، ولوم فاعله دون عقاب.

والمكروه عند غير الحنفية نوع واحد: وهو ما طلب الشرع تركه لا على وجه الحتم والإلزام، وحكمه: أنه يمدح ويثاب تاركه، ولا يذم ولا يعاقب فاعله.

7 - المباح: هو ما خَيَّر الشرعُ المكلفَ بين فعله وتركه، كالأكل والشرب. والأصل في الأشياء الإباحة مالم يرد حظر أو تحريم. وحكمه: أنه لا ثواب ولا عتاب على فعله أو تركه، إلا إذا أدى الترك إلى خطر الهلاك، فيجب الأكل مثلاً ويحرم الترك، حفاظاً على النفس.

8 - السبب عند جمهور الأصوليين: هو ما يوجد عنده الحكم، لا به، سواء أكان مناسباً للحكم، أم لم يكن مناسباً،

مثال المناسب: الإسكار سبب لتحريم الخمر؛ لأنه يؤدي إلى ضياع العقول، والسفر سبب لجواز الفطر في رمضان؛ لأنه يودي إلي التيسير ودفع المشقة.

ومثال غير المناسب أي بحسب إدراكنا: دلوك (زوال) الشمس سبب لوجوب الظهر، في قوله تعالى: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ} [الإسراء: 78]، وعقولنا لا تدرك مناسبة ظاهرة بين السبب والحكم.

9 - الشرط والركن: الشرط: هو ما يتوقف عليه وجود الشيء وكان خارجاً عن حقيقته، فالوضوء شرط للصلاة خارج عنها، وحضور الشاهدين في عقد الزواج شرط له خارج عنه، وتعيين المبيع والثمن في عقد البيع شرط لصحته وليس جزءاً من العقد.

والركن عند الحنفية: هو ما يتوقف عليه وجود الشيء، وكان جزءاً من حقيقته أو ماهيته، فالركوع ركن في الصلاة؛ لأنه جزء منها، وكذا القراءة في الصلاة ركن؛ لأنها جزء من حقيقة الصلاة، والإيجاب والقبول في العقد ركن؛ لأنه جزء يتكون به العقد.

والركن عند الجمهور: ما يتوقف عليه أساساً وجود الشيء، وإن كان خارجاً عن ماهيته.

10 - المانع: ما يلزم من وجوده عدم الحكم، أو بطلان السبب.

مثال الأول: الدَّين في باب الزكاة مانع من وجوبها عند الحنفية، ومثال الثاني: الأبوة مانع من القصاص.

11 - الصحة والفساد والبطلان:

الصحة: موافقة أمر الشرع، والصحيح: هو ما استوفى أركانه وشروطه الشرعية.

وصحة العبادة عند الفقهاء: وقوعها مسقطة لطلب الشرع، على وجه يسقط القضاء.

وصحة المعاملات: ترتيب آثارها الشرعية عليها، فالمراد من صحة العقد هو ترتيب أثره عليه، وهو ما شرع له، كحل الانتفاع في البيع.

والعبادات باتفاق العلماء: إما صحيحة، أو غير صحيحة، وغير الصحيح منها لا فرق فيه بين الباطل والفاسد، فالقسمة ثنائية.

أما المعاملات المدنية: فلا فرق فيها  عند غير الحنفية بين الفاسد والباطل، وعند الحنفية تكون القسمة ثلاثية؛ لأن العقد غير الصحيح إما باطل أو فاسد.

وغير الصحيح: هو ما لم يستوف أركانه وشروطه المطلوبة شرعاً.

والباطل عند الحنفية: هو الذي يشتمل على خلل في أصل العقد أي في أساسه، ركنا ً كان أو غيره، أي في صيغة العقد، أو العاقدين، والمعقود عليه. ولا يترتب عليه أي أثر شرعي، كأن يصدر البيع من مجنون أو صبي غير مميز.

والفاسد عند الحنفية: هو ما كان الخلل فيه في وصف من أوصاف العقد، بأن كان في شرط من شروطه، لا في ماهيته أو ركنه.

ويترتب عليه في المعاملات بعض الآثار، إذا توافر ركنه وعناصره الأساسية، مثل البيع بثمن مجهول، أو المقترن بشرط فاسد كانتفاع البائع بالمبيع بعد البيع مدة معلومة، والزواج بغير شهود. فيثبت الملك خبيثاً في البيع الفاسد إذا قبض المبيع، ويجب المهر، والعدة بعد الفراق، ويثبت النسب بالدخول في الزواج الفاسد.

وبه يظهر أن البطلان: هو مخالفة أمر الشرع المؤدية إلى عدم ترتب الآثار الشرعية المقصودة عادة من العبادة أو المعاملة.

وهو في المعاملات: مخالفة التصرف لنظامه الشرعي في ناحية جوهرية. والناحية الجوهرية: هي الأساسية.

والفساد: هو اختلال في العقد المخالف لنظامه الشرعي في ناحية فرعية متممة يجعله مستحقاً للفسخ. وهو يجعل العقد في مرتبة متوسطة بين الصحة والبطلان، فلا هو بالباطل غير المنعقد لتوافر الناحية الجوهرية أو الأساسية المطلوبة شرعاً فيه، ولا هو بالصحيح التام الاعتبار، لوجود خلل في ناحية فرعية فقط غير جوهرية. وأسباب الفساد أربعة هي:

الجهالة([5])، والغرر([6]) (الاحتمال)، والإكراه([7])، والشرط الممنوع المفسد.

12 - الأداء والقضاء والإعادة:

هذه الأمور تبحث عادة مع الواجب الموسع: وهو الذي يتسع وقته له ولغيره من جنسه، كأوقات الصلوات المفروضة، فإن كل وقت يسع الفريضة صاحبة الوقت، وأداء صلاة أخرى.

والأداء: هو فعل الواجب في الوقت المقدر له شرعاً.

والإعادة: فعل الواجب ثانياً في الوقت، كإعادة الصلاة مع الجماعة.

والقضاء: فعل الواجب بعد انتهاء الوقت. وقضاء الصلاة المفروضة أمر واجب، لما رواه أنس في الصحيحين أن الرسول  قال: "مَنْ نَامَ، أَوْ نَسِيَ صَلاةً، فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا، وقال بعضهم: لَيْسَ لَهُ كَفَّارَةٌ إِلا ذَاكَ" ويقاس على الناسي والنائم من باب أولى: تارك الصلاة كسلاً، أو عمداً بغير عذر مشروع؛ لاستقرار وجوب الصلاة ديناً في الذمة، ولا تبرأ الذمة إلا بفعل الواجب.

 

 

([1]) الاصطلاح: هو إطلاق لفظ على معنى معين بين فئة من العلماء، كإرادة هيئة مخصوصة بأقوال وأفعال معينة من لفظ (الصلاة) مع أنها في اللغة هي الدعاء.

([2]) الحكم التكليفي: هو ما اقتضى طلب فعل من المكلف، أو كفه عن فعل، أو تخييره بين الفعل والترك. وسمي تكليفياً؛ لأنه يتضمن التكليف (المطالبة) بفعل أو ترك فعل أو تخيير بينهما.

([3]) الحكم الوضعي: هو ما اقتضى وضع شيء سبباً لشيء أو شرطاً له أو مانعاً منه، أو صحيحاً أو فاسداً أو عزيمة أو رخصة. وسمي وضعياً؛ لأنه يقتضي وضع أمور ترتبط بالأخرى، كالأسباب للمسببات، والشروط للمشروطات.

([4]) رَدُّ المحتار على الدُّر المختار (حاشية ابن عابدين) 1/115، وإذا أطلق المكروه عند الحنفية يراد به المكروه تحريماً. والمكروه التحريمي عندهم إلى الحرام أقرب، ولكن لا يَكْفُر مُنْكِرُه.

([5]) الجهالة أربعة أنواع: إما في المعقود عليه، أو في العوض، أو في الأجل، أو في وسائل التوثيق المشروطة في العقد، كالرهن والكفالة. يُنْظَر: المدخل الفقهي، الأستاذ مصطفى الزرقاء: ف: 371 - 376.

([6]) الغرر: أن يعتمد التعاقد على أمر موهوم غير موثوق، وهو نوعان: إما في أصل المعقود عليه، كبيع الحمل في بطن أمه، وإما في أوصاف العقد الفرعية ومقاديره، كادعاء مقدار معين لحليب شاة. يُنْظَر: المدخل الفقهي، الأستاذ مصطفى الزرقاء: ف: 371 - 376.

([7]) الإكراه: حمل الغير على أن يفعل ما لا يرضاه ولا يختار مباشرته، لو خلي ونفسه. يُنْظَر: المدخل الفقهي، الأستاذ مصطفى الزرقاء: ف: 371 - 376.

عدد القراء : 153