shikh-img
رسالة الموقع
                            &n

إذا دعيت لشرب الخمر فاذهب آخر الليل

إذا دعيت لشرب الخمر فاذهب آخر الليل

الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأكمل التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه وعمل بسنته إلى يوم الدين، أما بعد:

إخوتي وأحبتي في الله: السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

إنها يوميات اقتصادية نتدارس فيها عبراً ونستفيد منها قيماً، نتذاكر فيها شيئاً من القرآن الكريم ومن هدي النبي عليه الصلاة والسلام، ومن تجارب الآباء ومن خبرات الأجداد.

هناك قصة يذكرها العلماء لنستفيد منها درساً مهماً في حياتنا عبر الاستقامة للمحافظة على الموارد المتاحة بين أيدينا.

رجل غني ترك مالاً كثيراً ولم يكن له من الأولاد سوى شاب واحد، علم الوالد بأن هذا الابن له أصدقاء ربما يجرونه إلى المعصية وربما يأخذونه إلى المحرمات، فذكر له مسألة ونصيحة، إذ قال له: يا بني تركت لك من المال الكثير وأعتقد أني معك وأنت معي لن تفعل المحرمات، ولكن أخشى عليك بعد أن أنتقل وأموت أن يأتي أصدقاؤك، فيزيلون لك الأعمال وينحرفون بك عن الصراط المستقيم، وهنا أقدم لك النصيحة، إذا طلبوا منك أن تشرب خمراً فلا تذهب معهم من أول الليل، بل اجعلهم يتسامرون معك ويسهرون، فإذا ما قرب الفجر فاذهب معهم إلى الخمارة وعند ذلك ستجد إن كنت ستشرب الخمر أم لا، وإذا طلبوا منك أن تذهب معهم للعب في القمار فلا تلعب من المرة الأولى، بل اذهب واختبر وانظر إلى حال الناس أكثر من مرة ثم أنت تقرر إن كنت ستفعل ذلك أم لا وإذا طلبوا منك أن تذهب إلى امرأة لتعاشرها بالحرام فاذهب بعد طلوع الفجر أو عند شروق الشمس لا تذهب في أول الليل.

هذه نصائح من الوالد أعطاها لولده قبل موته، تدلنا على أهمية الاستقامة في المحافظة على الموارد.

توفي الوالد وجاء الأصدقاء –رحمه الله، عظم الله أجركم- ومر يوم ويومين، وقال الأصدقاء معك المال الكثير فرفش عن نفسك وتمتع بحياتك وترى ما في هذه الدنيا، ما رأيك أن نذهب إلى المكان الفلاني لنتناول العشاء ونشرب المحرم من الخمر، قال: أتمنى أن تبقوا عندي في هذه الليلة ونتناول طعام العشاء في البيت ثم في آخر المطاف نذهب إلى المكان الذي تتحدثون عنه لأنه يوجد فيه الخمر ويوجد فيه الحرام.

استجاب الأصدقاء لأنهم يرغبون استدراجه شيئاً فشيئاً، بعد تناول العشاء والسهر الطويل إلى ما قبيل الفجر، قال: أين يوجد الخمر وأنتم تدعونني لأتناوله وأجربه، فذهب معهم فلما دخلوا إلى مكان الخمارة وبعد منتصف الليل الرائحة كانت في أنتن مراحلها.

نعم، نتحدث عن الحرام الذي جعله الله عزَّ وجل حرام علينا من أجلنا وليس من أجله فهو سبحانه غني عنا.

ربما الإنسان تسول له نفسه أن يشرب الخمر على أن له مذاقاً طيباً ونتائجه في بعض المراحل حسنة، ولكن انظر إلى نهاية المطاف وليس إلى أوله.

إذاً الرائحة كانت كريهة ودخلوا إلى المكان وهذا الذي قد شرب الكثير ولم يبق من عقله شيء والآخر الذي تهاوى إلى الأرض وسقط ولا يسنده لا جدار ولا كرسي،  والثالث الذي أكثر من أكل الطعام وشرب الخمر أفرغ ما في معدته على الطاولة، قال: هل تريدوني أن أصل إلى هذا الذي أراه أمامي الآن، أي عقل هذا الذي يسمح للإنسان أن يتخلى عن عقله.

لا، إني تائب إلى الله عزَّ وجل وإني لم أفعل هذا الحرام من قبل ولن أفعله في المستقبل.

الاستقامة تحافظ على الموارد ولا تبددها، سنلتقي لنكمل القصة مع الابن الذي سمع نصيحة أبيه ولم يفعل الحرام بل كان مستقيماً فحافظ على مال أبيه.

شكراً لكم على حسن الاستماع، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

 

عدد القراء : 61