shikh-img
رسالة الموقع
أول أيام شهر رمضان  للعام 1441 هجري هو يوم الجمعة الموافق لـ 24 / 4 / 2020 ميلادي وفقنا الله

علاقتنا بين بعضنا البعض

علاقتنا بين بعضنا البعض

 

16 جمادى الأول 1420

27 \ 8 \ 1999

 

 الحمد لله ثم الحمد لله الحمد لله الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، وما توفيقنا ولا اعتصامنا إلا بالله.

والصلاة والسلام الأتمان الأطهران الطيّبان على سيدنا ودرة عيوننا حبيبنا رسول الله.

أما بعد:

عباد الله أوصيكم وإياي بتقوى الله.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، خلق الإنسان في أحسن تقويم، فكرمه وعظمه، وأرسل له الملائكة، وأرسل له نور الهدى محمداً صلى الله عليه وسلم.

وأشهد أن محمداً رسول الله نبي الرحمة، نبي الهداية.

حينما خلق الله تعالى الإنسان، آدم عليه السلام، وحينما يلتقي الإنسان مع أخيه الإنسان لا بد أن يكون بينهما شيء مشترك.

وإنما ذكرت كلمة (يحبهم).

الحب ـ أيها السادة ـ هو أرقى حالات العبادة، فكل حب خلا من السمو فهو شهوة، وكل عبادة خلت من الحب فهي عادة، تتحول هذه العبادات إلى عادات.

فكم منا من يصلي ولكن بلا حب!! تصلي صلاة؛ بمثلها يكون الفتى مستوجباً للعقوبة. وكم هي (رابعة) ([1]) عظيمة حينما قالت، وقد رأت مصلين قد وقفوا في الصلاة، وغابت قلوبهم عن الله، قالت: (سبحانك! صلاتنا([2]) تحتاج إلى استغفار) ([3]).

وحينما رأت أناس يطوفون بالبيت الحرام وقد غابوا عن رب البيت والمقام قالت: (سبحانك! أحجار يطوفون بالأحجار!) ([4]).

إذاً لا بد لعباداتنا وديننا من تقويم، {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} [المائدة: 54].

كيف أعرف نفسي أنني محبوب؟! يمكن لأي واحد منكم أن يقول لي: أنا مُحب؛ لأنك تعرف نفسك إذا أحببت أو كرهت.

أما كيف تعرف نفسك أنك محبوب عند الله؟! فانظر الى الذين أرسل الله لهم الحب فأخبرهم عنه مباشرة.

فهذه (خديجة) رضي الله عنها أمنا العظيمة، ومَن مِثل خديجة في الأكوان؟! أعطت مالها ونفسها وعمرها لرسول الله، وكانت الزعيمة القائدة الراقية، أعطت كل ذلك لله ورسوله.

ماذا كانت المكافأة؟

يأتي جبريل فيقول: «يا رسول الله تدخل الآن عليك خديجة، فإن دخلت فأقرأها من ربها السلام وقل لها: إن الله يبشرك ببيت في الجنة من قصب (أي من لؤلؤ) لا صخب فيه ولا نصب» وتدخل خديجة رضي الله عنها، والرسول قد أشرق وجهه الرسول كالبدر بل البدر يستضيء منه، فقالت: ما الذي أضحكك حبيب قلبي؟ قال: «يا خديجة، هذا جبريل جاءني الساعة يقول لك: إن الله يقرئوك السلام»([5]).

وذاك الصديق أبو بكر يدخل على رسول الله فيقول: «يا أبا بكر! إن جبريل جاءني الساعة فأخبرني إن الله راضٍ عنك، فهل أنت راضٍ عن مولاك؟»([6]).

هؤلاء أُخبروا بالمحبة.

وهناك آخرون أُخبروا بها، فانظروا حينما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الجنة تشتاق!» قلنا: لمن؟ قال: «لعلي وعمار وسليمان وبلال»([7]) ليسوا هم الذين يشتاقون للجنة؛ إنما الجنة تشتاق لهم، وهل الجنة تشتاق إلا لأحباء الله!

إذاً يا سادة، نحن نعرف أننا نحب الله، فكيف نتعرف أن الله يحبنا؟ هناك صفات، انظروا إليها أهي في أنفسكم! إن وجدت فبشروا أنفسكم أن الله يحبكم، جاءت الآية لتقول: {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} [المائدة: 54].

من هم يا رب؟ قال: أول صفة من صفاتهم: {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} [المائدة: 54].

ما أعظم هذا الإنسان الذي يجمع صفات عظيمة، عزٌّ وذل، {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} [المائدة: 54].

تعالوا نقف عند قوله تعالى {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [المائدة: 54].

فمجتمعنا فقد هذه الصفة، والآن سأبين لكم كيف فقدناها.

أيها السادة، الإنسان في حياته قيم أخلاقية، بمقدار أخلاقه تكون قيمته في مجتمعه.

والأخلاق أول صفة من صفاتها: التواضع، والتواضع هي صفة رأفة ورحمة ولين، لا صفة قهر وسحق، والذل للمؤمنين صفة تكامل لا صفة علو واستعلاء، يعني حينما أنا أكون ذليلاً لمؤمن منكم، فليس معنى ذلك أنه أعلى مني، لا، إنما أنا أستوعبه بليني ورحمتي.

سيدي يا رسول الله، يا من علمتنا كيف يكون التواضع عند العزيز، أنت عزيز وعظيم، ولكن جئت لتعلمنا كيف يكون التواضع([8]):

يا مَنْ لَهُ الأخلاقُ ما تَهْوَى العُلا    مِنْها وَما يَتَعَشَّقُ الكُبَراءُ

زانَتْكَ في الخُلُقِ العَظيم شَمائِلٌ ... يُغرَى بِهِنَّ ويُولَعُ الكُرَماءُ

وَإذا عَفَوْتَ فَقادِرًا وَمُقَدِّرًا ...        لا يَستَهِينُ بعَفْوِكَ الجُهَلاءُ

وإذا رَحِمْتَ فأنتَ أمٌّ أوْ أبٌ ... هذانِ في الدُّنْيا هُما الرُّحَماءُ

كيف كانت حياة رسول الله في تواضعه مع مجتمعه؟ لن أُكثر القصص فأنتم تعرفونها، ولكن سأكتفي بواحدة.

يوم الاثنين، الثاني عشر من ربيع الأول بعد صلاة الفجر قد دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم يومه السادس عشر مع الحمى التي لا تتركه، وهي تضرب في جسده بحرارة لا تطاق.

ينادي رسول الله: يا عباس! يا علي! أخرجاني إلى الناس فقد طال شوقهم لي وطال شوقي لهم([9])، ستة عشر يوماً في الفراش، ودخلا وأسنداه،

تقول عائشة رضوان الله عليها: رأيت قدماه تخطان في الأرض لا يستطيع الوقوف([10]).

فلما دخل كَبَّر الناس فرحاً، وكانوا في صلاة الفجر، وجلس وراء الصديق مصلياً، فلما انتهت صلاة الفجر، حُمِل فجلس على ثالث درجة في المنبر، ولم يستطع القيام ثم نظر الى الناس، وراح يدعو لهم بدعوات كثيرة، ثم قال: «أيها الناس، إن عبداً خيّره الله بين أن يبقى في الدنيا ما شاء، وبين أن يختار جواره، فاختار جوار الله. أيها الناس، إني لا أريد أن أخرج من الدنيا ولأحد منكم عليَّ واحدة»([11])، ثم نظر فيهم فقال: «أيها الناس، من جلدتُ له ظهراً فهذا ظهري فليجلده!» ([12]).

ثم ألقى بثوبه عن جسده، ودمعت العيون، من يستطيع أن يجلد ظهرك يا رسول الله؟ أنت الذي حميت كل الإنسان في حياتك.

ويتقدم صحابي رقيق لطيف اسمه سواد، فيقول: يا رسول الله! ناشدتنا بالله، ولقد كنت يوماً بجانبك على رحل فسبقتك فأخدت القضيب فلطمتني على بطني فأوجعتني يومها، وأنت الآن طلبت مني أن آخذ حقي! فقال: أعطوه قضيباً، واقترب والوجوم على وجوه الناس، وراح يرفع القضيب ليهوي وإذا بسواد ــ رضي الله عنه ــ يهوي بوجهه بدل القضيب على بطن رسول الله، ثم يمرِّغ وجهه ويقول: بروحي أفديك، بروحي أفديك([13]).

هذا الموقف الذي كم ضربنا فيها أناس ونحن نسيناها، تعالوا لنعود لساحة {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [المائدة: 54].

ثم يقول – بروحي أفديه -: "من شتمت له عرضاً فهذا عرضي فليشتمه"([14]).

ألا إن أبي ووالدتي وعرضي لعرض محمد منكم وقاء([15]).

أيشتم عرضك يا مقدس الأعراض؟!

ولكنه درس لنتعلمه، من استعلى على مؤمن فشتمه بكلمة، أو ضربه بأمر، أو سرق ماله، "من أخذت ماله فهذا مالي فليأخذ منه، إني أريد أن أقف بين يدي الله وما لأحد منكم عليّ يداً"([16]).

ويبكي الناس، ثم يلتفت إلى الصديق فيقول: «مَا لِأَحَدٍ عِنْدَنَا يَدٌ إِلَّا وَقَدْ كَافَيْنَاهُ مَا خَلَا أَبَا بَكْرٍ فَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا يَدًا يُكَافِئُهُ اللَّهُ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَمَا نَفَعَنِي مَالُ أَحَدٍ قَطُّ مَا نَفَعَنِي مَالُ أَبِي بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، أَلَا وَإِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ اللَّهِ»([17]).

هل هنا كان رسول الله ذليلا؟! لا، إنه كان يمثل قول الله تعالى عملياً: {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ} [الحجر: 88].

ويمثل قوله تعالى عملياً: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [آل عمران: 159].

أيها السادة،

راجعوا حساباتكم، هل في يوم من الأيام استعليتم على عباد الله؟

هل في يوم من الأيام رأيتم أنفسكم أسمى وأعلى من أحد من عباد الله؟

ضعوا خدكم على الباب وقولوا: يا من استعلينا عليك تعال فدس على الخد، ليعلم ابن البيضاء ليس له فضل على ابن السوداء([18]).

تعالوا لنستمتع عملياً بقوله تعالى: {رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} [الفتح: 29]، فنحن بحاجة إليها أيها السادة،

كم فقدنا هذه الرحمة في ألسنتنا مع بعضنا البعض، في أموالنا مع بعضنا البعض في قلوبنا وأنفسنا، في حسدنا وحقدنا على بعضنا البعض، ثم نصلي ونصوم ونزكي ونحج؛ وكأن هذا هو الإسلام، لا وربي.

«لَيْسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ لَمْ يُجِلَّ كَبِيرَنَا، وَيَرْحَمْ صَغِيرَنَا، وَيَعْرِفْ لِعَالِمِنَا» يعني: حقه([19]).

«لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ»([20]).

أقول هذا القول، وأستغفر الله.

حمداً لك كثيراً ربي، وصلاة وسلاماً على رسول لنا به هديت، ونفوسنا بحبه زكيّت، وقلوبنا بمحبته أعليت، ورضوان الله تعالى على الصحابة والآل الذي ساروا على الهدى فتركوا لنا أسمى مدرسة تربوية في التواضع والمحبة،

أيها السادة، أقولها للأبناء، ما طلب الله منا الذل إلا للوالدين وللمؤمنين: {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} [الإسراء: 24].

وأقول للآباء: هل غرستم أجيالنا في أرض الإيمان، حتى تقطفوا ثمارهم؟

لا يا سادة،

إننا نجني شوك ما زرعناه، فقد كان – لَعَمْرُ الله - آباؤنا نرى فيهم الذل والتواضع لآبائهم، ولكن أي ذل، ذلك الذل الذي يؤدي إلى العلو.

أيها الموظفون وراء مقاعدكم، أين التواضع في التعامل مع الناس؟ ستحصدون ذلك يوم تحالون على التقاعد.

أيها الزوجات والأزواج، أين التواضع فيما ما بينكم؟ والله جعل علاقاتكم المودة والرحمة؟ فلماذا صارت الأنانية، والترفع، والمال، والشهوة، هو البديل للمودة والرحمة؟

يا سادة، مجتمعنا لا زال هو المجتمع الإسلامي، ولكن تنقصه روح الإسلام، هذه مساجدنا عامرة غامرة، هذه مصاحفنا مذهّبة منمقة، هؤلاء خطبائنا وطلاب العلم يجهدون بالتعليم، ما الذي فقدناه إذاً؟

إنها الروح يا سادة، روح المحبة، روح الإخلاص، روح السير على الصراط المستقيم، من الذي يستطيع أن يفعل الآن - ونحن لسنا قادة ولا خلفاء – ما فعله المؤمن عمر بن الخطاب؟

يقول سالم وسالم مولاه: في ليلة اشتد بردها ومطرها، خرج بي عمر وقال في وسط الليل: قم يا سالم. قال: إلى أين يا أمير المؤمنين والبرد والهواء؟ قال: قد نجد قوماً انقطع بهم الطريق فنعينهم، أليس الله قد وكّلنا بشؤونهم؟ يقول: فقمت وخرجنا من المدينة، وإذا به يرى بيتاً من شعر يضيء فيه نار ودخان، فأهوى إليه، وإذا بامرأة مع صبية يبكون وهي تدعو وتقول: اللهم خذ حقنا من عمر، فقد ولي أمرنا ونسي خدمتنا.

فبكى عمر وفتح الخيمة وقال: يا أختاه، من أين يدري شأنك عمر؟

قالت: لِمَ وليَّ أمرنا إن لم يستطع خدمتنا!

فقال: لِمَ يبكي الأولاد؟

قالت: جئت الليلة ،ولم أستطع الوصول إلى المدينة وما بقي عندي طعام وهم جياع منذ ثلاث.

وهرول إلى بيت المال، وراح يحمل كيس طحين على ظهره،

يقول سالم: فقلت: يا أمير المؤمنين، دعني أحمل الكيس - هنا السر –

قال: يا سالم، دع عمر يحمل أوزار عمر، فلن يحاسب إلا عمر عن عمله، لن تحاسب أنت.

افهموها يا سادة {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ} [الصافات: 24].

كفانا استعلاء على الناس، لنكن أذلة على المؤمنين.

ويحمل الكيس ويصل إلى البيت ويطبخ، ويقول سالم: والله ما سمح لي حتى النفخ في النار حتى تشتعل، ولقد رأيت الدخان يخرج من لحيته. فلما أكلت الأطفال وأكلت الأم، قام فغطى الأولاد بعباءته، ثم قال: يا خالة، ناشدتك الله، استغفري لعمر([21]).

يا سادة الإسلام ليس كلمات إنها أعمال، إنها حياة، إنها حركة، هذا هو الطريق مفتوح ما أغلق يوماً أبداً، وديننا مصان.

 فلا نكن

كالعِيس في البيداء يقتلها الظَّما  والماءُ فوق ظهورها محمولُ([22])

تعالوا لنكون {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [المائدة: 54] في مجتمعنا، نتعاون، نخدم، نسبق، نتناصح هذا هو الطريق في بدايته فإن استطعنا أن نخطو الخطوة الأولى سنكون {أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} [المائدة: 54].

أما إذا بقينا مُذلين لبعضنا البعض، أعزة على بعضنا البعض، نسحق بعضنا البعض، فإن عدونا سيسلط علينا، كما جاء في الحديث: "ولكنَّكم غُثاءٌ كغثاء السَّيلِ"([23])، لأنكم ما تكاملتم مع بعضكم البعض.

أيها السادة، قد أخذت على نفسي ألا أطيل، وطال الوقت خمس دقائق ولكن أيضاً للحديث بقية ولكن في هذا الأسبوع أمانتي لديكم وأمانتكم لدي:

أن نبدأ بالتواضع مع بعضنا البعض، بالصدق بالتعاون بالنصيحة، حتى يحبنا الله تعالى ألم يقل سبحانه: "وجبت محبتي"([24]) لمن يا حبيبنا؟ قال: "للمتناصحين فيّ([25])، والمتآخين فيّ، والمتآزرين فيّ".

اللهم صلِ على الحبيب الأعظم الذي أحبك وأحببته، وجعلْتَ مَن يحبه في أهل محبتك فقلت: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [آل عمران: 31].

ورضوان الله على آل بيته الكرام الذي أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن مَن أحبهم وأحبه كان معهم في الجنة، اللهم فارض عنهم، وارزقنا محبتهم واتبعاهم.

وارض اللهم عن أصحابه الأطهار الذي دلّنا على هديهم رسولنا المختار، فقال: «أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ بِأَيِّهِمُ اقْتَدَيْتُمُ اهْتَدَيْتُمْ»([26])

وارض عن اتباعهم ومن تبعهم إلى يوم الدين.

اللهم أيّد الإسلام والمسلمين، وانشر وأعلِ يا مولانا كلمة الحق والدين، اللهم انصر من نصر الإسلام والمسلمين، واخذل من خذل الإسلام  والمسلمين.

اللهم اجعل بلادنا تعيش في أمن وأمان، وفي تواضع لبعضنا البعض يا أرحم الراحمين، وفي حب صادق لبعضنا البعض، اجمع قلوب الراعي والرعية ووفق قائدنا ومن حوله إلى خدمة شعبهم وأمتهم  يا أرحم الراحمين.

إلهنا ومولانا لا تدع فينا شقياً ولا محروماً، وطهّر قلوبنا من النفاق، وأعمالنا من الرياء، وألسنتنا من الكذب، وأبصارنا من الخيانة.

أحينا ذاكرين، وأمتنا ذاكرين، واحشرنا في زمرة الذاكرين.

اللهم وصلِ على سيد الأولين والآخرين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النحل: 90].

 

([1]) في الأعلام للزركلي، 3/10: رابِعَة العَدَوِيَّة، (000 - 135 هـ = 000 - 752 م)، رابعة بنت إسماعيل العدوية، أم الخير، مولاة آل عتيك، البصرية: صالحة مشهورة، من أهل البصرة، ومولدها بها. لها أخبار في العبادة والنسك، ولها شعر: من كلامها: (اكتموا حسناتكم كما تكتمون سيئاتكم) توفيت بالقدس، قال ابن خلكان: (وقبرها يزار، وهو بظاهر القدس من شرقيه، على رأس جبل يسمى الطور) وقال: (وفاتها سنة 135 كما في شذور العقود لابن الجوري، وقال غيره سنة 185). وفيات الأعيان 1: 182 والشريشي 2: 231 والدر المنثور 202.

([2]) في صحيح مسلم، (135 – 591)، 1/414: عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ اسْتَغْفَرَ ثَلَاثًا وَقَالَ: «اللهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ، تَبَارَكْتَ ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ» قَالَ الْوَلِيدُ: فَقُلْتُ لِلْأَوْزَاعِيِّ: كَيْفَ الْاسْتِغْفَارُ؟ قَالَ: تَقُولُ: أَسْتَغْفِرُ اللهَ، أَسْتَغْفِرُ اللهَ. أنت السلام ومنك السلام) السلام اسم من أسماء الله تعالى على معنى أنه المالك المسلم العباد من المهالك ومنك السلام أي ويرجى منك السلامة (تباركت يا ذا الجلال والإكرام) أي تعاليت يا ذا العظمة والمكرمة.

([3]) ولعل المقصود قول رابعة: (استغفارنا يحتاج إلى استغفار). تفسير المنار، 3/208، وزهرة التفاسير، 3/1143، ومرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، الملا علي القاري، 2/761، وتشنيف المسامع بجمع الجوامع، الزركشي، 4937، وغاية البيان شرح زبد ابن رسلان، ص 340، وتنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي، ص 108، والأذكار، النووي، ص 637، وإحياء علوم الدين، 1/313.

([4]) في طبقات الشافعية الكبرى للسبكي، 2/272: أخبرنَا نصر بن أَبى نصر أخبرنَا جَعْفَر بن نصير قَالَ سَمِعت الْجُنَيْد قَالَ حججْت على الْوحدَة فجاورت بِمَكَّة فَكنت إِذا جن اللَّيْل دخلت الطّواف فَإِذا بِجَارِيَة تَطوف وَتقول: (أَبى الْحبّ أَن يخفى وَكم قد كتمته ... فَأصْبح عندى قد أَنَاخَ وطنبا)، (إِذا اشْتَدَّ شوقى هام قلبى بِذكرِهِ ... فَإِن رمت قربا من حبيبى تقربا)، (ويبدو فأفنى ثمَّ أحيى بِهِ لَهُ ... ويسعدنى حَتَّى ألذ وأطربا)، قَالَ فَقلت لَهَا يَا جَارِيَة أما تتقين الله فى مثل هَذَا الْمَكَان تتكلمين بِمثل هَذَا الْكَلَام فالتفتت إِلَى وَقَالَت يَا جُنَيْد: (لَوْلَا التقى لم ترنى ... أَهجر طيب الوسن)، (إِن التقى شردنى ... كَمَا ترى عَن وطنى)، (أفر من وجدى بِهِ ... فحبه هيمنى)، ثمَّ قَالَت يَا جُنَيْد تَطوف بِالْبَيْتِ أم بِرَبّ الْبَيْت فَقلت أَطُوف بِالْبَيْتِ فَرفعت طرفها إِلَى السَّمَاء وَقَالَت سبحانك مَا أعظم مشيئتك في خلقك خلق كالأحجار يطوفون بالأحجار ثمَّ أنشأت تَقول: (يطوفون بالأحجار يَبْغُونَ قربَة ... إِلَيْك وهم أقسى قلوبا من الصخر)، (وتاهوا فَلم يدروا من التيه من هم ... وحلوا مَحل الْقرب فى بَاطِن الْفِكر)، (فَلَو أَخْلصُوا فى الود غَابَتْ صفاتهم ... وَقَامَت صِفَات الود للحق بِالذكر).

([5]) في صحيح البخاري، (3820)، 5/39: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: "أَتَى جِبْرِيلُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: هَذِهِ خَدِيجَةُ قَدْ أَتَتْ مَعَهَا إِنَاءٌ فِيهِ إِدَامٌ، أَوْ طَعَامٌ أَوْ شَرَابٌ، فَإِذَا هِيَ أَتَتْكَ فَاقْرَأْ عَلَيْهَا السَّلاَمَ مِنْ رَبِّهَا وَمِنِّي وَبَشِّرْهَا بِبَيْتٍ فِي الجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ لاَ صَخَبَ فِيهِ، وَلاَ نَصَبَ ". وأخرجه مسلم في فضائل الصحابة باب فضائل خديجة رضي الله عنها رقم 2432. (صخب) هو الصوت المختلط المرتفع. (نصب) هو المشقة والتعب.

([6]) في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، 7/105: عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: " بَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ وَعِنْدَهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَعَلَيْهِ عَبَاءَةٌ قَدْ جَلَّلَهَا عَلَى صَدْرِهِ بِجِلَالٍ إِذْ نَزَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَأَقْرَأَهُ مِنَ اللهِ السَّلَامَ وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا لِي أَرَى أَبَا بَكْرٍ عَلَيْهِ عَبَاءَةٌ قَدْ جَلَّلَهَا عَلَى صَدْرِهِ بِجِلَالٍ؟ قَالَ: «يَا جِبْرِيلُ، أَنْفَقَ مَالَهُ عَلَيَّ قَبْلَ الْفَتْحِ» قَالَ: فَأَقْرِئْهُ مِنَ اللهِ السَّلَامَ، وَقُلْ لَهُ: يَقُولُ لَكَ رَبُّكَ: أَرَاضٍ أَنْتَ عَنِّي فِي فَقْرِكَ هَذَا أَمْ سَاخِطٌ؟ فَالْتَفَتَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: " يَا أَبَا بَكْرٍ، هَذَا جِبْرِيلُ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ مِنَ اللهِ وَيَقُولُ: أَرَاضٍ أَنْتَ عَنِّي فِي فَقْرِكَ هَذَا أَمْ سَاخِطٌ "؟ فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ: أَعْلَى رَبِّي أَغْضَبُ؟ أَنَا عَنْ رَبِّي رَاضٍ، أَنَا عَنْ رَبِّي رَاضٍ". وذكره المفسرون، منهم: تفسير البغوي، 5/28، والتفسير الوسيط للواحدي 4/246، وتفسير ابن كثير 8/48، وتفسير الخازن، 4/247، وروح البيان، 9/368، وبيان المعاني، 6/9، وأسباب النزول، الواحدي، ص 406.

([7]) تعددت روايات اشتياق الجنة إلى ثلاثة أو أربعة، وتعددت الأسماء بين المذكورين، ومعهم (أبو ذر)، و(المقداد).

([8]) من (الهمزية النبوية)، لأمير الشعراء أحمد شوقي.

([9]) في مسند أحمد، (12579)، 20/38: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : «وَدِدْتُ أَنِّي لَقِيتُ إِخْوَانِي»، قَالَ: فَقَالَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ : أَوَ لَيْسَ نَحْنُ إِخْوَانَكَ؟ قَالَ: «أَنْتُمْ أَصْحَابِي، وَلَكِنْ إِخْوَانِي الَّذِينَ آمَنُوا بِي وَلَمْ يَرَوْنِي». وفي كنز العمال، برقم (34583)، ونصّه: «متى ألقى إخواني؟»، قالوا: ألسنا إخوانك؟ قال: «بل أنتم أصحابي، وإخواني الذين آمنوا بي ولم يروني، أنا إليهم بالأشواق».

([10]) في صحيح البخاري، (664)، 1/133: عَنِ الأَسْوَدِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، فَذَكَرْنَا المُوَاظَبَةَ عَلَى الصَّلاَةِ وَالتَّعْظِيمَ لَهَا، قَالَتْ: لَمَّا مَرِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَحَضَرَتِ الصَّلاَةُ، فَأُذِّنَ فَقَالَ: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ» فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، وَأَعَادَ فَأَعَادُوا لَهُ، فَأَعَادَ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ: «إِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ»، فَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ فَصَلَّى فَوَجَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً، فَخَرَجَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ، كَأَنِّي أَنْظُرُ رِجْلَيْهِ تَخُطَّانِ مِنَ الوَجَعِ، فَأَرَادَ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَتَأَخَّرَ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ مَكَانَكَ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ حَتَّى جَلَسَ إِلَى جَنْبِهِ، قِيلَ لِلْأَعْمَشِ: وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِصَلاَتِهِ، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلاَةِ أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: بِرَأْسِهِ نَعَمْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ بَعْضَهُ، وَزَادَ أَبُو مُعَاوِيَةَ جَلَسَ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي قَائِمًا. وأخرجه مسلم في الصلاة باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر رقم 418. (المواظبة) الملازمة والمداومة. (فأذن) في نسخة فأوذن. (أسيف) من الأسف وهو شدة الحزن والمراد أنه رقيق القلب سريع البكاء. (صواحب يوسف) أي مثل صواحبه في التظاهر والاتفاق على ما يردن من كثرة الإلحاح فيما يمكن أن يكون.

([11]) في صحيح البخاري، (3904)، 5/57: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَلَسَ عَلَى المِنْبَرِ فَقَالَ: «إِنَّ عَبْدًا خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا مَا شَاءَ، وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ، فَاخْتَارَ مَا عِنْدَهُ» فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ: فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا، فَعَجِبْنَا لَهُ، وَقَالَ النَّاسُ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا الشَّيْخِ، يُخْبِرُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عَبْدٍ خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا، وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ، وَهُوَ يَقُولُ: فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ المُخَيَّرَ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ هُوَ أَعْلَمَنَا بِهِ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ مِنْ أَمَنِّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبَا بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا مِنْ أُمَّتِي لاَتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ، إِلَّا خُلَّةَ الإِسْلاَمِ، لاَ يَبْقَيَنَّ فِي المَسْجِدِ خَوْخَةٌ إِلَّا خَوْخَةُ أَبِي بَكْرٍ». وأخرجه مسلم في فضائل الصحابة باب من فضائل أبي بكر رضي الله عنه رقم 2382. (زهرة الدنيا) نعيمها وأعراضها. (خوخة) هي الباب الصغير بين البيتين ونحوه.

([12]) في المعجم الكبير للطبراني، (718)، 18/280: عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ، فَوَجَدْتُهُ مَوْعُوكًا قَدْ عَصَبَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: «خُذْ بِيَدِي يَا فَضْلُ» فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْمِنْبَرِ، فَجَلَسَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «صَحْ فِي النَّاسِ» فَصِحْتُ فِي النَّاسِ، فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ نَاسٌ، فَحَمِدَ اللهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، أَلَا إِنَّهُ قَدْ دَنَا مِنِّي حُقُوقٌ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِكُمْ، فَمَنْ كُنْتُ جَلَدْتُ لَهُ ظَهْرَهُ فَهَذَا ظَهْرِي فَلْيَسْتَقِدَّ مِنْهُ، أَلَا وَمَنْ كُنْتُ شَتَمْتُ لَهُ عِرْضًا فَهَذَا عِرْضِي فَلْيَسْتَقِدَّ مِنْهُ، أَلَا لَا يَقُولَنَّ رَجُلٌ إِنِّي أَخْشَى الشَّحْنَاءَ مِنْ قِبَلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَلَا وَإِنَّ الشَّحْنَاءَ لَيْسَتْ مِنْ طَبِيعَتِي وَلَا مِنْ شَأْنِي، أَلَا وَإِنَّ أَحَبَّكُمْ إِلَيَّ مَنْ أَخَذَ حَقًّا إِنْ كَانَ لَهُ، أَوْ حَلَّلَنِي فَلَقِيتُ اللهَ وَأَنَا طَيِّبُ النَّفْسِ، أَلَا وَإِنِّي لَا أَرَى ذَلِكَ مُغْنِيًا عَنِّي حَتَّى أَقُومَ فِيكُمْ مِرَارًا» ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى الظُّهْرَ...

([13]) في سراج الملوك، أبو بكر المالكي، ص: 158: وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال قبل موته: من كانت له عندي مظلمة فليأت حتى أقصه من نفسي. فقام سواد بن غزية فقال: يا رسول الله إنك ضربتني على بطني ليلة العقبة فأوجعتني! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: دونك فاقتص. فقال يا رسول الله إنك ضربتني وأنا مكشوف البطن، فكشف النبي صلى الله عليه وسلم بطنه، فإذا هي كالقباطي يعني ثياب مصر، فأكب عليه يقبله فقال: يا سواد ما حملك على هذا؟ فقال: يا رسول الله دنا لقاء هؤلاء المشركين فأردت أن يكون آخر العهد بك أن أقبل بطنك. فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقص من نفسه، مع أن الله تعالى قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، لعلمه أن الله تعالى لا يدع القصاص في المظالم بين العباد، لأن الله تعالى أعدل من أن يدع مظلمة لأحد عند نبي ولا غيره. وفي السنن الكبرى للبيهقي، (16020)، 8/87: قَالَ: حَدَّثَنِي سَوَادُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَا مُتَخَلِّقٌ بِخَلُوقٍ، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ لِي: " يَا سَوَادُ بْنَ عَمْرٍو وخَلُوقُ وَرْسٍ، أَوَ لَمْ أَنْهَ عَنِ الْخَلُوقِ؟ "، وَنَخَسَنِي بِقَضِيبٍ فِي يَدِهِ فِي بَطْنِي فَأَوْجَعَنِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ الْقِصَاصَ قَالَ: " الْقِصَاصَ" فَكَشَفَ لِي عَنْ بَطْنِهِ فَجَعَلْتُ أُقَبِّلُهُ، ثُمَّ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَدَعُهُ شَفَاعَةً لِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

([14]) في المعجم الكبير للطبراني، (718)، 18/280: عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ، فَوَجَدْتُهُ مَوْعُوكًا قَدْ عَصَبَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: «خُذْ بِيَدِي يَا فَضْلُ» فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْمِنْبَرِ، فَجَلَسَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «صَحْ فِي النَّاسِ» فَصِحْتُ فِي النَّاسِ، فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ نَاسٌ، فَحَمِدَ اللهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، أَلَا إِنَّهُ قَدْ دَنَا مِنِّي حُقُوقٌ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِكُمْ، فَمَنْ كُنْتُ جَلَدْتُ لَهُ ظَهْرَهُ فَهَذَا ظَهْرِي فَلْيَسْتَقِدَّ مِنْهُ، أَلَا وَمَنْ كُنْتُ شَتَمْتُ لَهُ عِرْضًا فَهَذَا عِرْضِي فَلْيَسْتَقِدَّ مِنْهُ، أَلَا لَا يَقُولَنَّ رَجُلٌ إِنِّي أَخْشَى الشَّحْنَاءَ مِنْ قِبَلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَلَا وَإِنَّ الشَّحْنَاءَ لَيْسَتْ مِنْ طَبِيعَتِي وَلَا مِنْ شَأْنِي، أَلَا وَإِنَّ أَحَبَّكُمْ إِلَيَّ مَنْ أَخَذَ حَقًّا إِنْ كَانَ لَهُ، أَوْ حَلَّلَنِي فَلَقِيتُ اللهَ وَأَنَا طَيِّبُ النَّفْسِ، أَلَا وَإِنِّي لَا أَرَى ذَلِكَ مُغْنِيًا عَنِّي حَتَّى أَقُومَ فِيكُمْ مِرَارًا» ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى الظُّهْرَ...

([15]) في صحيح البخاري، (4141)، 5/116: قَالَ عُرْوَةُ: كَانَتْ عَائِشَةُ تَكْرَهُ أَنْ يُسَبَّ عِنْدَهَا حَسَّانُ، وَتَقُولُ: إِنَّهُ الَّذِي قَالَ: [البحر الوافر]: فَإِنَّ أَبِي وَوَالِدَهُ وَعِرْضِي لِعِرْضِ مُحَمَّدٍ مِنْكُمْ وِقَاءُ. (عرضي) العرض هو موضع المدح والذم من الإنسان وقيل جانبه الذي يصونه من نفسه وحسبه ويحامي عنه أن ينتقص أو ينال منه.

([16]) في المعجم الكبير للطبراني، (718)، 18/280: عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ، فَوَجَدْتُهُ مَوْعُوكًا قَدْ عَصَبَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: «خُذْ بِيَدِي يَا فَضْلُ» فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْمِنْبَرِ، فَجَلَسَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «صَحْ فِي النَّاسِ» فَصِحْتُ فِي النَّاسِ، فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ نَاسٌ، فَحَمِدَ اللهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، أَلَا إِنَّهُ قَدْ دَنَا مِنِّي حُقُوقٌ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِكُمْ، فَمَنْ كُنْتُ جَلَدْتُ لَهُ ظَهْرَهُ فَهَذَا ظَهْرِي فَلْيَسْتَقِدَّ مِنْهُ، أَلَا وَمَنْ كُنْتُ شَتَمْتُ لَهُ عِرْضًا فَهَذَا عِرْضِي فَلْيَسْتَقِدَّ مِنْهُ، أَلَا لَا يَقُولَنَّ رَجُلٌ إِنِّي أَخْشَى الشَّحْنَاءَ مِنْ قِبَلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَلَا وَإِنَّ الشَّحْنَاءَ لَيْسَتْ مِنْ طَبِيعَتِي وَلَا مِنْ شَأْنِي، أَلَا وَإِنَّ أَحَبَّكُمْ إِلَيَّ مَنْ أَخَذَ حَقًّا إِنْ كَانَ لَهُ، أَوْ حَلَّلَنِي فَلَقِيتُ اللهَ وَأَنَا طَيِّبُ النَّفْسِ، أَلَا وَإِنِّي لَا أَرَى ذَلِكَ مُغْنِيًا عَنِّي حَتَّى أَقُومَ فِيكُمْ مِرَارًا» ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى الظُّهْرَ...

([17]) سنن الترمذي، (3661)، 5/609، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.

([18]) في مسند أحمد، (23489)، 38/474: عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ خُطْبَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَلَا إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ، وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ، أَلَا لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى عَجَمِيٍّ، وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ، وَلَا أَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ، وَلَا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ، إِلَّا بِالتَّقْوَى أَبَلَّغْتُ» ، قَالُوا: بَلَّغَ رَسُولُ اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: «أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟» ، قَالُوا: يَوْمٌ حَرَامٌ، ثُمَّ قَالَ: «أَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟» ، قَالُوا: شَهْرٌ حَرَامٌ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ: «أَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟» ، قَالُوا بَلَدٌ حَرَامٌ، قَالَ: «فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ بَيْنَكُمْ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ» ـ قَالَ: وَلَا أَدْرِي قَالَ: أَوْ أَعْرَاضَكُمْ، أَمْ لَا ـ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا أَبَلَّغْتُ "، قَالُوا: بَلَّغَ رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: «لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ». وفي الحديث: «يا أبا ذر طفّ الصاع ليس لابن البيضاء على ابن السوداء فضل».  أخرجه ابن المبارك في البر والصلة، و روى البخاري، ومسلم، وأبو داود؛ من حديث المعرور بن سويد، عن أبي ذر رضي الله عنه: أنه سابَّ رجلاً على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فَعيَّره بأمه، فأتى الرجل النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر ذلك له، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "إنك امرؤ فيك جاهلية". ولأحمد في مسنده، وابن أبي الدنيا: "انظر؛ فإنك لست بخير من أحمر ولا أسود؛ إلا أن تفضله بتقوى أو عمل".

([19]) مسند أحمد، (22755)، 37/416: عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ.

([20]) صحيح مسلم، (93 – 54)، 1/74، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. (أفشوا السلام بينكم) فيه الحث العظيم على إفشاء السلام وبذله للمسلمين كلهم من عرفت ومن لم تعرف.

([21]) في التذكرة الحمدونية، 1/144: [308]- حدث زيد بن أسلم عن أبيه قال: خرجت مع عمر ذات ليلة حتى أشرفنا على واقم فإذا نار تؤرّث بضرام، فقال يا أسلم: إني أحسب هؤلاء ركبا يضربهم الليل والبرد، انطلق بنا إليهم، قال: فخرجنا نهرول حتى أتينا إليهم، فإذا امرأة توقد تحت قدر ومعها صبيان يتضاغون، فقال عمر: السلام عليكم أصحاب الضوء، وكره أن يقول أصحاب «النار» ، أدنو؟ فقالت: ادن بخير أو دع، قال: ما بالكم؟ قالت: يضربنا البرد والليل، قال: فما بال هؤلاء الصبية يتضاغون؟ قالت: الجوع، قال: فما هذه القدر؟ قالت: ماء أسكتهم به، الله بيننا وبين عمر، قال: وما يدري عمر؟ قالت: يتولّى أمرنا ثم يغفل عنّا، فأقبل عليّ فقال: انطلق بنا فخرجنا نهرول حتى أتينا دار الدقيق فأخرج عدلا من دقيق فيه كبّة من شحم، فقال: أتحمله علي، قلت: أنا أحمله عنك قال: احمله علي، قلت: أنا أحمله عنك. قال: أنت تحمل وزري عني يوم القيامة؟ لا أمّ لك، احمله عليّ، فحملته عليه، فخرجنا نهرول حتى ألقينا ذلك العدل عندها، ثم أخرج من الدقيق شيئا فجعل يقول للمرأة ذرّي عليّ وأنا أحركه، يعني أسوطه، وجعل ينفخ تحت القدر، وكان ذا لحية عظيمة، فجعلت أنظر إلى الدخان يخرج من خلل لحيته حتى أنضج فأخذ من الشحم فأدمها به، ثم قال: ابغيني شيئا، فجاءته بصحفة فأفرغ القدر فيها، ثم جعل يقول لها أطعميهم، وأنا أسطح لك، يعني أبرّده لك، حتى أكلوا وشبعوا، ثم خلّى عندها فضل ذلك، فقالت له: جزاك الله خيرا أنت أولى بهذا الأمر من أمير المؤمنين قال: قولي خيرا، إنك إذا جئت أمير المؤمنين وجدتني هناك، ثم تنحّى قريبا وربض مربض السبع، فقلت: إنّ لك شأنا غير هذا؛ فلم يكلمني حتى رأيت الصبية يصطرعون ويضحكون ثم ناموا، فقام وهو يحمد الله ثم أقبل عليّ فقال: يا أسلم إني رأيت الجوع أبكاهم فأحببت أن لا أنصرف حتى أرى منهم مثل الذي رأيت. تاريخ الطبري 1: 2743 وشرح النهج 12: 47- 49 والشفا: 82 وسيرة عمر (ابن الجوزي) : 48 والمنهج المسلوك: 13/ أو لقاح الخواطر: 56/ أو القصص عن عسّه بالليل مختلفة، قارن بالمصباح المضيء 1: 342.

([22]) هذا من الأبيات التي فاقت شهرتها قائلها حتى نسبت لأكثر من شخص، وينسب هذا البيت لطرفة بن العبد. أو هو لأبي العلاء في "سقط الزند" (2/ 878، 880) باختلافٍ يسير. وضمَّنه القاضي الفاضل (ت: 596). انظر: "الروضتين" (2/ 357). ودون نسبة في مصادر كثيرة.

([23]) في سنن أبي داود، 6/355:  عن ثوبانَ، قال: قال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلم: "يوشِكُ الأُممُ أن تَداعَى عليكم كما تَداعَى الأَكَلَةُ إلى قَصْعَتِها" فقال قائل: ومن قلَّةٍ نحن يومئذٍ؟ قال: "بل أنتم يومئذٍ كثيرٌ، ولكنَّكم غُثاءٌ كغثاء السَّيلِ، ولَينْزِعَنَّ اللهُ مِن صدورِ عدوِّكم المهابةَ منكم، وليقذفنَّ اللهُ في قلوبِكم الوَهْنَ". فقال قائلٌ: يا رسُولَ الله، وما الوهنُ؟ قال: حبُّ الدُنيا وكراهيةُ الموتِ". وأخرجه ابن أبي عاصم في الزهد (268)، والروياني في مسنده (654)، والطبراني في الشاميين (600)، والبيهقي في الدلائل 6/ 534، والبغوي (4224)، وابن عساكر في تاريخ دمشق 23/ 330، والمزي في ترجمة صالح بن رستم أبي عبد السلام من تهذيب الكما" 13/ 46 من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، به. وأخرجه أحمد (22397)، وابن أبي الدنيا في العقوبات (5)، والطبراني في الكبير (1452)، وأبو نعيم في حلية الأولياء 1/ 182. وأخرجه سعيد بن منصور في سننه (2897)، وابن أبي شيبة 15/ 53، والبخاري في تاريخه الكبير 6/ 352، والبيهقي في الشعب (10372).

([24]) في موطأ مالك، (16)، 2/953: عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَسْجِدَ دِمَشْقَ فَإِذَا فَتًى شَابٌّ بَرَّاقُ الثَّنَايَا، وَإِذَا النَّاسُ مَعَهُ إِذَا اخْتَلَفُوا فِي شَيْءٍ [ص:954] أَسْنَدُوا إِلَيْهِ، وَصَدَرُوا عَنْ قَوْلِهِ، فَسَأَلْتُ عَنْهُ، فَقِيلَ هَذَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ هَجَّرْتُ فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَبَقَنِي بِالتَّهْجِيرِ، وَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي، قَالَ: فَانْتَظَرْتُهُ حَتَّى قَضَى صَلَاتَهُ، ثُمَّ جِئْتُهُ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قُلْتُ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ لِلَّهِ، فَقَالَ: أَاللَّهِ؟ فَقُلْتُ: أَاللَّهِ، فَقَالَ: أَاللَّهِ؟ فَقُلْتُ: أَاللَّهِ، فَقَالَ: أَاللَّهِ؟ فَقُلْتُ: أَاللَّهِ. قَالَ: فَأَخَذَ بِحُبْوَةِ رِدَائِي فَجَبَذَنِي إِلَيْهِ، وَقَالَ: أَبْشِرْ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: وَجَبَتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ، وَالْمُتَجَالِسِينَ فِيَّ، وَالْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ، وَالْمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ".

([25]) في مسند أحمد، (22782)، 37/444: عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ قَالَ: دَخَلْتُ مَسْجِدَ حِمْصَ، فَإِذَا فِيهِ حَلْقَةٌ فِيهَا اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: وَفِيهِمْ شَابٌّ أَكْحَلُ بَرَّاقُ الثَّنَايَا مُحْتَبٍ، فَإِذَا اخْتَلَفُوا فِي شَيْءٍ سَأَلُوهُ فَأَخْبَرَهُمْ فَانْتَهَوْا إِلَى خَبَرِهِ. قَالَ: قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ قَالَ: فَقُمْتُ إِلَى الصَّلَاةِ. قَالَ: فَأَرَدْتُ أَنْ أَلْقَى بَعْضَهُمْ، فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ انْصَرَفُوا، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ دَخَلْتُ، فَإِذَا مُعَاذٌ يُصَلِّي إِلَى سَارِيَةٍ قَالَ: فَصَلَّيْتُ عِنْدَهُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ جَلَسْتُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ السَّارِيَةُ، ثُمَّ احْتَبَيْتُ فَلَبِثْتُ سَاعَةً لَا أُكَلِّمُهُ، وَلَا يُكَلِّمُنِي قَالَ: ثُمَّ قُلْتُ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ لِغَيْرِ دُنْيَا أَرْجُوهَا أُصِيبُهَا مِنْكَ وَلَا قَرَابَةَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ. قَالَ: فَلِأَيِّ شَيْءٍ قَالَ: قُلْتُ: لِلَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى. قَالَ: فَنَثَرَ حِبْوَتِي، ثُمَّ قَالَ: فَأَبْشِرْ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «الْمُتَحَابُّونَ فِي اللَّهِ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ يَغْبِطُهُمْ بِمَكَانِهِمُ النَّبِيُّونَ وَالشُّهَدَاءُ». قَالَ ثُمَّ: خَرَجْتُ فَأَلْقَى عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ قَالَ: فَحَدَّثْتُهُ بِالَّذِي حَدَّثَنِي مُعَاذٌ فَقَالَ: عُبَادَةُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّهُ قَالَ: «حَقَّتْ مَحَبَّتِي عَلَى الْمُتَحَابِّينَ فِيَّ، يَعْنِي نَفْسَهُ وَحَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَنَاصِحِينَ فِيَّ وَحَقَّتْ مَحَبَّتِي عَلَى الْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ، وَحَقَّتْ مَحَبَّتِي عَلَى الْمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ يَغْبِطُهُمْ بِمَكَانِهِمُ النَّبِيُّونَ وَالصِّدِّيقُونَ».

([26]) في الشريعة للآجري، (1166)، 4/1690: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ أَرْحَمَ هَذِهِ الْأُمَّةِ لَهَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَقْوَاهُمْ فِي دِينِ اللَّهِ عُمَرُ، وَأَصْدَقُهُمْ حَيَاءً عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَأَقْضَاهُمْ عَلِيٌّ، وَأَقْرَأَهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَأَفْرَضَهُمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَمِينَ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ أَعْلَمُ النَّاسِ بِحَلَالِ اللَّهِ وَحَرَامِهِ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ وِعَاءٌ مِنَ الْعِلْمِ، وَسَلْمَانُ عِلْمٌ لَا يُدْرَكُ» وَذَكَرَ صِدْقَ أَبِي ذَرٍّ ... وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ بِأَيِّهِمُ اقْتَدَيْتُمُ اهْتَدَيْتُمْ».

عدد القراء : 109