shikh-img
رسالة الموقع
                            &n

الإسراء والمعراج

التاريخ: 25/رجب/1422هـ، 12/10/2001م.

جامع أبي يحيى الكواكبي - حلب

الحمد لله ثم الحمد لله، الحمد لله الذي هدنا لهذا الدين القويم وما كنا لنهدي لولا أن هدانا الله، يا ربنا لك الحمد كما ينبغي لوجهك وعظيم سلطانك، سبحانك لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، الحمد نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهدِه الله فلا مضل له، ومَن يضلل فلن تجد له وليّاً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، بيده الخير وهو على شيء قدير، أسرى بعبده من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ثم عَرج به حتى بلغ سدرة المنتهى، عندها جنة المأوى، وأشهد أن سيّدنا محمداً عبد الله ورسوله، وصفيه وخليله، أدى الأمانة، وبلغ الرسالة ونصح الأمة، وجهاد في سبيل الله حق جهاده، هو المؤيد بالمعجزات، والآيات البينات والبراهين الساطعات، اللهم صلِّ وسلم وبارك على هذا الرسول الكريم، وعلى آله وصحابته أجمعين، ومن سار على نهجهم وتخلق بأخلاقهم إلى يوم الدين، وارض اللهم عن سيدنا أبي بكر، وعن سيدنا عمر، وعن سيدنا عثمان، وعن سيدنا علي، وعن سائر الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين، وارض عنا مثلهم يا رب العالمين.

وبعد فيا أيها المسلمون:

اتقوا الله حق تقاته واعملوا أننا في هذا الشهر المبارك، شهر رجب الفرد، شهر الله I، يتذكر فيه المسلمون، في كل عام، إحدى معجزات النبي الكريم r، هي معجزة الإسراء والمعراج، (المعجزة أمر خارق للعادة، غير مألوف في نظر الناس ولا في تصوراتهم، يظهره الله I على يد مدعي النبوة _ وهو رسول الله r في هذه الحادثة _؛ ليثبت للناس، ولسان حال معجزة يقول صدق عبدي فيما يبلغ عني)، وقد صدق رسول الله r فيما يبلغ عن ربه سواء ظهرت على يده خوارق العادات أو لم تظهر، قل صدق الله وصدق رسول الله، وما على المسلمين إلا أن يقولوا سمعنا وأطعنا.

الإسراء والمعراج، حدثتان، وقعتا في ليلة واحدة، كما يذكر أهل الحديث وأهل السير أنه ذلك حصل قبل هجرة النبي r بسنة واحدة، أي في السنة العاشرة من البعثة، هذا الإسراء ذكره الله صراحة بنص واضح بين في القرآن الكريم، وسمى سورة من سور القرآن بسورة الإسراء، أما المعراج فقد ذكر في القرآن في سورة النجم، بدون تصريح بل إنما هو التلميح، لذلك يقول العلماء: لا شك بأن المسلمين آمنوا بالإسراء والمعراج، أما الذي ينكر الإسراء فهو كافر لأن الإسراء ذكر في القرآن نصاً، وأما منكر المعراج فهو فاسق ليس بكافر لأن المعراج ورد مفصلاً في الحديث النبوي، ولم يذكر صريحاً في القرآن الكريم.

أيها الأخوة والأحبة:

ليلة الإسراء وليلة القدر، بالموازنة فيما بينهما، يقول العلماء: إن ليلة الإسراء أفضل من ليلة القدر في حق النبي r، أما ليلة القدر فهي أفضل من ليلة الإسراء في حق الأمة المحمدية، ] إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ(1)وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ(2)لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ(3)تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ(4)سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ [ [سورة القدر:97]، هذا في حقنا نحن المسلمين، أما في حق رسول الله r فإن الليلة الإسراء أفضل من ليلة القدر، لماذا؟ لأن في ليلة الإسراء رأى رسول الله r ربه جهراً، وكلّمه شِفاهاً، فكان بذلك في تلك الليلة، هذه الليلة كانت أفضل من تلك الليالي والأيام.

أولاك رؤيتـه في ليــلة فضـلت

ليالي القـدر فيها الـرب أرضاكا

صلِّ الله عليك يا سيدي يا رسول الله، ] مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى [ [القمر:53/17]، ] مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى [ [القمر:53/11]، ] لَقَدْ رَأَى مِنْ ءَايَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى [ [القمر:53/18]، في ليلة الإسراء والمعراج.

أيها المسلمون:

الإسراء ذكر في أول السورة إذ يقول I: ] سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ ءَايَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [ [الإسراء:17/1].

سبحان: مصدر من التسبيح، والإنسان عندما يرى شيء عجباً يقول سبحان الله، والإنسان عندما يدهش من أمر يسبح الله، فكذلك كأن الله I لما رأى عجب الناس من هذه المعجزة، أنزل سبحانه أول الآية: ] سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ [.

أو يمكن أن يكو ن المعنى في سبحان: في معرض الرد على مَن أنكر واستغرب، فقال تعالى: ] سبحان [، أي تنـزه الله عن كل سوء، وبعد كل كذب فهو I قادر على كل شيء، وهو الذي نقل عبده، وأسرى بعبده، وسافر بنبيه من مكة المكرمة في الحجاز إلى المسجد الأقصى في بلاد الشام.

سبحان: وسبحان مع التسبيح والتنـزيه كما قلنا، وقد ذكرت في القرآن الكريم بكل الصيغ، ففي سورة الإسراء بالمصدر، وذكرت بالفعل الماضي في سورة الصف والحشر، ] سبح لله [، وذكرت بالفعل المضارع في سورة الجمعة والتغابن، ] يسبح لله [، وذكرت بصيغة الأمر في سورة الأعلى، ] سبح اسم ربك الأعلى [، وما ذلك _ البيان المشتمل على كل الصيغ _ إلا لأهمية هذه الكلمة، ولأهمية التسبيح لله وتنـزيهه عن كل سوء، ولما سأل _ كما يروي الحاكم _ طلحة بن عبيد الله رسول الله r عن معنى سبحان، قال: " تنـزه الله عن كل سوء "، تنـزيه الله من كل سوء.

سبحان الذي أسرى: السري هو السفر في الليل، أما السفر بالنهار فاسمه سفر، والمشي والسير في الليل يسمى إسراء، سبحان الذي أسرى بعبده، هذه الباء باء المصاحبة والمعية، سافر بعبده وأسرى به أي صاحبه في السفر، وأنت ـ أيها المسلم _ عندما تسافر تدعو الله كما عملنا رسول الله r في دعاء السفر: (اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في المال والأهل والولد)، فأسرى بعبده صاحب نبيه بالعناية واللطف والإسعاف، كان مع نبيه r في هذه الرحلة، الطويلة من حيث المساحة والمسافة، والقصيرة من حيث الزمن والمدة.

سبحان الذي أسرى بعبده: إن أفضل الأوصاف التي يوصف بها المسلم يوصف بها المؤمن وصف العبودية، مهما حصلت على ألقاب، ومهما حصلت على شهادات، ومهما قال عنك الناس، الأستاذ المهندس القاضي الكذا كذا، كل هذه الأوصاف لا يعدل وصف العبد لله I، وإنما حزت شرف العبودية لله إذا كنت تعلم أنك لا تملك لنفسك شيئاً، وأنك لا تملك لها نفعاً ولا ضراً، لا ترى لنفسك ملكاً لا دنيوياً ولا أخروياً، إن ذلك كله من فضل الله سبحانه وتعالى، لنقرأ في القرآن الكريم، ] الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ [ [الكهف:18/1]، ] تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ [ [الفرقان:25/1]، ] فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى [ [القمر:53/10]، في إطار القرآن والوحي المنـزل على نبيه r كان الوصف للرسول بأنه عبد، والعبد هو الخاضع لله، المفقر المحتاج إليه I، فهلا تحققت بهذا الوصف، هلا حالت التحقق بهذا اللقب _ عبد الله _ ] قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ ءَاتَانِيَ الْكِتَابَ [  [مريم:19/30]، لم يقل أنا النبي أنا الرسول ولم يقل أنا الخليفة، لم يقل فيما بعد أنا كذا أنا كذا، لا، عبد الله، نسألك اللهم أن تحققنا بصفة العبدية لك، وبصفة العبودية لك يا رب العالمين، خاضعين خاشعين لك يا أكرم الأكرمين.

سبحان الذي أسرى بعبده: وكلمة العبد في هذا الموضع دليل على أن الإسراء كان بالجسد والروح، دراً على من يدعي بأن الإسراء كان رؤى منامية، كان حلماً رآه النبي r في نومه، لا، كلمة العبد صفة لإنسان مكون من دم ونفس وروح وقلب وعقل كل ذلك بصفة العبد جمع بين الجسد والروح، فكانت المعجزة خارقة للعادة ثابتة بيّنة بنص القرآن الكريم.

سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً: كلمة ليلاً ليست في الليل وإنما قال ليلاً على سبيل التنكير، لأن الرحلة لم تستغرق إلا جزءً من هذا الليل الطويل، كما قدر بعض العلماء لم تستغرق أكثر من ثلاث ساعات، سفر إسراء من مكة المكرمة إلى بيت المقدس، ثم عروج إلى السماوات العلى، ثم عودة إلى نفس المكان الذي خرج منه r.

من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى: لو أننا تخلينا في أذهاننا هذا الشكل، وقرأنا هذه الآية مع الإشارة باليد، ] سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ ءَايَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [ [الإسراء:17/1]، لرأينا إشارة تدل على قوس، ثم عرج به إلى السماء، وكأن المسلمين استفادوا في بناء مساجدهم من هذا الشكل؛ قبة هي القوس من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ثم مئذنة عرج بالنبي r إلى السماء.

] مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ [ ، هذه البقعة المباركة هذه البقعة الطيبة، هذه الرقعة الطاهرة، هي بلاد الشام، وفي الحديث: " اللهم بارك لنا في شامنا "، دعا النبي r وكرر الدعاء ثلاثاً، وها نحن نعيش هذه البركة فنقول نحن في هذه البلاد الحمد على نعمة الإسلام، والحمد لله على سكنى في بلاد الشام.

من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى: لماذا المسجد الأقصى؟ لماذا المسجد الذي هو في بيت المقدس في فلسطين في بلاد الشام، تعلمون أيها الأخوة، أن الصلاة أول ما بدأت في مكة، كان الرسول والصحابة الكرام، يصلون ركعتين عند الصباح ويصلون ركعتين عند المساء، على ملة سيدنا إبراهيم، وكانوا يتجهون في صلاتهم إلى بيت المقدس إلى المسجد الأقصى، وكان r يحاول في صلاته أن يجعل الكعبة المشرفة، بينه وبين المسجد الأقصى، فيقف في جهة الجنوب، بحيث تكون الكعبة ويكون ما ورائها المسجد الأقصى فيصلي لله I، ولما كان يرى القبلة التي هي الكعبة، ولم يكن قد رأى المسجد الأقصى بعد، كانت الرحلة من المسجد الحرام على المسجد الأقصى، ولعل السفر والإسراء إلى المسجد الأقصى، كما ورد في الحديث أن بلاد الشام هي أرض المحشر، لعل ذلك كان من حكمة الله I أن تطأ أقدام النبي r أرض المحشر، ليتبارك المسلمون في وقوفهم  يوم الحشر والبعث من قبورهم، بأرض باركها رسول الله r ووصل إليها في دنياه، ] إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ [ [القمر:54/49]، ما هي إلا حِكَمٌ نحاول التعرف عليها، فإن كانت فبها ونعمت، وإلا قلنا آمنا بما أنزل الله على رسوله.

] مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ ءَايَاتِنَا [، أرآه الله I من الآيات الكبرى، ومن المعجزات الخارقة، ومن الدلالات الواضحة، ورجع رسول الله r، وحدث أصحابه عن هذه الرحلة وما رأى فيها من العجائب، ومن جاءه بها من أحكام وتشريعات، إن قصة الإسراء والمعراج طويلة، وإنما أحببت أن أذكر بعض اللقطات منها، والأمر ما زال في طور الحديث عن الإسراء والمعراج، سنة بعد سنة وعام بعد عام، يقف الأئمة والخطباء والعلماء يحدثونا عن هذه المعجزة، الإسراء والمعراج.

لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير: هذه الهاء في كلمة /إن/، قال المفسرون إما أن تعود على الله I؛ إن الله هو السميع البصير، ولا إشكال في هذا المعنى، وإما أن تعود إلى النبي r؛ لإثبات الإسراء والمعراج، وأنه كان بجسده وروحه سميعاً لكل قول، وبصيراً لكل ما رأى، إن النبي r هو السميع البصير.

أيها الأخوة والأحبة:

إن المسجد الأقصى أولى القبلتين، وثالث الحرمين الشريفين، لعل الحكمة من هذا الإسراء أن النبي r قد وصل إلى هنا، والمسلمون في كل زمان وفي كل مكان غيورون على دينهم فلا ينبغي أن تنهك حرمات هذا الدين، ولما حدثنا النبي r عن آخر الزمان وعن علامات الساعة حدثنا عن معركة بين المسلمين واليهود، كأنها إشارة إلى أن القدس عربية ولا تزال، إشارة إلى أن القدس إسلامية ويجب أن تبقى إسلامية.

فيا أيها المسلمون هذا مسرى نبيكم؛ فلا تضيعوه!، يا أيها المسلمون هاهنا حط النبي r رحاله؛ فلا تدعوا اليهود يدنسوا هذه الديار!.

سـريت من حـرم ليـلاً إلى حــرم

كما سرى  البـدر في داج من الظُّــلم

وبـت ترقــى إلى أن  نلت منــزلة

من قـاب  قوسـين لم  تـدرك ولم ترم

وقدمتــك  جميــع  الأنبيـاء بـها

والرسل تقـديم مخـدوم  على خــدم

وأنت تـخترق السبــع  الطبـاق بهم

في مـوكب كنـت فيه صـاحب العلم

صلى الله عليك يا سيدي يا رسول الله معذرة إليك يا حبيبي يا رسول الله، إن قصرنا في حق فلسطين، معذرة إليك يا رسول الله إن قصرنا في حق بيت المقدس، معذرة إليك يا رسول الله إن قصرنا في حق المسجد الأقصى، ولكنه في قلوبنا وأمانة في أعماقنا، ونسأل الله U أن يلهم حكماء العرب والمسلمين، ليدركوا حقيقة هذه البقعة الطيبة المباركة، التي باركنا حاوله لنريه من آياتنا، فيعملوا بصدق وإخلاص، وأمانة وتحمل مسؤولية، لتخليص هذه البقعة من اليهود الطامعين، ومن الشرذمة الحاقدة الصليبية التي تريد أن تطفأ نور الله ويأبى الله إلا أن يتم نوره، ولو كره الكافرون، ولو كره المشركون، والذي نسطيعه هو أن نتمسك بإيماننا، وأن نعتصم بحبل الله المتين، لنكون رهن إشارة القرآن العظيم، ورهن إشارة النبي الكريم، في توحيد الكلمة وفي رص الصف، حتى إذا حانت المعركة الفاصلة، يقول كل شيء حتى الشجر والحجر، يا مسلم ورائي يهودي تعالى فاقتله، وإننا نستعجل هذه اللحظة لنكون نحن المنتصرين بإذن الله I، اللهم وفقنا لما تحب من القول والعمل، وألهمنا رشدنا وأعطنا سألنا، واجعلنا من المجاهدين، إن في أموالنا أو في أنفسنا، اللهم إن كنا قد عجزنا عن الجهاد في القول أو الفعل، فلا تحرمنا الجهاد ولو بالنية، يا رب العالمين.

أقول هذا القول واستغفر الله.

الحمد لله حمداً كثيراً كما أمر، وأشهد، أن لا إله إلا الله إقراراً بربوبيته، وإنكاراً لمن جحد به وكفر، وأشهد أن سيدنا محمداً عبد الله ورسوله سيد الخلائق والبشر، الشفيع المشفع في المحشر، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه المصابيح الدرر، أوصي عباد الله ونفسي الخاطئة بتقوى الله، فاتقوا الله العظيم حق تقواه، وراقبوه مراقبة مَن يعلم أنه يراه، وتزودوا من دنياكم لآخرتكم عملاً يرضاه، واعلموا أنه لا يضر وينفع ويصل ويقطع ويعطي ويمنع ويفرق ويجمع إلا الله، عباد الله إن الله أمرنا بأمر بدأ به بنفسه وثنى بملائكة عرشه وقدسه، فقال تعالى ولم يزل قائلاً علمياً وآمراً حكيماً: ] إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [ [الأحزاب:33/56]، اللهم صلِّ صلاة كاملة وسلم سلاماً تاماً على سيدنا محمد الذي تفرج به الكرب وتقضى به الحوائج وتنال به الرغائب وحسن الخواتيم، ويستسقى الغمام بوجهه الكريم، اللهم  …

 

للجمع بين الأقوال الواردة:

أنه r بات في بيت أن هانئ، وبيتها عند شعب أبي طالب، فَعُرج عن سقف بيته _ أي الذي كان نازلاً فيه _ وأخرجه الملك إلى المسجد وكان به أَثَر النعاس، ثم أخرجه إلى باب المسجد، فأركبه البراق.

الرحلة المباركة أعطت رسالة الحب والتآخي بين الأنبياء، وأعطت رسالة الدنيا والآخرة صلة العبد بربه عن طريق الصلاة.

في قصة سيدنا سليمان حيث نجد من المخلوقات المسخرة له بأمر الله مَن ينقل عرش ملكة سبأ من اليمن إلى فلسطين في لمح البصر.

] قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ[  [النمل:27/38].

وروى ابن أبي حاتم عن علي قال: سبحان الله: اسم يعظم الله تعالى به نفسه ويتحاشى به عن السوء.

 

 

عدد القراء : 125